لم تعد قمة الإعلام العربي في دبي اليوم مجرد مناسبة سنوية دورية يلتقي فيها الإعلاميون والخبراء العرب لتبادل الآراء حول قضايا الإعلام، بل أصبحت خلال السنوات الأخيرة بمثابة المشروع العربي القومي الذي يمكن ويظهر الإعلام العربي في المشهد الدولي، ويبرز قدراته وتجاربه وأفكاره وكفاءاته أمام العالم من منصة تنطلق من دبي في الإمارات العربية المتحدة الشقيقة باسم العرب أجمع وتحمل اسم الإعلام العربي.

وهذه تحديداً واحدة من أكثر النقاط التي لفتتني في قمة الإعلام العربي 2026 وأنا أرى العدد الكبير من المراسلين والإعلاميين الأجانب من مختلف دول العالم وهم مهتمون بتغطية فعاليات القمة والتعرف على قدرات الإعلام العربي.

فالقمة التي استضافتها دبي في دورتها الرابعة والعشرين من 15 إلى 17 سبتمبر الماضي جاءت في نسخة هي الأكبر في تاريخها للأمانة بمشاركة أكثر من 400 متحدث من 23 دولة وأكثر من 175 جلسة وبحضور لنحو 10 آلاف من الإعلاميين والعاملين في قطاع الإعلام إلى جانب أكثر من 200 شخصية وقيادة إعلامية وفكرية من خارج دولة الإمارات العربية المتحدة وما يلفت الانتباه ليست هذه الأرقام فحسب، بل نوعية الحضور واتساع الدائرة خارج نطاق العالم العربي فالقمة لم تكتفِ باستقطاب وزراء الإعلام ورؤساء التحرير والإعلاميين وصناع المحتوى العرب والمشاهير والمؤثرين، وإنما فتحت أبوابها بصورة واضحة أمام المؤسسات الإعلامية الدولية والإعلاميين والمراسلين والشخصيات الإعلامية القادمة من خارج المنطقة العربية كحضور شخصيات قيادية من مؤسسات إعلامية عريقة مثل رويترز ووكالة فرانس برس ويورونيوز مما يجعل هذه القمة العربية ملتقى دولياً هاماً يساهم في صناعة المشهد الإعلامي العالمي من أرض الإمارات وباسم الإعلاميين العرب جميعاً، وينقل التجربة الإعلامية العربية في واجهة العالم، وعلى مستوى الإعلام الدولي.

وهنا علينا الاعتراف بحقيقة أن دبي الإمارات اليوم استطاعت أن تبني حول اسم القمة هذه منصة تجمع المؤسسات العربية والدولية، وتتيح للإعلاميين العرب أن يلتقوا بنظرائهم من مختلف أنحاء العالم، ويتشاركوا معهم خبراتهم وتجاربهم؛ مما يطور التجربة الإعلامية العربية، ويزيدها حضوراً وتأثيراً على المستوى العالمي كما أن جمع صناع المحتوى والمؤثرين في الإعلام الرقمي وكذلك خبراء الذكاء الاصطناعي مع العديد من الإعلاميين من كل دول العالم تحت قبة واحدة يعمل على تطوير الإعلام العربي، كما أنه يمثل تسويقاً للخبرات الإعلامية العربية لدينا على نطاق يتجاوز محيط الوطن العربي.

هناك تحول كبير تم خلال قمة الإعلام العربي الأخيرة حيث تحولت القمة إلى مظلة تجمع عدة منتديات هامة وهي منتدى الإعلام العربي ومنتدى الاتصال الحكومي والمنتدى الإعلامي العربي للشباب ومنتدى الأفلام ومنتدى الألعاب وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب ودبي بودفست ومنتدى يورونيوز إلى جانب الجوائز والبرامج التدريبية وورش العمل كما لأول مرة ينعقد منتدى يورونيوز خارج أوروبا ضمن فعاليات القمة والذي يمثل منصة حوار بين الإعلام الأوروبي والعربي وصناع القرار وتلك بالتأكيد مفخرة كبيرة لنا خاصة أن المنتدى استضاف قيادات دولية؛ مما يعكس المكانة الكبيرة والثقة التي تحظى بها دبي كمركز إقليمي لصناعة الإعلام والاتصال وتحولها لشريك فعال في صناعة الوعي وبناء جسور الحوار بين الدول العربية والأوروبية ودعم المهنية الإعلامية العربية وارتقاؤها وهذه نقطة تحول كبيرة في المشهد الإعلامي العربي.

