جمال الياقوت

في الأزمات تُختبر المؤسسات، وفي المحن تُقاس المعادن، وعندما تتعرض الأوطان للتحديات تتقدم الكلمة الصادقة لتكون درعاً للوعي، وحصناً للحقيقة، وجسراً يعبر به المجتمع نحو الأمن والطمأنينة.

ومن هذا المعنى العميق جاءت توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، خلال زيارته لوزارة الإعلام ومركز الاتصال الوطني، وما حملته من تقدير للكوادر الوطنية في الوزارة والمركز والصحافة المحلية، الذين أدوا واجبهم الوطني والإعلامي خلال الظروف الاستثنائية بكفاءة ومسؤولية وجاهزية عالية.

ولم تكن الإشادة الكريمة لسموه بالإعلاميين مجرد تقدير لجهدٍ عابر، بل رسالة واضحة تؤكد أن الإعلام الوطني شريك أصيل في منظومة حماية الوطن، وأن مسؤولية الصحفي لا تتوقف عند نقل الخبر، بل تمتد إلى حماية الوعي العام، وتقديم المعلومة الدقيقة، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، وتعزيز وحدة الصف وتماسك المجتمع.

وقد لخصت التوجيهات الكريمة لسموه فلسفة متقدمة للإعلام الوطني؛ إعلامٌ لا يعيش على هامش الأحداث، بل يكون حاضراً في قلبها، يقرأ المتغيرات، ويتعامل مع المستجدات بسرعة ومهنية، ويضع الحقيقة في مواجهة التضليل، والوعي في مواجهة الإشاعة، والوحدة في مواجهة محاولات التشكيك والانقسام.

واللافت في رؤية صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، أنها لا تنظر إلى الإعلام بوصفه أداةً آنية للتعامل مع الأزمات فحسب، وإنما تضع تطويره ضمن مشروع مستدام يواكب التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام، ويستثمر في الكفاءات الوطنية، ويستفيد من التقنيات الحديثة، ويرسخ حضور الإعلام البحريني إقليمياً ودولياً.

وهنا تكمن أهمية التوجيه بمواصلة العمل بروح «فريق البحرين الواحد»؛ فالإعلام عندما تتكامل فيه الجهود، وتتقاطع فيه الخبرات، وتتضافر فيه المؤسسات، يتحول من ناقل للأحداث إلى قوة وطنية ناعمة تسهم في صناعة الوعي وتعزيز الثقة وترسيخ صورة الوطن.

كما أن إشادة سموه بالصحافة المحلية والكتاب والإعلاميين لما أبدوه من حس وطني ومهنية خلال الظروف الاستثنائية تحمل تقديراً عميقاً للدور الذي تؤديه الصحافة في خدمة المجتمع، وتؤكد أن المهنية الحقيقية لا تتعارض مع الانتماء الوطني، بل إن أرقى صور الوطنية أن تُمارس الكلمة بمسؤولية، وأن تُحترم الحقيقة، وأن يكون القلم سنداً للوعي لا وقوداً للفوضى.

إن زيارة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله لوزارة الإعلام ومركز الاتصال الوطني، ونقله تحيات وتقدير حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، تمثل في بعدها المعنوي رسالة تقدير لكل إعلامي وصحفي أدرك أن الكلمة في زمن الأزمات أمانة، وأن الخبر مسؤولية، وأن الدقة موقف، وأن المهنية إحدى صور الدفاع عن الوطن.

وفي زمن تتسارع فيه المنصات، وتتعدد مصادر المعلومات، لم يعد امتلاك المعلومة كافيًا، بل أصبح التحدي في التحقق منها، وتقديمها في سياقها الصحيح، ومواجهة التضليل دون الانجرار إليه، وهو ما يجعل الاستثمار في الإعلام الوطني استثماراً في أمن المجتمع ووعيه وقدرته على التعامل مع المتغيرات.

إن توجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء تضع أمام الإعلام البحريني أفقاً جديداً: كفاءةٌ تتطور، ومهنيةٌ تتعزز، وتقنيةٌ تتقدم، ورسالةٌ وطنيةٌ لا تتبدل.

وهكذا يصبح الإعلام أكثر من شاشة وصحيفة ومنصة؛ يصبح حصناً للحقيقة، وصوتاً للوطن، وجسراً للثقة، وشريكاً في صناعة المستقبل.

فحين يقدّر الوطن كلمته، ويكرّم من يحمل أمانتها، فإن الرسالة تصل واضحة:

الإعلام الوطني ليس شاهداً على التاريخ فحسب.. بل شريكٌ في صناعته.

* عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب - عضو الاتحاد الدولي للصحفيين