تدرس وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» توسيع استخدام زوارق مسيّرة ذاتية التشغيل على نهر ريو غراندي وخليج المكسيك، بعدما ساعدت هذه الزوارق، التي لا يتجاوز حجمها حجم قارب صغير، السلطات في رصد وردع محاولات عبور الحدود والاتجار بالمخدرات خلال برنامج تجريبي بدأ في يناير الماضي، بحسب مسؤول أمريكي.
وتصنع هذه الزوارق شركة «سي ساتس» الناشئة ومقرها سان دييغو، وهي قوارب سطحية غير مأهولة يمكنها القيام بدوريات لفترات طويلة دون طواقم، في إطار توجه متزايد لدى الجيش ووكالات إنفاذ القانون الأمريكية لاستخدام أنظمة ذاتية التشغيل منخفضة التكلفة نسبياً في مهام المراقبة والأمن.
60 زورقاً إضافياً قيد الدراسة
وبحسب «رويترز»، يدرس مسؤولو الدفاع إمكانية نشر الزوارق على نطاق أوسع لمراقبة المناطق النائية من نهر ريو غراندي. وإلى جانب «سي ساتس»، توفر شركات «سارونيك» و«سايلدرون» و«سبلاش» أنظمة بحرية مسيّرة مماثلة.
ويرغب مسؤولو الدفاع في زيادة الأسطول الروبوتي من مجموعة الاختبار الحالية التي تضم 10 زوارق، بما يصل إلى 50 زورقاً إضافياً، لتخفيف الضغط على زوارق خفر السواحل والطائرات المأهولة التي تقوم بدوريات على الحدود مع المكسيك، في إطار حملة الرئيس دونالد ترامب للحد من الهجرة غير النظامية.
وقال مساعد وزير الدفاع لشؤون الدفاع عن الوطن والأمن في الأمريكتين، إم. روزفلت ديتليفسون، إن الطائرات والزوارق البحرية المسيّرة تمثل «حلولاً فعالة من حيث التكلفة لاعتراض» الأشخاص في المناطق التي يتجه إليها مهربو المخدرات.
زوارق تعمل لأشهر بالطاقة الشمسية
وتعمل الزوارق بالطاقة المستمدة من ألواح شمسية، ويمكنها البقاء في البحر لأشهر، ما يمنحها قدرة على توفير مراقبة مستمرة لا تستطيع الأصول التقليدية العاملة بالوقود توفيرها بالقدر نفسه.
ويبلغ طول زورق «لايت فيش» الذي تنتجه «سي ساتس» 11 قدماً، ويزن 340 رطلاً، وتبلغ تكلفته نحو 240 ألف دولار. ويمكن إطلاقه من منحدر للقوارب أو من الجزء الخلفي لشاحنة صغيرة، كما يستطيع العمل لأشهر في ظروف بحرية صعبة.
وتحمل الزوارق مجموعة من أجهزة الاستشعار، بينها كاميرات بصرية وأجهزة تعمل بالأشعة تحت الحمراء وأجهزة سونار، وترسل بيانات التتبع في الوقت الفعلي مباشرة إلى شبكات برمجيات عسكرية، بينها نظام «Maven Smart System» التابع لشركة «بالانتير» ومنصة «Fortress» التابعة لشركة «أندوريل»، ما يتيح تنبيه وحدات الجمارك وحماية الحدود وخفر السواحل.
452 عملية رصد شهرياً
وقال «البنتاغون» إن زوارق «لايت فيش» ساعدت في المتوسط شهرياً في رصد 452 حالة، وعمليات توقيف شملت 350 شخصاً، وإحباط 100 محاولة عبور.
وأوضح ديتليفسون أن الأشخاص الذين يحاولون العبور يدركون وجود الزورق المسيّر، فيتراجعون عن محاولة العبور بعدما يعلمون أنهم اكتُشفوا.
وتأتي هذه التجربة في وقت شهد فيه استخدام الطائرات المسيّرة والمنصات غير المأهولة انتشاراً واسعاً داخل الجيش الأمريكي خلال السنوات الأخيرة، بعد نجاحها المتكرر في الحرب في أوكرانيا.
من مراقبة الحدود إلى خليج المكسيك
اكتسبت الشركة المصنعة للزورق اهتماماً دولياً في يوليو، بعدما أفادت «رويترز» بأن زورق «لايت فيش» تجارياً يعمل داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين اقترب بدرجة كافية من مدمرة صينية مزودة بصواريخ موجهة لالتقاط مقطع فيديو تفصيلي من مسافة قريبة، في مثال على قدرة الأنظمة الذاتية منخفضة التكلفة على مراقبة أصول عسكرية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
وقال ديتليفسون إن نجاح التجربة قد يؤدي إلى طلب ما يصل إلى 50 زورقاً إضافياً، مع احتمال تشغيلها أيضاً في خليج المكسيك لتشكيل حاجز راداري يمتد بين تكساس وكي ويست.
وأكد أن التوسع سيتم تدريجياً مع اختبار تقنيات مختلفة، مضيفاً لـ«رويترز»: «نحن لا نتحيز إلى شركة مصنعة بعينها. نريد أفضل تكنولوجيا».
تغطية مستمرة يصعب على الطائرات توفيرها
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «سي ساتس» مايك فلانيغان إن الأنظمة غير المأهولة توفر مراقبة مستمرة لا تستطيع الأصول التقليدية التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود توفيرها.
وأوضح أن الطائرة أو السفينة يمكنها الوصول إلى مسافات بعيدة بسرعة كبيرة، لكنها لا تستطيع البقاء فوق منطقة محددة من المحيط ليوم كامل، بينما يستطيع الزورق المسيّر البقاء في المكان نفسه لأشهر، وهو ما وصفه بالعامل الفارق في تطبيقات الأمن والمراقبة.
ومع تشديد أمن الحدود وتقليص عمليات عسكرية مستهدفة لطرق تهريب المخدرات، بدأت عصابات المخدرات في دفع نشاطها بصورة متزايدة نحو الممرات المائية الساحلية والمناطق القريبة من السواحل.
ومن شأن توسيع استخدام الزوارق المسيّرة في خليج المكسيك أن يمهد لاختبارها في ظروف بحرية أكثر قسوة في المحيط الهادئ قبالة سان دييغو.