أكد شباب وناشطون بحرينيون أن المجلس الأعلى للمرأة، برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المعظم حفظها الله، نجح في ترسيخ مفهوم التقدم الشامل للمرأة البحرينية، بما في ذلك الفئات الشابة التي تمثل ركيزة أساسية في مستقبل الوطن، من خلال مسيرة وطنية بدأت مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية عام 2005، وتواصلت عبر خطط وطنية متعاقبة طورت الأولويات والبرامج وفقًا للتحولات التي شهدها المجتمع، وصولًا إلى الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية 2025-2026 التي تعكس مرحلة جديدة في مسار تقدم المرأة البحرينية والسعي نحو الريادة. وتستند هذه المسيرة إلى رؤية متكاملة دعمت حضور المرأة في مجالات التعليم والتدريب وريادة الأعمال والمشاركة المجتمعية، ووسعت نطاق مساهمتها في مختلف مسارات التنمية الوطنية.
وأشاروا إلى أن الخطط الوطنية المتعاقبة لنهوض المرأة البحرينية تتناول عددًا من المجالات ذات الأولوية، تشمل استقرار الأسرة، وصنع واتخاذ القرار، والمشاركة الاقتصادية، وجودة الحياة، بما يعكس شمولية الجهود الوطنية الرامية إلى دعم تقدم المرأة البحرينية وتعزيز إسهامها في مسيرة التنمية.
وفي هذا الإطار، تبرز لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للمرأة، التي تضم الشباب من الجنسين، كإحدى المبادرات الهادفة إلى العناية بالشباب وتأهيلهم للمساهمة في قضايا تقدم المرأة البحرينية، من خلال تعزيز معارفهم وقدراتهم وإتاحة المجال أمامهم للمشاركة في تناول قضايا المرأة وطرح رؤاهم بشأنها، إلى جانب تنمية وعيهم بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، بما يرسخ هذه المفاهيم لدى جيل الشباب. كما تتيح اللجنة للشباب الإسهام في طرح الأفكار والتعبير عن تطلعاتهم وتبني قضايا المرأة، بما يعزز مساندتهم للجهود الوطنية القائمة على التوازن والتكامل في الأدوار بين المرأة والرجل.
التعليم والمهارات المستقبلية.. أساس للريادة
وفي هذا السياق، أكدت شيخة الزايد، عضو لجنة الشباب، أن ما يميز تجربة المجلس الأعلى للمرأة هو اهتمامه المبكر في إعداد المرأة الشابة للمستقبل وتوعية الشباب بحقوق المرأة ليكونوا قادة عمل مستقبل في هذا المجال، وهو ما تجلى في المبادرات الهادفة إلى تطوير مناهج التعليم الفني والمهني للطالبات، وتعزيز مشاركتهن في المجالات الواعدة كالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والتحول الرقمي.
وأضافت أن هذه المبادرات تعكس إدراكاً لأهمية بناء قدرات المرأة منذ المراحل التعليمية والمهنية المبكرة، بما يمكنها من مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل. وأوضحت أن إنشاء لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للمرأة، باعتبارها أول لجنة للشباب تابعة لمجلس نوعي مختص بشؤون المرأة، يجسد هذا التوجه من خلال إشراك الشباب في طرح الأفكار والمبادرات والمساهمة في تطوير البرامج المرتبطة بقضايا المرأة ومستقبلها
.
وأشارت الزايد إلى أن المجلس عزز وعي المرأة البحرينية الشابة بالخيارات والفرص المتاحة أمامها، بما يساعدها على اختيار مسارات تعليمية ومهنية تتوافق مع احتياجات المستقبل.
ريادة الأعمال النسائية الشابة.. فرص تتحول إلى إنجاز
بدورها، أوضحت نورة المنصوري، عضو لجنة الشباب، أن دعم ريادة الأعمال النسائية الشابة يمثل أحد أبرز المسارات التي أسهمت في تحويل طاقات الشابات إلى مشاريع وفرص اقتصادية، مشيرة إلى إنشاء مركز تنمية قدرات المرأة البحرينية «ريادات»، وإطلاق محفظة تنمية المرأة البحرينية للنشاط التجاري – ريادات ، ومحفظة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لدعم النشاط التجاري للمرأة، إلى جانب جائزة «امتياز لرائدة الأعمال البحرينية الشابة».
