طور باحثون نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض سرطان البنكرياس قبل تشخيصه بما يصل إلى 3 سنوات، اعتماداً على السجلات الطبية، ونتائج التحاليل الروتينية التي تجمعها المستشفيات بالفعل.

وأظهرت النتائج، التي عرضت خلال المؤتمر السريري للكلية الأميركية للجراحين، أن النموذج استطاع التمييز بدرجة مرتفعة بين الأشخاص الذين أصيبوا لاحقاً بسرطان البنكرياس وأولئك ذوي الخطورة المنخفضة.

ويعد سرطان البنكرياس من أكثر الأورام صعوبة في العلاج، ليس بسبب انتشاره الواسع مقارنة بأنواع السرطان الأخرى، وإنما لأن المرض غالباً ما يُكتشف في مراحل متقدمة، بعد أن تقل فرص التدخل الجراحي والعلاج بهدف الشفاء.

اختبار PANXEON التجريبي كشف 87% من سرطانات البنكرياس في المرحلتين الأولى والثانية، ورصد تغيرات تسبق تطور المرض.

وتشير تقديرات جمعية السرطان الأميركية إلى تشخيص نحو 67 ألف حالة جديدة في الولايات المتحدة خلال 2026، مع تسجيل نحو 52 ألف وفاة، ورغم أن سرطان البنكرياس يمثل نحو 3% فقط من حالات السرطان الجديدة، إلا أنه مسؤول عن نحو 8% من الوفيات بالسرطان.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، كورنيليوس ثيلز، إن سرطان البنكرياس يمكن علاجه في بعض الحالات إذا اكتُشف مبكراً، لكن أقل من مريض واحد من كل 5 يُشخّص في مرحلة تسمح بذلك.

وأضاف أن الأورام قد تبدأ في التطور قبل ما بين 5 و 7 سنوات من ظهور المرض بوضوح، في حين أن العلامات التي يمكن للطبيب، أو المريض ملاحظتها غالباً لا تظهر إلا عندما يكون السرطان قد تقدم بالفعل.

اعتمد الباحثون على التاريخ الصحي المتراكم للمرضى داخل السجلات الطبية الإلكترونية، بما يشمل التشخيصات السابقة، والتغيرات الصحية، ونتائج الفحوص المخبرية الروتينية على مدى سنوات.

وشملت البيانات 6066 شخصاً أصيبوا بسرطان البنكرياس و33 ألف و396 شخصاً لم يشخَّص لديهم المرض، مع سجلات طبية امتدت بين 7.5 و19 عاماً.

وحاول النموذج البحث عن أنماط دقيقة ومتراكمة ربما تمر دون ملاحظة عند النظر إلى كل فحص، أو زيارة طبية بصورة منفصلة، لكنها قد تشير مجتمعة إلى ارتفاع احتمال الإصابة بالمرض مستقبلاً.

طور باحثون تقنية بالذكاء الاصطناعي تستطيع التنبؤ بالطفرات الجينية المرتبطة بسرطان الرئة، في خطوة قد تساعد الأطباء على اختيار العلاج المناسب بسرعة أكبر.

وعند اختبار قدرة النموذج على التنبؤ بالمرض قبل التشخيص بـ 3 سنوات، سجل مقياس القدرة على التمييز بين الأشخاص مرتفعي ومنخفضي الخطورة، المعروف باسم AUROC، قيمة بلغت 0.853.

ويتراوح هذا المقياس بين 0.5، الذي يعني أن أداء النموذج لا يتجاوز الاختيار العشوائي، و1.0 الذي يمثل قدرة مثالية على التمييز.

وسجل النموذج كذلك قيمة 0.712 على مقياس آخر يقيس قدرته على التقاط الحالات المعرضة لاحتمال الإصابة مع الحد من الإنذارات الإيجابية الكاذبة.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، كريس فارجيز، إن النموذج أظهر أيضاً قدرة جيدة على تقدير مستوى الخطورة الفعلية.

وأضاف أن الأشخاص الذين قدّر النموذج أن احتمال إصابتهم بسرطان البنكرياس يتجاوز 50% كانت لديهم، ضمن بيانات الدراسة، احتمالية بلغت 88% لتشخيص السرطان خلال عام واحد.

وقد تكون هذه القدرة مهمة لأن الفحص الشامل لسرطان البنكرياس لجميع السكان غير عملي حالياً، نظراً لانخفاض معدل حدوث المرض نسبياً، وعدم توافر اختبار فحص بسيط مناسب للاستخدام الواسع.

ويأمل الباحثون أن يعمل الذكاء الاصطناعي مستقبلاً كمرحلة أولى تحدد مجموعة أصغر من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، بحيث يخضع هؤلاء لفحوص أكثر تخصصاً مثل التصوير، أو الاختبارات الأخرى المستخدمة للكشف عن أورام البنكرياس.

وقال فارجيز إن النموذج صمم بحيث يعتمد على بيانات تجمع بصورة روتينية في معظم المستشفيات، وهو ما قد يجعل تطبيقه ممكناً على نطاق واسع إذا أثبتت الدراسات اللاحقة فاعليته خارج النظام الصحي الذي جرى تطويره داخله.

لكن النتائج لا تعني أن النموذج أصبح جاهزاً للاستخدام كأداة تشخيصية مستقلة، إذ يختبر الباحثون النظام حالياً داخل البيئة السريرية لمعرفة ما إذا كان يحافظ على دقته عند تطبيقه على المرضى في الوقت الفعلي، بدلاً من تحليل بيانات تاريخية بعد معرفة من أصيب بالسرطان.