شهدت عن قرب فصل جديد من قصة النجاح الوطنية المتميزة لمملكة البحرين حيث كنت ضمن الحاضرين لفعاليات النسخة الثانية من مؤتمر ومعرض الابتكار في السكن الاجتماعي الذي يتزامن مع انعقاد الأسبوع الإسكاني الخليج الرابع في مملكة البحرين وبحضور معالي نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة، ومشاركة وفود رفيعة المستوى من دول مجلس التعاون الخليج العربي.

وخلال استذكار الرائعة سعادة وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني، آمنة بنت أحمد الرميحي لرؤية وتوجيهات جلالة الملك المعظم بتوفير السكن الملائم والمناسب للمواطن البحريني والتي كان آخرها توفير 50 ألف وحدة سكنية، تراءت أمام عيني فصول الحكاية الحقيقية وقصة النجاح الكبرى في مختلف المجالات لبلد جعل من الإنسان غايته الأولى وأولويته الكبرى.

وأثناء كلمة الوزيرة رجعت بذاكرتي إلى الوراء قليلاً، متأملة مسيرة ربع قرن (25 عاماً) من البناء والتشييد في عهد جلالة الملك المعظم، تلك المسيرة التي شهدت نهضة استثنائية في الازدهار العمراني، وارتفعت فيها رايات التقدم لتتجلى معالم التطور في كل زاوية من زوايا الوطن.

لقد شاهدت كغيري من المواطنين والمراقبين كيف أثمرت هذه المسيرة عن إنجازات غير مسبوقة في المجال الإسكاني، فقد تم إنشاء ست مدن إسكانية جديدة، بل امتدت الإنجازات لتشمل تطويراً مستمراً للمدن التاريخية العريقة كتطوير مدينة المحرق وإحياء قصر عيسى الكبير، ولأن طموح ورؤية القيادة الحكيمة والحكومة الموقرة متمثلة في وزارة الإسكان لاتقف عند حد فقد واكب هذا التطور العمراني إرساء بيئة تنظيمية تتميز بالعدالة عبر تدشين مؤسسة التنظيم العقاري، واستحداث نظام بنايات، وإطلاق منصة « تخطيط» لخدمات التخطيط العمراني الذكية وغيرها من الإنجازات.

وفي تلك الأثناء التي أفكر فيها في هذه المسيرة الممتدة تداخلات فكرة مقتحمة هذا السياق التاريخي وكيف كانت البحرين وكيف أصبحت، هذه الفكرة متعلقة بمفارقة وهي كيف تمسكت القيادة والحكومة الموقرة حتى اليوم بالتزام إنساني بتوفير السكن الاجتماعي للمواطنين بهذا الحجم الكبير والميزانيات الضخمة، ففي الوقت الذي تخلت فيه الكثير من دول العالم عن ملف الإسكان الاجتماعي أو قلصته، تمسكت به مملكة البحرين أكثر من أي وقت مضى، منطلقة من قناعة راسخة بأن المواطن البحريني هو الثروة الحقيقية وصاحب حق أصيل تستثمر في استقراره المعيشي بكل إمكانياتها.

وتأكيداً لقصة النجاح الممتدة حلقاتها خلال حكم جلالة الملك المعظم وحكام آل خليفة الكرام، أعلنت الوزيرة عن حلقة جديدة من حلقات النجاح من خلال توقيع أكبر عقد شراكة لتطوير الأراضي الحكومية مع شركة «نسيج»، لتنفيذ مشروع سكني ضخم في مدينة خليفة والذي يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 1.5 مليون متر مربع، ويشمل إنشاء أكثر من 2,500 وحدة سكنية مخصصة للبيع بما يتناسب مع التمويلات الإسكانية المدعومة، إلى جانب تخصيص 176 ألف متر مربع للمساحات الخضراء والمفتوحة.

إن بناء هذه الوحدات الـ 2500 يختصر مسافات الانتظار، ويدفع بعجلة الاقتصاد والشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص نحو آفاق أوسع.

خرجت من هذا المؤتمر، وأنا أشعر بالفخر، لأنني أعيش في وطن يقوده ملك عظيم، وتعينه حكومة مخلصة تضم وزيرة إسكان متميزة ورائعة تؤمن بحق المواطن في سكن ملائم ومناسب، وأن رفاهية المواطن هو المعيار الحقيقي لتقدم الأمم وريادتها.