أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، في إطار عملية «المنبوذ الاقتصادي»، اتخاذ إجراءات وصفتها بأنها غير مسبوقة ضد «شبكة A7»، وهي شبكة مصرفية ظلّ مرتبطة بروسيا وتستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات وتحويل الأموال عبر النظام المالي الدولي.

وأعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة للخزانة الأمريكية «FinCEN» اقتراح قاعدة تحظر تحويل الأموال المرتبطة بالمعاملات التي تشمل الوكلاء الفرعيين لشبكة A7، إلى جانب إصدار تحذير للمؤسسات المالية لمساعدتها على رصد الأنشطة المشبوهة المرتبطة بالشبكة والإبلاغ عنها.

كما فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «OFAC» عقوبات على شبكة A7 باعتبارها منظمة إجرامية عابرة للحدود وذات أهمية كبيرة.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الوزارة «تفكك البنية التحتية المالية التي تسمح لإيران وخصوم آخرين بالالتفاف على العقوبات، ونقل الأموال غير المشروعة، وتقويض نزاهة النظام المالي العالمي».

وأضاف أن استهداف شبكة A7 يواصل جهود الخزانة لعزل إيران والجهات التي تمكنها مالياً، ويوجه رسالة مفادها أن من يسهل التمويل غير المشروع لخصوم الولايات المتحدة «سيفقد إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأمريكي».

شبكة تستخدم شركات ووكلاء لإخفاء المدفوعات

وبحسب وزارة الخزانة، أنشأ أشخاص خاضعون للعقوبات الأمريكية شبكة A7 ومولوها بهدف الالتفاف على العقوبات، قبل أن تطور شبكة عالمية من الوكلاء الفرعيين، وهي شركات صممت خصيصاً لإخفاء المدفوعات المرتبطة بقطاعات وأشخاص خاضعين للعقوبات وإظهارها على أنها معاملات تجارية عادية.

وقالت الوزارة إن الشبكة استُخدمت من جانب إيران، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة توسع العقوبات التي فرضتها واشنطن في أغسطس 2025 على عدد من كيانات الشبكة، من بينها «A7 LLC» و«Old Vector LLC».

ووفقاً لوزارة الخزانة، يمثل الوكلاء الفرعيون طبقة أساسية في البنية التشغيلية للشبكة، إذ يعملون من دول ثالثة لتلقي المدفوعات وإرسالها بما يسهل معاملات شبكة A7.

عالجت أكثر من 91.5 مليار دولار

وقالت الخزانة إن الشبكة استغلت النظام المالي الدولي باستخدام وثائق تجارية مزورة وسجلات استيراد وتصدير مزيفة وأوصاف مضللة للسلع، بهدف إظهار المدفوعات الخاضعة للعقوبات أو المرتبطة بأنشطة غير مشروعة باعتبارها معاملات تجارية عادية.

وبحسب ما ذكرته شبكة A7 نفسها، كانت تعالج حتى يناير 2026 أكثر من 2000 معاملة يومياً، بإجمالي حجم معاملات تجاوز 7.5 تريليون روبل، أي ما يعادل نحو 91.5 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 13% من معاملات التجارة الخارجية الروسية خلال عام 2025.

وأوضحت «FinCEN» أن تحقيقاتها خلصت إلى أن الوكلاء الفرعيين للشبكة عالجوا أكثر من 17 مليار دولار بين يناير 2025 ويونيو 2026 على مستوى العالم.

وأكدت الوزارة أن الإجراءات الجديدة لا تقتصر على الالتفاف على العقوبات الروسية، إذ استخدم الوكلاء أنفسهم لنقل أموال لصالح جهات أخرى، بينها البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري الإيراني وجماعات مسلحة مدعومة من إيران.

كما قالت إن الشبكة خدمت مجرمين إلكترونيين، بينهم جهات مرتبطة ببرامج الفدية وأطراف تسعى إلى شراء سلع خاضعة للقيود.

تسهيل مبيعات النفط الإيراني وشراء الأسلحة

وذكرت وزارة الخزانة أن وكلاء شبكة A7 استخدموا أيضاً لتسهيل مبيعات النفط الإيراني وجهود شراء الأسلحة.

وأشارت إلى أن أحد الوكلاء تعامل مباشرة مع كيانات مرتبطة بـ«أسطول الظل» الإيراني، وهو شبكة من الناقلات وشركات الشحن والشركات الواجهة المستخدمة لنقل وبيع النفط الإيراني بما يخالف العقوبات الأمريكية والدولية.

وأضافت أن الوكيل نفسه وشركة شقيقة له تلقتا ما يقرب من 140 مليون دولار من كيانات مرتبطة بالالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران.

