لطالما استُخدمت السجائر الإلكترونية كبديل للتدخين التقليدي، إلا أن بيانات حديثة للصحة العامة تشير إلى أن بعض البالغين الذين يحاولون التوقف عن التدخين الإلكتروني «الڤيب» يعودون إلى السجائر التقليدية.
وتُظهر بيانات حديثة من منظمة «Action on Smoking and Health» (ASH) أن بعض المدخنين والمستخدمين المزدوجين، أي الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية «الڤيب» والتقليدية، يتجهون إلى منتجات التبغ التقليدية بعد التوقف عن التدخين الإلكتروني.
ويقول متخصصون في علاج الإدمان إن هذا التحول قد يكون مرتبطا بالاعتماد على النيكوتين وصعوبة التعامل مع أعراض الانسحاب.
سهولة «الڤيب» قد تعزز الاعتماد
وقال ترينت كارتر، وهو ممرض ممارس معتمد ورئيس تنفيذي لمؤسسة «Renew Health» المتخصصة في الصحة السلوكية والنفسية في نيو مكسيكو، إن العودة من السجائر الإلكترونية إلى التقليدية قد تبدو غير منطقية، لكنها قد تكون مرتبطة بعوامل سلوكية.
وأوضح كارتر لـ«فوكس نيوز ديجيتال» أن التدخين الإلكتروني يمكن أن يتحول إلى عادة مستمرة على مدار اليوم، في حين أن تدخين السيجارة التقليدية يكون عادة في فترة محددة.
وقال: «قد لا تدرك حتى أنك تدخن إلكترونيا باستمرار طوال اليوم، بينما مع السجائر تشعر بأنك أكثر سيطرة لأن عليك التفكير في الأمر. عليك الخروج، وعليك إشعالها».
وعلى عكس السجائر التقليدية، يمكن استخدام السجائر الإلكترونية طوال اليوم وفي كثير من الأحيان داخل المنزل، وهو ما قد يسهل الحصول على النيكوتين ويعزز عادة وضع اليد إلى الفم، وفقا لكارتر.
تركيز مرتفع للنيكوتين وأعراض انسحاب شديدة
يمكن أن تكون السجائر الإلكترونية شديدة التسبب في الإدمان بسبب الطريقة التي توصل بها النيكوتين إلى الجسم. وتستخدم العديد من الأجهزة أملاح نيكوتين عالية التركيز، ما يسمح للمستخدم باستنشاق جرعات كبيرة مع كل سحبة مقارنة بالسجائر التقليدية.
وقال كارتر: «إذا كنت تستهلك كمية كبيرة مع كل سحبة... فسيكون التوقف أكثر صعوبة مقارنة بجرعة أقل».
وبحسب «كليفلاند كلينك»، يؤدي الاعتماد على النيكوتين إلى تغيير كيمياء الدماغ من خلال تحفيز نواقل عصبية مثل الدوبامين، التي تلعب دورا في المزاج والشعور بالمتعة.
وعندما يتوقف الشخص بشكل مفاجئ عن استهلاك كميات كبيرة من النيكوتين، يمكن أن تظهر أعراض انسحاب سريعة، تتراوح بين الرغبة الشديدة في النيكوتين وسرعة الانفعال، وصولا إلى اضطرابات شديدة في النوم وتشوش التفكير.
كما أن ارتفاع جرعات النيكوتين المستخدمة في بعض أجهزة التدخين الإلكتروني قد يجعل وسائل الإقلاع التقليدية، مثل لصقات النيكوتين أو العلكة المتاحة دون وصفة طبية، تبدو غير كافية لبعض المستخدمين الذين يبحثون عن تخفيف فوري للأعراض.
وقال كارتر إن اللصقات أو العلكة يمكن أن تساعد في التعامل مع الرغبة في النيكوتين، لكن تجاهل الجانب السلوكي من الاعتماد يعني ترك جزء أساسي من المشكلة دون علاج.
وأضاف أن بعض الأشخاص قد يدخنون بسبب القلق أو حتى الأرق خلال النهار.
شعور زائف بالأمان
وأشار كارتر إلى أن الرسائل المبكرة عند ظهور السجائر الإلكترونية في الأسواق قدمتها باعتبارها بديلا أكثر صحة للتدخين، وأحيانا باعتبارها خيارا يحظى بموافقة الأطباء، وهو ما قد يكون منح بعض المستهلكين شعورا زائفا بالأمان بشأن صعوبة التخلص من هذه العادة.
وقال: «إذا قيل لك إن شيئا آمنا أو معتمدا من الأطباء، فإننا نميل إلى الاعتقاد بأننا نتخذ الخيار الصحيح».
وأضاف أن السجائر التقليدية تحتوي على سموم لا توجد في السجائر الإلكترونية، لكن ارتفاع استهلاك النيكوتين يوميا يمكن أن يؤدي إلى دورة ضارة، قائلا: «لقد تخلصت من السموم، لكنك الآن تستهلك كمية أكبر بكثير من النيكوتين».
وحذر كارتر من أن ارتفاع استهلاك المواد الكيميائية يمكن أن يترك آثارا جسدية ونفسية، مشيرا إلى أن استهلاك النيكوتين بكميات كبيرة ودون انقطاع يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب واضطراب النوم وزيادة القلق.
التخلص من دائرة الاعتماد
وحذر مقدمو الرعاية الصحية الأشخاص الذين يحاولون التوقف عن التدخين الإلكتروني من أن العودة إلى السجائر التقليدية تعني التعرض مجددا للسموم والقطران وأول أكسيد الكربون.
وبدلا من التنقل بين السجائر الإلكترونية والتقليدية، يوصي متخصصون في علاج الإدمان باستراتيجيات للإقلاع تجمع بين العلاج السلوكي وتقليل استهلاك النيكوتين تدريجيا تحت إشراف طبي.
وقال كارتر: «لا ينبغي أن يكون الهدف هو إيجاد طريقة أخرى لاستهلاك النيكوتين. الهدف ينبغي أن يكون علاج الاعتماد نفسه».
وأضاف: «الأمر لا يتعلق باستبدال أحدهما بالآخر، بل بإيجاد السبب الكامن وراء ذلك ومعالجته بشكل مباشر، فهذه هي الطريقة التي يتخذ بها الشخص خطوات حقيقية في الاتجاه الصحيح».
وبالنسبة للأشخاص الذين يجدون صعوبة في الخروج من هذه الدائرة، ينصح كارتر بزيادة الوعي بالسلوك المرتبط بالتدخين، والتواصل فورا مع متخصص مرخص في علاج الإدمان أو الصحة النفسية، لوضع خطة تعافٍ تتناسب مع احتياجات كل شخص.