وأوضحت أن هذه المبادرات وفرت للشابات فرصاً للتطوير والانطلاق في مجالات اقتصادية متنوعة، بالتوازي مع ما تضمنته الخطة الوطنية من مبادرات تستهدف قطاعات واعدة مثل التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية والطاقة المتجددة، إلى جانب برامج تدريبية تخصصية وتقنية تعزز جاهزيتهن لسوق العمل.
وأضافت أن التوعية بالخدمات الداعمة لريادة الأعمال وحماية الملكية الفكرية تسهم في توفير بيئة أكثر تحفيزاً للإبداع والابتكار، وتمكين الشابات من تطوير أفكارهن وتحويلها إلى مشاريع قابلة للنمو والاستدامة، لافتةً إلى أن هذه الجهود تندرج ضمن السياق الأوسع لعمل لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للمرأة، التي تأسست عام 2003 للعناية بالشباب من الجنسين وإعدادهم كقادة عمل في المستقبل لدعم قضايا المرأة ، والإسهام في وضع الاستراتيجيات العامة في مجال تقدم المرأة البحرينية، والتعبير عن تطلعاتهم وتبني قضاياها. كما يعمل المجلس من خلال اللجنة على رفع وعي الشباب بأهداف ومجالات الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية وتعزيز دورهم في دعم تنفيذها عبر المبادرات والشراكات المجتمعية.
الشابة البحرينية شريك في بناء الوعي المجتمعي
من جانبه، أكد خالد المحرقي، عضو لجنة الشباب، أن دور المرأة الشابة يتجاوز المشاركة الاقتصادية والمهنية ليشمل الإسهام في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز القيم الوطنية، مستشهداً بالمبادرات التي تضمنتها الخطة الوطنية في مجالات التوعية الأسرية والثقافة القانونية الى جانب تطوير البرامج الموجهة للمقبلين على الزواج وأولياء الأمور، بما يعزز الوعي المجتمعي منذ المراحل المبكرة.
ولفت المحرقي إلى تنامي مشاركة الشباب في العمل التطوعي، مستشهداً بجائزة صاحبة السمو الشيخة حصة بنت سلمان آل خليفة للعمل الشبابي التطوعي، التي ارتفعت مشاريعها من 22 مشروعاً في دورتها الأولى إلى 64 مشروعاً في دورتها الثالثة، بما يعكس تنامي الاهتمام بالمبادرات التطوعية ودورها في بناء الشخصية الوطنية.
وأضاف أن تعزيز الوعي بالممارسات الصحية والبيئية السليمة وتداعيات تغير المناخ يفتح أمام المرأة الشابة مجالاً أوسع للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة.
نموذج واعد يقود إلى الريادة
بدوره، أوضح خالد موسى البلوشي، المتخصص في الإعلام والاتصال ، أن تجربة المجلس الأعلى للمرأة في تعزيز تقدم المرأة البحرينية الشابة تمثل نموذجاً واعداً ، مشيراً إلى أن الخطة الوطنية أعطت أولوية خاصة للشابات من خلال استهدافها ضمن الفئات الأساسية وتضمينها مبادرات موجهة لتلبية احتياجاتهن وتطوير قدراتهن في مختلف المجالات.
ولفت البلوشي إلى تنامي مشاركتهن في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات، إضافة إلى زيادة أعدادهن في المناصب التنفيذية في القطاعين الحكومي والخاص، كلها مؤشرات تعكس نجاح سياسات المجلس في خلق بيئة داعمة للشابات.
استثمار مستدام في مستقبل البحرين
وعلى صعيد متصل، أكد خالد عبدالنور، الناشط الشبابي، أن ما تحقق للمرأة البحرينية الشابة يعكس نجاحاً في تحويل الفرص المتاحة إلى مشاركة فاعلة في مسيرة التنمية الوطنية، مشيراً إلى أن حضور الشابات في مختلف المجالات يؤكد قدرتهن على الإسهام في تطوير المجتمع وصناعة مستقبله.
وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الاستثمار في طاقات الشابات، وتوفير المزيد من المساحات التي تتيح لهن المبادرة والابتكار وتحمل المسؤولية، بما يعزز حضورهن كشريك فاعل في مسيرة التنمية المستدامة ويواكب تطلعات البحرين المستقبلية.