أكدت آمنة بنت أحمد الرميحي وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني، أن مملكة البحرين تواصل تطوير قطاع السكن الاجتماعي وفق رؤية تقوم على تنويع الخيارات والحلول الإسكانية، وتعزيز الشراكة مع القطاعين الخاص والمصرفي، وزيادة المعروض العقاري، بما يدعم الجهود الرامية إلى توفير السكن الملائم والذي يواكب احتياجات وتطلعات الأسر البحرينية.
جاء ذلك لدى مشاركة الوزيرة بكلمة رسمية في مؤتمر "أكتوبر العمران" المنعقد في سلطنة عُمان الشقيقة، بحضور الدكتور المهندس خلفان بن سعيد الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني في سلطنة عُمان، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة والمسؤولين والخبراء والمختصين، حيث استعرضت تجربة مملكة البحرين في تطوير السياسات والخيارات الإسكانية، والتحول نحو منظومة أكثر تنوعاً ومرونةً واستدامةً.
وأكدت الوزيرة أن قطاع السكن الاجتماعي في مملكة البحرين يحظى باهتمام بالغ في ظل الرعاية المستمرة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بما يدعم مواصلة تطوير السياسات والخيارات الإسكانية وتوسيع نطاق استفادة المواطنين منها.
وأشارت إلى أن مملكة البحرين عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير نموذجها الإسكاني، من نموذج يرتكز بصورة رئيسية على توفير الوحدات السكنية الحكومية، إلى منظومة أكثر تنوعاً ومرونة، تتيح للمواطن مسارات متعددة للوصول إلى السكن الملائم، من خلال المشاريع الإسكانية وبرامج التمويلات والمشاريع التي ينفذها القطاع الخاص.
وبيّنت وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني أن المملكة وظفت مسارات عمل متكاملة لتنفيذ توجيه حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، بشأن تسريع وتيرة المشاريع الإسكانية لتوفير 50,000 وحدة سكنية، بما يعزز قدرة المنظومة الإسكانية على الاستجابة للطلب، ويرسخ الشراكة مع القطاع الخاص باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق هذا الهدف الوطني.
وأوضحت أن التمويلات الإسكانية تأتي في مقدمة هذه المسارات، لما توفره للمواطنين من خيارات مرنة للحصول على المسكن الملائم وفق احتياجاتهم وقدراتهم المالية، بالشراكة مع القطاع المصرفي والمطورين العقاريين، مع استمرار الدعم الحكومي لتيسير الوصول إلى التمويل وتحقيق الاستقرار السكني.
وأضافت أن هذا المسار يتكامل مع برنامج حقوق تطوير الأراضي الحكومية، الذي يتيح للقطاع الخاص الإسهام في تطوير الأراضي المملوكة للدولة وتحويلها إلى مشاريع إسكانية متكاملة، إلى جانب تفعيل برنامج حقوق تطوير الأراضي الخاصة، بما يوسع نطاق الشراكة مع ملاك الأراضي والمطورين، ويحفز توظيف الأراضي الخاصة في إنشاء مشاريع سكنية وزيادة المعروض العقاري.
وأكدت أن هذه المسارات تتكامل ضمن منظومة تجمع بين تمكين المواطن من الحصول على التمويل المناسب، وزيادة المعروض من الوحدات السكنية، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار والتطوير، بما يسهم في تسريع توفير الحلول الإسكانية وتحقيق التوجيه الملكي السامي بتوفير 50 ألف وحدة سكنية.
ولفتت إلى أن الشراكة مع القطاعين الخاص والمصرفي تمثل أحد أهم مرتكزات التحول في المنظومة الإسكانية، مشيرةً إلى أن دور الحكومة أصبح أكثر شمولاً من خلال وضع السياسات وتوفير الأراضي وتقديم الدعم الإسكاني وتحفيز الاستثمار والتطوير العقاري، بالتوازي مع تعزيز مساهمة القطاع الخاص في توفير الحلول الإسكانية.
وفي سياق متصل، تطرقت الوزيرة إلى استضافة مملكة البحرين مؤخراً الأسبوع الإسكاني الخليجي الرابع والنسخة الثانية من مؤتمر ومعرض الابتكار في قطاع السكن الاجتماعي 2026، مشيرة إلى أن مخرجات المؤتمر أكدت أهمية تطوير الدور الحكومي من توفير المنتج السكني إلى قيادة وتمكين القطاع الخاص للإسهام في تنويع وتوفير الخيارات السكنية.
وأضافت أن المخرجات أكدت كذلك أهمية زيادة المعروض السكني، ووضع أطر واضحة لحوكمة استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة، وتعزيز تكامل التخطيط الإسكاني مع البنية التحتية والنقل والخدمات والمرافق، وصولاً إلى مجتمعات متكاملة وجاهزة للمستقبل
وأكدت الوزيرة أن تحقيق هدف "السكن الملائم للجميع" يتطلب سياسات قادرة على استيعاب اختلاف احتياجات وقدرات الأسر، وتوفير خيارات متعددة للتمويل والتملك والانتفاع، مشيرةً إلى أن جودة السكن ترتبط كذلك بجودة البيئة العمرانية المحيطة به، وتوافر الخدمات والمرافق والبنية التحتية والمساحات العامة، بما يعزز جودة الحياة والاستقرار الأسري والاجتماعي.
وأشارت إلى أن التحديات الإسكانية تؤكد أهمية الابتكار والشراكة وتبادل الخبرات، لافتةً إلى ما تمتلكه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من تجارب إسكانية وعمرانية متنوعة يمكن البناء عليها وتطويرها.
واختتمت وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني بالتأكيد على أهمية مواصلة تطوير السياسات الإسكانية بما يلبي احتياجات الأجيال الحالية والقادمة، ويعزز الوصول إلى سكن ملائم ومستدام، باعتباره أساساً للاستقرار الأسري والاجتماعي وعنصراً رئيسياً في جودة الحياة، مجددةً شكرها وتقديرها لسلطنة عُمان الشقيقة على استضافة المؤتمر وتنظيمه.