تحقق شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية في احتمال وقوف إيران وراء مخطط تفجير مشتبه به استهدف قاعدة «راف فيرفورد» الجوية في مقاطعة غلوسترشير، التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية.
وأفادت «التلغراف» بأن خمسة رجال اعتُقلوا بموجب قانون المتفجرات، للاشتباه أيضاً في الإعداد لعمل إرهابي، بعدما رصدت ثلاث شاحنات صغيرة مشبوهة تتجه نحو القاعدة في الساعات الأولى من صباح الأحد.
وتلقت الشرطة اتصالاً عند نحو الساعة 12:45 صباحاً بشأن المركبات الثلاث، ما دفع عناصر مسلحين إلى التحرك، قبل اعتقال الرجال الخمسة في منطقة ولفورد القريبة من القاعدة.
وأدى الحادث إلى إخلاء نحو 85 منزلاً، إذ أُخرج السكان من منازلهم عند نحو الساعة 1:30 صباحاً ونُقلوا إلى مركز ترفيهي قريب، فيما أقامت الشرطة حواجز على الطرق المؤدية إلى ولفورد والقاعدة.
إيران في صدارة دوافع محتملة
وبحسب «التلغراف»، تدرس الشرطة عدة دوافع محتملة للحادث، من بينها عملية تخريب روسية، إلا أن الدافع المرتبط بإيران يُعد حالياً الاحتمال الأكثر ترجيحاً لدى المحققين.
وقالت مصادر مطلعة على التحقيق إن عناصر إيرانيين يُرجح أنهم شاركوا بصورة مباشرة في المخطط المشتبه به، بدلاً من العمل عبر وكلاء.
ويُعتقد أن العملية الشرطية لم تكن قائمة على معلومات استخباراتية مسبقة، ما يعني أن المحققين لم تكن لديهم معرفة سابقة بالمخطط المشتبه به.
وأظهرت صور اعتقال الرجال الخمسة، فيما أظهرت لقطات عدداً منهم مكبلين وعاريي الصدور بالقرب من القاعدة.
خبراء المتفجرات يفحصون ثلاث شاحنات
بعد الاعتقالات، نُشر فريق متخصص من الجيش البريطاني للتعامل مع المتفجرات والذخائر، لفحص المركبات.
وأظهرت لقطات جوية روبوتاً مخصصاً لإبطال مفعول المتفجرات يتحرك بين ثلاث شاحنات بيضاء، فيما كانت الأبواب الخلفية لشاحنتين مفتوحة، وظهرت أجسام سوداء كبيرة متناثرة بالقرب منها.
كما وسعت الشرطة نطاق الطوق الأمني المحيط بمنطقة ولفورد ليصل إلى قرية كيمبسفورد قبل الساعة 11:30 صباحاً بقليل، فيما شوهدت جرارات عسكرية تستخدم لإغلاق مداخل القاعدة.
وقال متحدث باسم شرطة غلوسترشير إن حادثاً كبيراً أُعلن عنه عقب اعتقال عدد من الرجال للاشتباه في ارتكاب مخالفات بموجب قانون المتفجرات.
وأضاف أن فريق الجيش المتخصص في التعامل مع المتفجرات والذخائر يفحص عدداً من المركبات، مشيراً إلى إجلاء السكان إلى مركز ترفيهي قريب، وإقامة طوق أمني حول المنطقة.
وأكد أن السلطات تعتقد أن الحادث «تحت السيطرة»، وأنها تعمل مع الجهات المعنية وتفعّل الخطط المعدة مسبقاً لمثل هذه الحالات.
قاعدة رئيسية للقوات الأمريكية
وتعد «راف فيرفورد» نقطة ارتكاز مهمة للقوات الجوية الأمريكية في أوروبا، وقد استخدمتها طائرات أمريكية لتنفيذ عمليات ضد إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط.
وكانت القاعدة في حالة تأهب مرتفعة خلال الأيام الأخيرة، فيما سمحت الحكومة البريطانية للطائرات الأمريكية المتمركزة فيها بتنفيذ ضربات دفاعية ضد مواقع إيرانية كانت تستهدف سفناً في مضيق هرمز.
