في الأزمات، لا يسأل الناس عن حدود الاختصاص بقدر ما يسألون ما هو أبسط من ذلك؛ هل نحن آمنون؟ هل تصل إلينا المعلومة في وقتها؟ وهل تستمر الخدمات وتعالج الأضرار؟
من هذه الزاوية، تكتسب أهمية الاجتماع المشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بشأن جهود مواجهة تداعيات العدوان الإيراني الآثم على مملكة البحرين، والذي عقد يوم الأحد الماضي، حيث أتاح النظر إلى ما بذل من عمل وطني بوصفه مسؤولية مشتركة، غايتها الإنسان والوطن.
وعندما تلتقي السلطتان وتعرض الجهود والإجراءات بوضوح، تصبح لدى ممثلي الشعب صورة أدق عمّا تحقق وما يحتاج إلى متابعة، وتجد الحكومة أمامها الأسئلة التي تشغل الشارع، لذلك فإن هذه الشراكة تجعل القرار أقرب إلى واقع الناس، وتمنح العمل المؤسسي مزيداً من القوة.
لقد أظهر العدوان أن حماية البحرين تتطلب أكثر من التصدي للاستهدافات؛ على ما لها من أهمية قصوى، فهناك منزل تضرر، ومصاب يحتاج إلى علاج، وأسرة تريد الاطمئنان إلى توافر الدواء والغذاء والماء، لذلك فقد جاءت توجيهات جلالة الملك المعظم بدعم المواطنين وعلاج المصابين ومعالجة الأضرار، كما جسدت متابعة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء للإجراءات وزياراته الميدانية للمتضررين أهمية أن تظل احتياجات الناس حاضرة في صميم القرار والتنفيذ.
وفي الوقت نفسه، قدمت المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية نموذجاً للتنسيق تحت الضغط، فالتصدي للاعتداءات، وإصدار التنبيهات، وتجهيز مراكز الإيواء، ورفع جاهزية الإسعاف والخدمات الطبية، ومتابعة المخزون الاستراتيجي وسلاسل الإمداد، ليست مهام منفصلة، إنها أجزاء من استجابة واحدة يشعر بأثرها المواطن والمقيم حين يعرف كيف يتصرف عند الخطر، ويجد من يسعفه، وتبقى احتياجاته الأساسية متاحة، وهذا ما يجعل استمرار الخدمات، حتى في أصعب الظروف، جزءاً من حماية الأمن الوطني.
لكن الاختبار لا ينتهي بانحسار الاستهدافات، فالتداعيات على المنازل والخدمات وخطوط الإمداد قد تستمر، وقد تظهر احتياجات جديدة، ولهذا فإن قيمة التعاون بين السلطتين تقاس أيضاً بما يحدث بعد الاجتماع؛ كمتابعة معالجة الأضرار، والاستماع إلى المواطنين، وتقييم الإجراءات، والاستعداد لما قد تحمله المرحلة المقبلة.
وتبقى الوحدة الوطنية أساس هذا كله، فالعدوان استهدف الأرض، لكن الخوف والخطاب الذي يدعو إلى الانقسام قد يتركان أثراً في المجتمع إن لم يجد الناس معلومة موثوقة وموقفاً مسؤولاً، وبدون تأكيد فإن المحافظة على تماسك المجتمع، وصون سلامة المواطنين والمقيمين، وحماية مقدرات الدولة ووحدة ترابها الوطني، هي الغاية التي ينبغي أن تجمع حولها جهود المؤسسات والمجتمع، حيث نبه الاجتماع بأن اختلاف أدوار السلطتين لا يحول دون وحدة الهدف؛ بحرين آمنة، ومجتمع متماسك، ودولة تواصل أداء واجبها تجاه كل من يعيش على أرضها.