وفي حالة أخرى، حوّل أحد الوكلاء نحو 1.6 مليون دولار إلى شركة مرتبطة بجهود الالتفاف على العقوبات الإيرانية وشراء الأسلحة.

تحذير للمؤسسات المالية من مؤشرات الشبكة

أصدرت «FinCEN» تحذيراً للمؤسسات المالية يتضمن مؤشرات تساعدها على اكتشاف الأنشطة المشبوهة المرتبطة بشبكة A7 والإبلاغ عنها.

وأوضح التحذير أساليب الشبكة في استخدام شركات أجنبية للوصول إلى أنظمة الدفع الدولية، في وقت قالت فيه وزارة الخزانة إن الإجراء الأمريكي يأتي بعد تحذير أصدرته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا في 31 أغسطس بشأن شبكة A7 وأنشطتها المرتبطة بالالتفاف على العقوبات والتمويل غير المشروع في روسيا وإيران.

«OFAC» تصنف A7 منظمة إجرامية عابرة للحدود

وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شبكة A7 باعتبارها منظمة إجرامية عابرة للحدود وذات أهمية كبيرة.

وقالت الوزارة إن الشبكة تستخدم أساليب غسل الأموال لنقل مبالغ مالية ضخمة بصورة احتيالية في انتهاك للعقوبات والقوانين في الدول التي تعمل فيها.

وأضافت أن الشبكة يقودها إيلان ميرونوفيتش شور، الذي يخضع للعقوبات الأمريكية وأدين سابقاً بجرائم احتيال، وتضم مجموعة من الشركات المعروفة باسم الوكلاء الفرعيين، وتستخدمها لإخفاء المعاملات غير المشروعة وإظهارها كأنها تجارة مشروعة.

وقالت الخزانة إن شبكة A7 قدمت دعماً مالياً للحرس الثوري الإيراني ووكلاء إيرانيين، بينهم حركة حماس، كما ارتبطت بمنصة «نوبيتكس»، أكبر منصة إيرانية للأصول الرقمية، والتي فرضت عليها «OFAC» عقوبات في يونيو 2026.

وأشارت كذلك إلى أن الشبكة سهلت معاملات مرتبطة باختراقات كورية شمالية لمنصات تداول العملات المشفرة وجهات أخرى تنشط في أنشطة غير مشروعة.

شبكة مالية مغلقة وآلية عمل معقدة

وبحسب وزارة الخزانة، فإن الوكلاء الفرعيين لشبكة A7 يخضعون لسيطرة كاملة من أفراد الشبكة، فيما تدير كوادر A7 مواقعهم الإلكترونية وحساباتهم المصرفية.

وقالت الوزارة إن موظفي الشبكة يدخلون إلى الحسابات المالية للوكلاء باستخدام شبكات افتراضية خاصة مصممة خصيصاً لإخفاء مواقعهم الحقيقية وتسريع تنفيذ المدفوعات.

كما أشارت إلى رمز «A7A5»، وهو رمز مدعوم بالروبل ومحظور بموجب العقوبات الأمريكية، أصدرته شركة «Old Vector LLC» التابعة للشبكة، واستخدمته A7 للالتفاف على العقوبات وتنفيذ معاملات دولية.

تجميد أصول الشبكة في الولايات المتحدة

وبموجب إجراءات «OFAC» الجديدة، تُحظر جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات التابعة لشبكة A7، بما فيها المعاملات التي ينفذها الوكلاء الفرعيون نيابة عن الشبكة، إذا كانت موجودة في الولايات المتحدة أو بحوزة أشخاص أمريكيين أو تحت سيطرتهم.

كما تشمل القيود أي كيانات مملوكة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بنسبة 50% أو أكثر من جانب شخص أو أكثر من الأشخاص الخاضعين للحظر.

وتحظر لوائح «OFAC»، ما لم يصدر ترخيص أو ينطبق استثناء، على الأشخاص الأمريكيين تنفيذ معاملات داخل الولايات المتحدة أو تمر عبرها وتتعلق بممتلكات الأشخاص المحظورين.

وقالت الخزانة إن انتهاك العقوبات الأمريكية قد يؤدي إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية على أشخاص وكيانات أمريكية وأجنبية، كما يمكن أن تفرض «OFAC» غرامات مدنية على أساس المسؤولية الصارمة.

وأوضحت أن الأشخاص الموجودين داخل الولايات المتحدة أو خارجها الذين يقدمون معلومات عن انتهاكات العقوبات إلى برنامج المبلغين التابع لـ«FinCEN» قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافآت إذا أدت المعلومات إلى إجراء ناجح يترتب عليه فرض غرامات مالية تتجاوز مليون دولار.