أكد سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية أن مملكة البحرين تواصل ترسيخ نهج دبلوماسي فاعل ومؤثر، مستمد من رؤى وتطلعات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وقائم على وضوح الموقف، وحماية المصالح الوطنية، وتعزيز الشراكات، وتوظيف العمل الثنائي والمتعدد الأطراف، بما يعزز حضور المملكة ودورها في دعم الأمن والاستقرار والسلام، ويصون سيادتها ومكتسباتها.

وأوضح سعادته أن التحركات الدبلوماسية خلال الاعتداءات الإيرانية الآثمة جاءت متكاملة ومتزامنة على المستويات السياسية والقانونية والفنية، وامتدت إلى أكثر من عشر منظمات ومحافل دولية وإقليمية، حيث شاركت 136 دولة في دعم قرار مجلس الأمن رقم (2817) الصادر بتاريخ 11 مارس 2026، وانضمت 100 دولة إلى البيان الدولي بشأن الأمن البحري، وأيدت 95 دولة إدراج البند على جدول أعمال جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعين، ثم اعتمدت الجمعية القرار الخليجي - الأردني بتأييد 91 دولة، إلى جانب توجيه 33 رسالة رسمية إلى الأمم المتحدة، منها 23 رسالة وطنية و10 رسائل مشتركة لدول مجلس التعاون.

وبيّن سعادته أن المسار السياسي شمل رئاسة مملكة البحرين لمجلس الأمن الدولي في أبريل 2026، ورئاسة مجلس التعاون لدول الخليج العربي في دورته الحالية، ورئاسة الدورة (165) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، والتنسيق الخليجي المشترك داخل المنظمات الدولية، والمنتدى رفيع المستوى للتعاون بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، ومجموعة الاتصال الوزارية بشأن إيران، ومبادرات أمن الملاحة ومضيق هرمز، بما عزز تكامل المسارات السياسية والقانونية والفنية واتساع نطاق التحرك الدولي.

ولفت سعادته إلى أن التحرك امتد إلى المنظمات الدولية المتخصصة، إذ قادت المملكة التحرك الخليجي - الأردني في منظمة الصحة العالمية، ووجهت رسالة رسمية إلى مجلس منظمة الطيران المدني الدولي وثّقت فيها الانتهاكات الإيرانية الماسّة بسلامة الطيران المدني والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها المملكة، ووثّقت لدى المنظمة البحرية الدولية أثر الاعتداءات على أمن الملاحة والممرات البحرية مع المشاركة في دوراتها الاستثنائية والفنية، فيما تصدت في منظمة الأغذية والزراعة للمحاولات الإيرانية لتسييس المنظمة صونًا لطابعها الفني، ونسّقت في برنامج الأغذية العالمي بشأن الترشيحات والمواقف داخل البرنامج، وحشدت في الاتحاد الدولي للاتصالات دعم الدول المشاركة في تقديم القرار رقم (2817) وإدانة الاعتداءات الإيرانية.

وشدّد سعادته على أن هذه الجهود أسهمت في توسيع التأييد الدولي للموقف البحريني في مختلف المحافل، وترسيخ مرجعية قانونية دولية استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم (2817) وميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، مدعومةً بالقرارات الأممية والبيانات الوزارية، وتدويل آثار الاعتداءات الإيرانية بنقلها إلى الأمم المتحدة والمنظمات والمحافل الدولية والإقليمية، إلى جانب التصدي للرواية الإيرانية داخل هذه المنظمات بالردود القانونية والفنية وممارسة حق الرد.

وأكد سعادته أن ما تحقق عزز التكامل المؤسسي بين وزارة الخارجية والجهات الوطنية والبعثات الدبلوماسية، ورسّخ مكانة مملكة البحرين دولةً فاعلة في الدبلوماسية متعددة الأطراف، مشيرًا إلى مواصلة البناء على هذه النتائج وتوسيع آفاق الشراكات والتحالفات الدولية، بما يعزز حضور المملكة ويحفظ مصالحها ومكتسباتها، ويدعم جهودها الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.