عاد منتخبنا الوطني لكرة اليد «المحاربون» بذهبية تاريخية من دورة الألعاب الآسيوية، بعدما تجاوز إيران وهونغ كونغ واليابان وقطر، ليحقق أول ميدالية ذهبية لكرة اليد البحرينية في تاريخ مشاركاتها بالآسياد.

أدخل أبطال اليد الفرحة إلى البيوت البحرينية، في وقت كانت الجماهير تعيش مرارة خروج منتخبنا الوطني لكرة القدم من «خليجي 27» في جدة، حيث دخل المنتخب البطولة بأمل تتويج ثالث، وخرج بثلاث خسائر متتالية أمام قطر والإمارات واليمن، في مشهد يطرح أسئلة كثيرة عن أسباب هذا التراجع.

وكانت الخسارة الأخيرة أمام اليمن، بخمسة أهداف مقابل هدفين، الأكثر إيلاماً، وحتى إن كانت المباراة قد فقدت أثرها في حسابات التأهل، فإنها ظلت اختباراً لقدرة منتخبنا على استعادة توازنه وحفظ صورته أمام جماهيره.

أدرك أن كرة القدم فوز وخسارة، وأن أي منتخب قد يمر ببطولة لا تسير كما نتمنى، ونتفهم كذلك أن اللاعبين والطاقم التدريبي يعملون تحت ضغط التوقعات، وأن الجهد المبذول لا يضمن النتيجة دائماً، أما أن يخرج حامل اللقب بثلاث خسائر متتالية، فهذا الأمر يستحق مراجعة، فمن حق الجماهير أن تفهم ما حدث، بتفسير يتجاوز الحديث عن يوم سيئ أو حظ عاثر.

وهنا لابد من طرح جملة من الأسئلة؛ هل كان الإعداد مناسباً للبطولة؟ وكيف جرى تقييم جاهزية المنتخب؟ وما الذي حال دون استعادة توازنه بعد الخسارة الأولى؟ هذه أسئلة هدفها معرفة الخلل وليس جلداً للذات أو توجيه اتهامات لأي جهة.

والأهم أن تشمل المراجعة ما يسبق البطولة أيضاً، فمسار المنتخب يتأثر بمستوى المنافسة المحلية، وفرص اكتشاف المواهب وتطويرها، واستمرارية العمل الفني، ومدى وضوح الأهداف.

لذلك تقع على الاتحاد مسؤولية مراجعة استراتيجيته، بما يمنح المنتخب مقومات المنافسة المستمرة، ويتيح قياس التقدم ورصد التراجع ومعالجته مبكراً.

لا أرى أن القرارات المتعجلة، تحت وقع الخسارة، ستقدم الإجابة وحدها، بل المطلوب تقييم مهني هادئ، يستمع إلى اللاعبين والطاقم التدريبي، ويستعين بالخبرات، ثم يضع خطة واضحة لمعالجة ما تكشفه المراجعة.

وتحتاج الجماهير إلى أن تعرف نتائج هذا العمل وتوجهاته، لأن الثقة تتعزز حين تجد أمامها تفسيراً صريحاً وخطوات قابلة للمتابعة.

أما المقارنة بإنجاز منتخب اليد، فغايتها التذكير بما يستطيع الرياضي البحريني تحقيقه عندما تتوافر له مقومات النجاح، ولكل لعبة ظروفها، لكن الطموح إلى أداء يليق بتمثيل البحرين يجمعنا جميعاً، وسيبقى دعمنا لمنتخب كرة القدم قائماً، وسيبقى احترامنا للاعبيه وجهازه الفني محفوظاً، مثلما يبقى حقنا في السؤال والمراجعة.

نحن نتقبل الخسارة، ونؤمن بأن المنتخب قادر على العودة، وما ننتظره الآن هو أن يتحول هذا الخروج إلى بداية عمل جاد، يراجع الأسباب ويعيد ترتيب الأولويات ويطور استراتيجيته، فالبطولة انتهت، لكن مسؤولية الاستفادة من دروسها تبدأ الآن.