محمد عدوان

«بنروح السعودية».. جملة نقولها في البحرين ببساطة شديدة، وكأننا نقول «بنروح مكان قريب». لا تحتاج إلى شرح طويل: قد تكون زيارة لأهل، أو لقاء أصدقاء، أو مناسبة عائلية، أو حتى طلعة نغيّر فيها الجو ونعود.

وربما هنا تكمن الحكاية.

فالقرب بين البحرين والسعودية لم يبقَ علاقة تُذكر في المناسبات، بل أصبح جزءاً من الحياة اليومية. هناك بحرينيون يعرفون بيوتاً في السعودية كما يعرفون بيوت أهلهم، وسعوديون لهم في البحرين أهل وأصدقاء وذكريات. عائلات تتزاور، وأصدقاء يلتقون، ومناسبات تجمع الناس من الجهتين، حتى أصبحت المسافة بين البلدين أقصر بكثير مما توحي به الخريطة.

ومع كثرة العبور، يصبح الطريق نفسه جزءاً من الحكاية. الجسر الذي نعبره قد يكون بالنسبة إلى شخص طريقاً إلى عمل أو زيارة، لكنه بالنسبة إلى آخر طريق إلى عائلة، أو صديق، أو مناسبة ينتظرها منذ أيام. وربما لهذا السبب لا نتعامل معه في وجداننا كحد يفصل بين مكانين، بقدر ما نراه طريقاً يصل بين حياة وحياة.

وهذا هو الفرق بين علاقة يعرفها الناس وعلاقة يعيشونها.

فنحن لا نحتاج في كل مرة إلى أن نتحدث عن حجم الترابط بين البلدين؛ تكفي تفاصيل صغيرة نراها من حولنا. شخص يسافر لزيارة أقاربه، عائلة تستقبل ضيوفها من السعودية، صديق يقول لصديقه «متى بتجي البحرين؟»، وآخر يرد عليه «نشوفكم في الويكند». تفاصيل عادية جداً، لكنها في مجموعها تقول الكثير.

لذلك، حين يأتي اليوم الوطني السعودي، لا يبدو الاحتفال بعيداً عن البحرين. نفرح لأهل المملكة لأن بيننا من يجعل فرحهم قريباً منا، ولأن السعودية بالنسبة إلى كثير من البحرينيين ليست اسماً على الجهة الأخرى من الجسر، بل وجوهاً نعرفها وأماكن ألفناها وذكريات عشناها.

كل عام والمملكة العربية السعودية وأهلها بخير.

بيننا جسر نعبره.. وبيننا أكثر من ذلك.