إندرا نويي، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة بيبسيكو، وصلت إلى أحد أعلى المناصب في عالم الأعمال، وظلت على رأس الشركة اثنتي عشرة عاماً، وصُنّفت ثالث أقوى امرأة في العالم وفقاً لمجلة فوربس عام 2009. وخلال مسيرتها المهنية، بنت ثروة كبيرة.
وعندما أصبحت في موقع يسمح لها أن تعيد ترتيب أولوياتها، قرّرت التنحي عن منصبها عام 2018، قالت: «إنَّ عائلتها دفعت ثمناً خلال سنوات عملها الطويلة».
وهنا لا نتحدث عن صحة قرارها أو خطئه، ولا نقلّل من تضحياتها المهنية. لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده: «هل تستطيع كل أم أن تتخذ القرار نفسه؟».
المسألة أكبر من الإرادة والطموح وتنظيم الوقت. فامرأة تمتلك ثروة كبيرة تستطيع أن تقول: «سأتوقف قليلاً لأعطي أسرتي وقتاً أكبر»، بينما قد تنظر امرأة أخرى إلى المنصب نفسه وتقول: «لا أستطيع تركه، فراتبي هو الذي يدفع إيجار البيت ورسوم المدرسة ومصاريف الأسرة».
لكن المال ليس العامل الوحيد الذي يحدد قدرة المرأة على الاختيار. فهناك دعم الأسرة، وتقاسم مسؤوليات الرعاية، ومرونة العمل، وتوافر الحضانات، والحماية القانونية، واستقرار الدخل.
وقد لا تمتلك امرأة ثروة كبيرة، لكنها تستفيد من شبكة دعم واسعة، بينما قد تواجه أخرى، رغم دخلها المرتفع، مسؤولية الرعاية وحدها أو بيئة عمل لا تراعي احتياجاتها الأسرية.
لذلك ربما علينا أن نسأل: «هل أعطينا كل النساء الظروف التي تسمح لهن بالاختيار؟».
فالمرأة لا ينبغي أن تضطر إلى المفاضلة بين أسرتها وطموحها المهني، ولا أن يتحول نجاح بعض النساء في الجمع بين الاثنين إلى معيار نحاكم به بقية النساء.
الأمومة لا تتعارض مع الطموح، والمنصب ليس عدواً للأسرة، والرعاية مسؤولية مشتركة بين الوالدين والأسرة ومؤسسات العمل والمجتمع، وليست اختباراً للمرأة وحدها.
المشكلة ليست في أن تختار امرأة منصبها، أو أسرتها، أو الاثنين معاً؛ المشكلة أن ننسى أنَّ لكل امرأة ظروفها، وأنَّ ما يبدو اختياراً عند امرأة، قد يكون رفاهية لا تملكها أخرى.
لذلك، نحتاج إلى توفّير إجازات أمومة وأبوّة، وحضانات متاحة وميسّرة، وساعات عمل مرنة، ومجتمع متفهم ويشجّع على تقاسم مسؤوليات الرعاية.
الاختيار العادل يعني أن تمتلك كل امرأة الموارد والدعم والحماية التي تجعل اختيارها حراً، لا أن يكون استجابةً لظروف قسرية.