شارك سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية في جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن الحرب في أوكرانيا التي عقدت اليوم بناء على طلب من فرنسا رئيسة المجلس في الشهر الحالي. وقد ألقى سعادة وزير الخارجية كلمة مملكة البحرين في الجلسة، والتي أوضح فيها أن استمرار هذه الحرب في أوكرانيا، بما تخلفه من خسائر بشرية ومعاناة إنسانية، يضع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية مضاعفة لتجنيب المدنيين ويلات النزاع. وقال إن مملكة البحرين تؤكد على ضرورة حماية المدنيين والأعيان المدنية، والامتناع عن استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية، والالتزام بأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأضاف أن امتداد تداعيات النزاع إلى البحر الأسود يضع أمام مجلس الأمن مجدداً تحدياً بات يتطلب استجابة دولية أكثر فاعلية، ألا وهو حماية الممرات البحرية الحيوية من أن تتحول إلى ساحات للمواجهة أو أدوات للضغط والإكراه، مشيراً إلى أن ذلك تحدٍّ لا يقتصر على هذه المنطقة، فقد واجه المجتمع الدولي، ولا يزال يواجه، مخاطر مماثلة على أمن الملاحة وسلامتها في مضيق هرمز وباب المندب. وقال إن مملكة البحرين تؤكد أن المبدأ يجب أن يكون واحداً أينما كان، وهو احترام حرية الملاحة، وحماية السفن التجارية والبحارة، وعدم تعريض الممرات البحرية الدولية لمخاطر النزاعات، مشيراً إلى أن استقرار هذه الممرات مصلحة دولية مشتركة، وأي اضطراب فيها ينعكس مباشرة على التجارة، وإمدادات الطاقة والغذاء، والأمن الاقتصادي العالمي. وأضاف أن مملكة البحرين ترى أن إنهاء هذه الحرب يظل ممكناً متى توافرت الإرادة السياسية وغُلِّبت لغة الحوار على منطق المواجهة، مؤكداً ترحيب المملكة بالجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة فخامة الرئيس دونالد ترامب لإحياء المسار التفاوضي بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا، وبالمساعي الرامية إلى إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد ويمهد الطريق نحو تسوية سياسية دائمة. وأوضح وزير الخارجية أن مملكة البحرين تثمن مختلف الجهود الدبلوماسية والإنسانية المبذولة في هذا السياق، بما فيها عمليات تبادل الأسرى بين الجانبين، وترى أن كل خطوة تخفف المعاناة، وكل قناة تُفتح للحوار، وكل قدر من الثقة يُبنى بين الأطراف، يقربنا من إنهاء هذه الحرب والتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم يعيد الأمن والاستقرار إلى القارة الأوروبية. وقال الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني إن مملكة البحرين تؤكد أن الزخم الدبلوماسي القائم، بما تحقق فيه من خطوات إنسانية وبوادر لبناء الثقة، يمثل فرصة حقيقية يتعين على مجلس الأمن اغتنامها، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحويل هذه الجهود إلى مسار جاد ومتواصل للحوار والتفاوض، يقود إلى وقف إطلاق النار، ويضع حداً لمعاناة المدنيين، ويفتح أفقاً نحو سلام عادل ودائم، يستند إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ويسهم في تعزيز السلم والأمن الدوليين.