في إطار رئاسة مملكة البحرين لأعمال الدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، استضافت مملكة البحرين أعمال الاجتماع السادس والعشرين بعد المئة للجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون، حيث ترأس معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، وزير المالية والاقتصاد الوطني، الاجتماع، بمشاركة أصحاب المعالي والسعادة وزراء المالية بدول المجلس، ومعالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وقد نقل تحيات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، إلى أصحاب المعالي والسعادة المشاركين، وتمنياتهما للاجتماع التوفيق والنجاح، معرباً عن اعتزاز مملكة البحرين باستضافة أعمال الاجتماع، ومثمناً جهود معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الإعداد والتحضير للاجتماع.

وأكد وزير المالية والاقتصاد الوطني خلال الكلمة التي ألقاها، أن مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، تؤكد دوماً أن العمل الخليجي المشترك ضرورة استراتيجية تمليها العلاقات الأخوية المتجذرة والمصير المشترك وطبيعة المرحلة، وما تشهده المنطقة والعالم من تحولات متسارعة وتحديات متداخلة تمس استقرار الأسواق وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة والاستثمار.

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون أثبتت، جراء الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول المجلس وآثارها على الاقتصاد العالمي وانسيابية الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز وباب المندب، وبفضل من الله تعالى ثم بحكمة قادتها وما يجمعها من رؤية مشتركة، قدرة راسخة على التعامل مع المتغيرات بكفاءة واقتدار، مستندة إلى روابط أخوية متينة وأسس اقتصادية قوية وسياسات مالية ونقدية رشيدة، عززت مرونة اقتصاداتها وحافظت على الثقة في قطاعاتها المالية ومكنتها من التعامل مع التحديات ومواصلة مسارات التنمية.

وأعرب عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية الشقيقة على ما قدمته من تسهيلات لوجستية أسهمت في تعزيز الترابط الاقتصادي الخليجي وتدفق السلع والمستلزمات الأساسية، كما أعرب عن شكره لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة على تعزيز أطر التعاون المالي والنقدي مع مملكة البحرين، بما في ذلك توقيع اتفاقية مقايضة العملات بين مصرف البحرين المركزي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي؛ مؤكداً أن التعاون المالي والاقتصادي بين دول المجلس يمثل ركيزة أساسية لترسيخ التكامل الخليجي.

وشدد وزير المالية والاقتصاد الوطني على أهمية مواصلة العمل على توسيع شبكة اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول والمجموعات الدولية، بما يسهم في تعزيز التبادل التجاري وزيادة تدفقات الاستثمار وفتح آفاق أرحب للتعاون الاقتصادي مع الشركاء حول العالم.

ورحب بما تحقق من تقدم في اختتام المفاوضات الفنية لاتفاقية التجارة الحرة مع المملكة المتحدة، معرباً عن التطلع إلى استكمال الإجراءات اللازمة للتوقيع النهائي عليها، إلى جانب المضي قدماً في الاتفاقيات التي استكملت مفاوضاتها الفنية مع عدد من الدول الصديقة، ومواصلة البناء على ما تحقق في المفاوضات الجارية، بما في ذلك استئناف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي في أقرب فرصة ممكنة، بما يعزز مكانة دول مجلس التعاون كشريك اقتصادي فاعل ومؤثر إقليمياً ودولياً.

ولفت إلى أن ما يشهده العالم من تحولات جيوسياسية واقتصادية وتكنولوجية متسارعة، وما يترتب عليها من تحديات تمس الاستقرار وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، يؤكد أهمية مواصلة تطوير آليات التنسيق المالي والتكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، وتعزيز جاهزية الاقتصادات الوطنية ورفع مستويات مرونتها وقدرتها على التكيف مع المتغيرات، بما يضمن استدامة النمو وتحقيق الرفاه والازدهار لشعوب دول المجلس.

وأكد التطلع إلى مواصلة العمل لاستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، باعتبارهما من أهم المشاريع الاستراتيجية التي تعزز التكامل الاقتصادي الخليجي، وتسهم في تحقيق تطلعات قادة وشعوب دول المجلس نحو مزيد من الاندماج الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وتضمن جدول أعمال الاجتماع مناقشة عدد من الموضوعات الداعمة لمسارات التكامل الاقتصادي الخليجي، من بينها نتائج اجتماعات لجنة محافظي البنوك المركزية بدول المجلس، وهيئة الاتحاد الجمركي، واجتماعات رؤساء ومديري الإدارات الضريبية، ومستجدات السوق الخليجية المشتركة، إلى جانب الإحاطة بموضوعات أخرى منها: الإجراءات المتخذة في ظل الأوضاع الراهنة، ومكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية، وسير مفاوضات اتفاقيات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والدول والمجموعات الدولية الأخرى، ومستجدات المصادقة على اتفاقية نظام ربط المدفوعات بين دول المجلس، ومتابعة تنفيذ القرارات المالية والاقتصادية المشتركة.