حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس 24 سبتمبر، من أن روسيا قد تستهدف فرنسا بهجوم، مؤكداً أن موسكو تكثف أعمالاً عدائية ضد دول أوروبية، وذلك خلال مقابلة مطولة أجراها مع قناتي «فرانس 2» و«تي إف 1» من قصر الإليزيه.
وقال ماكرون رداً على سؤال بشأن إمكانية وقوع هجوم روسي على الأراضي الفرنسية: «نعم»، مشيراً إلى أن روسيا «تضاعف الأعمال العدائية ضد الدول الأوروبية»، واستشهد بمحاولة تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات قرب مطار لايبزيغ في ألمانيا.
وأضاف أن روسيا تشن منذ سنوات هجمات إلكترونية ضد فرنسا، قائلاً إن موسكو «تعتبر أن أوروبا هي العمق الاستراتيجي لأوكرانيا»، وإن بلاده تتعرض لهجمات روسية منذ سنوات.
ماكرون ينفي تحذيراً من هجوم وشيك في جنوب فرنسا
في المقابل، نفى ماكرون صحة تقارير تحدثت عن إبلاغ وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA» الأجهزة الفرنسية باحتمال وقوع هجوم روسي وشيك بطائرات مسيرة في جنوب فرنسا.
وقال إن هذه المعلومات «يمكننا نفيها»، مؤكداً عدم وجود مثل هذا التحذير.
كما تحدث الرئيس الفرنسي عن مؤشرات على استعداد روسيا لتنفيذ تعبئة جديدة، مشيراً إلى أن موسكو قد تسعى إلى تجنيد نحو 300 ألف شاب للانضمام إلى قواتها العسكرية.
ووصف ماكرون سيناريو تعبئة 300 ألف رجل بأنه «سيناريو يبدو لنا معقولاً»، مضيفاً أن الكرملين يبعث حالياً بإشارة مفادها أنه مستعد لتقديم مزيد من التضحيات للسيطرة على منطقة دونباس، في حرب قال إنها أودت بحياة 1.2 مليون شخص.
قوات فرنسية لحماية منشأة نفطية في السعودية
وأعلن ماكرون إرسال «وسائل عسكرية» إلى منشأة ينبع في السعودية، على البحر الأحمر، لحمايتها من المخاطر الأمنية.
وأوضح أن الخطوة تشمل إرسال جنود ورادارات وأنظمة دفاع، مؤكداً أن الهدف هو حماية المنشأة وليس الانخراط في أي صراع.
وقال إن الموقع مهم لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يتيح نقل «عدة ملايين من براميل» النفط، مضيفاً أن فرنسا ستعمل على حماية المنشأة، كما سيجمع دول مجموعة السبع بهدف العمل على تحرير مخزونات النفط.
الدبلوماسية في مواجهة ارتفاع أسعار الوقود
وفي ما يتعلق بأزمة الوقود وارتفاع الأسعار، قال ماكرون إن الأولوية في الوقت الحالي تتمثل في التحرك دبلوماسياً، مشيراً إلى أن جوهر الجهود الفرنسية هو خفض التوتر في الخليج العربي.
وأكد أن تحسن الأوضاع خلال الأيام المقبلة يمكن أن يؤدي إلى انخفاض سريع في أسعار الوقود.
كما انتقد أي توجه لمنع صادرات الديزل الأمريكية، وهي خطوة جرى بحثها من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووصفها بأنها «قرار سيئ»، مشيراً إلى أن آثارها لن تقتصر على بقية العالم، بل ستضر بالاقتصاد الأمريكي أيضاً.
خفض الأسعار أفضل من خفض الضرائب
قال ماكرون إن خفض الضرائب على الوقود بمقدار 20 سنتاً لمدة شهر سيعني خسارة مليار يورو من الإيرادات التي تمول نفقات الدولة والمناطق والبلديات والضمان الاجتماعي.
ويرى الرئيس الفرنسي أن خفض الأسعار من خلال التحرك الدبلوماسي أفضل من خفض الضرائب، منتقداً في الوقت نفسه مقترحاً قدمه حزب «التجمع الوطني» دون أن يسميه، واصفاً خفض الضرائب على الوقود بأنه «ديماغوجية مالية» تؤدي إلى نفقات غير ممولة.
ومع ذلك، لم يستبعد ماكرون خفض الضرائب على الوقود إذا استمر ارتفاع الأسعار بشكل حاد.
ماكرون لا يندم على سياسة «مهما بلغت التكلفة»
ودافع ماكرون عن الإجراءات التي اتخذتها حكومته خلال جائحة كورونا والأزمة المرتبطة بالطاقة، وقال إنه «لا يندم إطلاقاً» على سياسة «مهما بلغت التكلفة»، والتي تضمنت إجراءات لدعم الاقتصاد وحماية الفرنسيين من ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء.
وقسّم الرئيس الفرنسي نفقات السنوات العشر الماضية إلى ثلاثة أجزاء، الأول لحماية الفرنسيين من الأزمات، والثاني لإعداد فرنسا للمستقبل، والثالث بسبب عدم إجراء إصلاحات كافية على النموذج الاجتماعي.
وقال إنه لا يندم على الثلثين الأول والثاني، لكنه يأسف لعدم تحقيق ما يكفي من الفعالية والسرعة في الثلث الأخير، معترفاً بفشله في إصلاح نظام التقاعد الذي تم تعليقه في نهاية المطاف.
استبعاد حل البرلمان قبل الانتخابات الرئاسية
استبعد ماكرون حل الجمعية الوطنية مجدداً في حال استمرار الجمود بشأن الموازنة، مؤكداً أن البرلمان سيواصل عمله خلال الأشهر المقبلة.
وقال إن حل البرلمان «لن يكون جيداً للبلاد»، خصوصاً مع بقاء ثمانية أشهر على الانتخابات الرئاسية.
وفي الوقت نفسه، دافع عن قراره حل الجمعية الوطنية في عام 2024، قائلاً إنه اتخذ القرار عن قناعة وبعد عامين من العمل بأغلبية نسبية لم يتمكن خلالها من إقناع القوى السياسية بتشكيل ائتلاف، مضيفاً: «لقد أعدت السلطة إلى الفرنسيين».
ماكرون يقر بوجود غضب اجتماعي
واعترف الرئيس الفرنسي بأن وجود حالة من الغضب في البلاد أمر طبيعي في ظل الظروف الحالية، وذلك رداً على أسئلة بشأن الغضب الاجتماعي والدعوات إلى إعادة إطلاق حركة «السترات الصفراء».
وقال إنه إذا اندلعت حركة احتجاجية، «فلن نجعلها حركة ضد الحرب في أوكرانيا أو هرمز»، داعياً إلى بقاء الفرنسيين متحدين، ومضيفاً أن الانقسام «لن يساعدنا بشكل جماعي».