كما أننا كبحرينيين شعرنا بالفخر والاعتزاز الكبير خلال الجلسة الحوارية بعنوان «حوار مع وزراء الإعلام العرب» في منتدى الاتصال الحكومي التي تمت فيها استضافة وزير الإعلام البحريني د. رمزان النعيمي في قمة الإعلام العربي؛ لأنه تطرق لنقطة هامة جداً لفتت انتباه المحاورة والحضور، ولفتت النظر إلى إمكانيات مملكة البحرين الإعلامية والتجربة البحرينية خلال الحرب الآثمة الأخيرة حيث أكدت محاورة الجلسة أنها فعلاً نقطة محورية هامة حينما قال وزير الإعلام عن موضوع كيف تبني الثقة وضمن كلامه أن الإعلام البحريني خلال فترة الحرب الآثمة كان يلعب دوراً لحماية المواطنين، كما أنه قد تطرق خلال سؤاله عن كيف تعرفون أن الجمهور يثق بالمعلومة التي تأتي من المؤسسات الحكومية مثلاً في مملكة البحرين وهل هناك مؤشرات؟ أجاب الثقة تبنى ولا توجد ثقة بدون بناء، وأنه خلال الفترة الأخيرة وأمام العدوان الإيراني الآثم كانت هناك فرصة كبيرة للمؤسسة الرسمية البحرينية في ذلك من حيث دقة المعلومة التي تصل وفعاليتها ووجودها في مختلف المنصات حيث تبين ما نظنه بأن هناك فكرة سائدة أن المنصات الدولية سيتميزون بالمصداقية واليوم المواطنون الذين عاشوا فترة العدوان الآثم رأوا بعينهم أن هناك الكثير من الأخبار الكاذبة التي بثت على هذه المنصات، وفي الحقيقة هي كانت فترة زيادة مصداقية في الإعلام البحريني الرسمي مقابل كشفت عن حقيقة مصداقية كثير من هذه المنصات الدولية التي كانت تتباهى بهذه الشعارات فيما كانت تنشر أخباراً مغلوطة، ‏وتلك كانت رسالة وطنية عميقة لمن يهمه الأمر بالأخص إلى الإعلام المعادي لمملكة البحرين من وزير الإعلام البحريني تحسب لمملكة البحرين ولتجربة الإعلام البحريني الذي ألتزم بالمصداقية وسرعة إيصال المعلومة للمواطنين ولفت أنظار الحضور، ومن شهد الجلسة إلى التجربة الإعلامية البحرينية الناجحة والفعالة مقابل سقوط مصداقية العديد من المنصات الدولية التي بثت أخباراً كاذبة ومفبركة ومعادية وذات تصرف وأجندة، فميز الجمهور والرأي العام الإقليمي الحقيقة في هذا المحك الصعب ففعلاً إعلامنا البحريني خلال الحرب الآثمة أثبت جدارته، وكان مرجعاً رئيسياً هاماً ليس للشعب البحريني فحسب، بل حتى للشعوب ومختلف الجهات التي تتابع الشأن البحريني عن كثب من حولنا وأثبت أننا نمتلك من المقومات والإمكانيات ما يتخطى أصحاب الزيف الإعلامي البعيدين عن القيم والعمل الاحترافي ومبادىء المصداقية.

ختاماً قمة الإعلام العربي كانت فرصة لاستعراض التجارب الإعلامية المميزة والناجحة لكل دولة، وقد أثبتت مملكة البحرين من خلال وزير الإعلام البحريني والإعلاميين المشاركين حضورها اللافت وتجربتها الرائدة، كما أن قمة الإعلام العربي 2026 حملت رسالة هامة وهي أن الإعلام العربي ككل لم يعد يسير على مبدأ مواكبة المستقبل وإنما شريك أساسي في صناعته بالأخص المستقبل الإعلامي على المستوى العالمي، شكراً لوزير الإعلام البحريني وشكراً لجميع القائمين على قمة الإعلام العربي في دبي.