وفي يوليو الماضي، حذّر الحرس الثوري الإيراني بريطانيا من السماح للقاذفات الأمريكية بالإقلاع من القاعدة.
وقال الحرس الثوري إن «أي قاعدة تستخدم للعدوان على الأراضي الإيرانية هي هدف مشروع لنا»، كما زعم أن الولايات المتحدة لجأت إلى استخدام طائرات «بي-1» التي تنطلق من قاعدة فيرفورد بسبب استنزاف مخزوناتها من الصواريخ.
سكان يتحدثون عن إجراءات أمنية مشددة
وقال سكان في المنطقة إن الشرطة العسكرية المسلحة كانت توقف أشخاصاً بالقرب من القاعدة تحت تهديد السلاح خلال الأيام الأخيرة.
وذكر أحد السكان، الذي رفض الكشف عن اسمه، أنه سمع مروحية للشرطة تحلق فوق المنطقة نحو الساعة الواحدة صباحاً.
وقال أحد سكان القرية، من دون الكشف عن هويته: «كان الأمر دراماتيكياً للغاية، ويشبه مشهداً من فيلم هوليوودي أكثر من كونه صباح أحد هادئاً في هذه المنطقة من غلوسترشير».
وأضاف أن بعض السكان أُجبروا على إخلاء منازلهم، وقيل لهم إن أمامهم دقيقتين فقط لجمع أغراضهم الأساسية والمغادرة.
الحكومة تؤكد الجاهزية على مدار الساعة
ويتلقى رئيس الوزراء آندي بيرنهام تحديثات بشأن الحادث، فيما قال متحدث باسم الحكومة: «سيكون من غير المناسب التعليق أكثر في الوقت الذي لا تزال فيه التحقيقات جارية».
من جانبه، شكر وزير الدفاع ويس ستريتنج فرق الطوارئ على استجابتها «السريعة» للحادث، وقال إن التعامل معه يبعث على الاطمئنان، وإن فرق الاستجابة للطوارئ والقوات المسلحة موجودة على أهبة الاستعداد على مدار الساعة.
وقال متحدث باسم القوات الجوية الأمريكية إن الجناح رقم 501 للدعم القتالي والأجنحة الأمريكية الأخرى الموجودة في بريطانيا لا تزال في حالة يقظة، وتتخذ الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وأمن العسكريين الأمريكيين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم.
وأضاف أن القوات الأمريكية تقيّم باستمرار مجموعة من العوامل لتحديد الإجراءات اللازمة لحماية منشآتها وأفرادها وعائلاتهم.
تاريخ طويل للقاعدة مع القوات الأمريكية
تقع قاعدة «راف فيرفورد» على الحدود بين غلوسترشير وويلتشير، واستخدمتها القوات الجوية الأمريكية منذ عقود كموقع للعمليات المتقدمة.
ويرتبط تاريخ القاعدة بالقوات الأمريكية بفترة الحرب الباردة، عندما كانت تستخدمها القيادة الجوية الاستراتيجية للقوات الجوية الأمريكية، كما استخدمت لاحقاً خلال حرب الخليج الأولى عام 1991.
وبعد وقت قصير من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مع إيران في 28 فبراير، أُغلقت الطرق المحيطة بالقاعدة لمعالجة «مشكلات تتعلق بالسلامة والوصول».
وفي مارس، ركبت السلطات شاشات واقية على أسوار القاعدة لمنع التصوير، بعد أن أصبحت المنطقة وجهة شهيرة لمراقبي الطائرات مع وصول القاذفات الأمريكية.
وفي الشهر نفسه، ظهرت صور لعناصر من الجيش الأمريكي داخل القاعدة وهم يستعدون للمتفجرات، بالتزامن مع تكثيف واشنطن ضرباتها ضد إيران.
وفي الأشهر الأخيرة، هددت روسيا بريطانيا مراراً بسبب دعمها لأوكرانيا، إلا أنها لم تهدد قاعدة «راف فيرفورد» بشكل مباشر.
وأعلنت وزارة مجلس الوزراء البريطانية الأسبوع الماضي أن الوزراء سيقدمون إحاطات لمسؤولي الشركات العاملة في البنية التحتية الوطنية الحيوية بشأن التهديد الذي تمثله روسيا.