في إطار رئاسة مملكة البحرين للدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، ترأس الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، الاجتماع المشترك بين أصحاب المعالي والسعادة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مع السيدة كريستالينا جورجيفا المدير العام لصندوق النقد الدولي، الذي تستضيفه مملكة البحرين، تحت عنوان "الآفاق الاقتصادية والتحديات السياسية: تعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الجيوسياسية".

وفي مستهل الاجتماع، نقل تحيات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله إلى أصحاب المعالي والسعادة المشاركين، وتمنياتهما للاجتماع التوفيق والنجاح، معرباً عن شكره لإدارة صندوق النقد الدولي والأمانة العامة لمجلس التعاون، على مشاركتهم وتعاونهم المستمر.

وأكد الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني ان ما تعرضت له دول مجلس التعاون الآمنة من اعتداءات إيرانية آثمة ومحاولات لزعزعة الأمن البحري والتجارة الدولية أكدت حقيقة أن ما تتمتع به دول المجلس من مرونة وقدرة على مواجهة مختلف التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية، بات يمثل ركيزةً أساسيةً في دعم الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى الأهمية الحيوية لأمن وحرية الملاحة في الممرات المائية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، ودورهما المحوري في انسيابية حركة التجارة العالمية، وتعزيز أمن الطاقة، واستدامة سلاسل الإمداد الدولية.

كما لفت إلى أن تعزيز القدرة على مواجهة التحديات وبناء اقتصادات أكثر قوة وتنوعاً وترابطاً، يمثل أولوية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من متغيرات وتحديات جيوسياسية متسارعة، مشيراً إلى أهمية مواصلة التنويع الاقتصادي وتعزيز أطر السياسات المالية والاستثمار في البنية التحتية الاستراتيجية وطرق التجارة والخدمات اللوجستية وأمن الطاقة والاتصال الرقمي ورأس المال البشري.

وأكد أن المرونة الاقتصادية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ترتكز على التعاون الإقليمي، لافتاً إلى أهمية قدرة دول المجلس الجماعية على التنسيق والاستجابة عند ظهور ضغوط على طرق التجارة أو شبكات الخدمات اللوجستية أو الأنظمة المالية أو سلاسل التوريد الأساسية، مشيراً إلى أن المرونة عملية مدروسة وليست وليدة الصدفة.

كما رحب بمشاركة صندوق النقد الدولي وما يمثله من انعكاس على نتائج الاجتماع المشترك بما يحقق الأهداف والتطلعات المنشودة.

وأوضح أن عقوداً من التنويع الاقتصادي في مملكة البحرين أسهمت في وصول الأنشطة غير النفطية إلى أكثر من 86 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أن هذا التنوع ساعد القطاعات الرئيسية على مواصلة النمو والتقدم.

كما أشار إلى قدرة اقتصادات دول الخليج العربي على تعزيز مسارات التنمية بما يحقق رؤى وتطلعات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، لافتاً إلى أهمية مواصلة تعزيز مرونة اقتصادات دول مجلس التعاون وقدرتها على التعامل مع مختلف المتغيرات والتحديات، من خلال المضي في جهود التنويع الاقتصادي، وتطوير الأطر المالية والنقدية، وتعزيز أمن سلاسل إمداد الطاقة والسلع، وتوسيع مسارات التجارة والخدمات اللوجستية، إلى جانب تعزيز الترابط الرقمي ومواصلة الاستثمار في تنمية الكوادر البشرية، بما يدعم استدامة النمو ويعزز القدرة على التكيف مع المتغيرات المستقبلية.

وأكد أن تعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون يمثل محوراً أساسياً في هذا المسعى، موضحاً أن زيادة تكامل الأسواق والبنية التحتية والشبكات التجارية وتدفقات الاستثمار والأنظمة المالية والبيئات الرقمية من شأنها توسيع القدرات الجماعية، وتحسين القدرة التنافسية، والدفع بالمرونة الاقتصادية للمنطقة.

وأكد أهمية مواصلة تعزيز جاهزية دول مجلس التعاون لمواكبة التحولات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من الفرص التي يتيحها في دعم النمو والتنافسية، من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتنمية المواهب والمهارات، وتطوير الأطر التنظيمية والمؤسسية الداعمة للابتكار والريادة.

وفي هذا السياق، لفت إلى الأهمية المتزايدة للأصول الرقمية ضمن مسار التحول الاقتصادي، وما توفره من فرص نوعيّة، بما يسهم في تحسين كفاءة المدفوعات، وتعميق أسواق رأس المال، وتعزيز مكانة دول مجلس التعاون كمركز عالمي رائد في مجالات التمويل والابتكار، مشيراً إلى أن تزايد ترابط الأنظمة المالية الرقمية يتطلب إشرافاً فعالاً، وتعاوناً وثيقاً بين دول مجلس التعاون والدول الأخرى، بما يصب في الحفاظ على الاستقرار المالي.

وقد تضمن الاجتماع كلمة للسيد جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، تناول فيها المبادرات المشتركة لدول المجلس.

كما تضمن الاجتماع مداخلة للسيدة كريستالينا غورغييفا المدير العام لصندوق النقد الدولي تناولت فيها مذكرة الرقابة الاقتصادية لدول مجلس التعاون لعام 2026، والمرونة المالية والاقتصادية الكلية للمنطقة والآفاق الاقتصادية وأولويات السياسات، بالإضافة إلى عرض تقديمي قدمه د. جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي استعرض فيه التطورات الأخيرة والأولويات السياسية الرامية إلى الحفاظ على استقرار الاقتصاد وتعزيز مرونة دول مجلس التعاون في مواجهة التحديات الجيوسياسية. ومناقشة عدد من الموضوعات حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة.