بسمة عبدالله محمد

هل راجعت دروسك؟ هل أنجزت واجباتك؟ ماذا قال معلمك عنك اليوم في المدرسة؟ أسئلة كثيرة نطرحها على أبنائنا يوميًا، ظنًّا منا أننا نحميهم بهذه الطريقة، ونساعدهم على الحفاظ على مستواهم الدراسي وتحقيق التفوق في نهاية العام.

لكننا قد نغفل أحياناً عن حقيقة مهمة، وهي أن هذا الطالب إنسان قبل كل شيء، وليس آلة مجردة من المشاعر. فإذا ركزنا على تحصيله الدراسي وحده، وأهملنا احتياجاته النفسية والمعنوية، فقد نؤثر سلباً في توازنه وصحته، وقد يتحول الضغط المستمر إلى قلق وإرهاق وفقدان للحافز، فيتراجع تركيزه بدلًا من أن يتحسن.

وكما نطالبه بالدراسة وإنجاز واجباته والحصول على درجات متقدمة، فمن حقه أيضًا أن ينال قسطًا كافيًا من الراحة، وأن يلعب ويستمتع بوقته. فالنوم المنتظم وفترات الاستراحة القصيرة يساعدان الدماغ على استيعاب المعلومات وتثبيتها، ويجعلان الطالب أقدر على العودة إلى كتبه بذهن صافٍ وطاقة متجددة.

فهذا ليس ترفاً أو أمراً ثانوياً كما يظن بعض أولياء الأمور، بل هو حاجة أساسية، ولا سيما للأطفال في المرحلة الابتدائية. فالطفل الذي يركض ويتحرك ويلعب ألعاباً مناسبة لعمره يقوي جسمه، وينمي مهاراته الاجتماعية واللغوية. وقد يعود من اللعب أكثر هدوءًا واستعداداً للتعلم، بينما قد يؤدي حرمانه المستمر منه إلى الملل والعناد والتوتر.

لذلك، لا ينبغي أن نحرمهم من اللعب، فهو جزء أصيل من حياتهم، ويساعدهم على النمو الجسدي والنفسي بصورة طبيعية واللعب، ويمكن للوالدين تنظيم وقت أبنائهم بوضع جدول متوازن يضم ساعات للدراسة، وفترات للراحة، ووقتاً يومياً للعب الحر أو النشاط الرياضي، بدلًا من تحويل كل دقيقة إلى درس أو واجب. كما يحتاج المراهقون إلى مساحة من الحرية الشخصية، يقضون فيها وقتاً ممتعاً مع أصدقائهم، ويتبادلون اللعب والحديث، فهذه العلاقات تمنحهم الدعم النفسي وتساعدهم على بناء الثقة بالنفس ما دامت آمنة ومنظبطة وفي قصة يوسف عليه السلام ما يلفت انتباهنا إلى فطرة الطفل وحاجته إلى الحركة قال تعالى (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).

ومن خلال تحقيق التوازن بين الدراسة والترفيه، نهيئ للطالب بيئة مريحة ومحفزة، تعينه على الإقبال على دراسته بتركيز ونشاط أكبر. فالهدف ليس أن يدرس أبناؤنا ساعات أطول فحسب، بل أن يتعلموا بكفاءة ويحافظوا على صحتهم وسعادتهم، لأن الطالب المرتاح والمتوازن أقدر على الفهم والإنجاز، وأقرب إلى التفوق من طالب مثقل بالضغط والحرمان.فلا تجعلوا من اللعب خصما للدراسة، بل شريكاً في النمو والتعلم.