أكد نبيل خالد كانو، رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، أن استضافة مملكة البحرين للنسخة الأولى من منتدى ومعرض «صُنع في الخليج 2026» تمثل محطة اقتصادية مهمة لدفع مسيرة التكامل الصناعي بين دول مجلس التعاون، وتعزيز قدرة القطاع الخاص الخليجي على بناء شراكات إنتاجية واستثمارية أكثر ترابطًا، بما يسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز تنافسية المنتجات الخليجية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
ورفع كانو أسمى آيات الشكر والتقدير إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، على رعاية جلالته الكريمة للمنتدى، مؤكدًا أن هذه الرعاية تعكس ما يحظى به القطاع الصناعي والتعاون الاقتصادي الخليجي من اهتمام ودعم، ودورهما في تعزيز مسارات التنمية المستدامة وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
كما أعرب عن بالغ التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، على ما يوليه سموه من دعم متواصل لتطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته، وتمكين القطاع الخاص من توسيع مساهمته في الاستثمار والإنتاج وخلق الفرص، بما يدعم توجهات مملكة البحرين نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
وقال كانو إن منتدى ومعرض «صُنع في الخليج» يوفر منصة اقتصادية تجمع المصنعين والمستثمرين وأصحاب الأعمال ومؤسسات التمويل والجهات الحكومية، بما يتيح الانتقال بالتكامل الصناعي الخليجي من تبادل الرؤى إلى بناء شراكات ومشروعات قابلة للتنفيذ، وربط القدرات الإنتاجية وسلاسل التوريد بين دول المجلس، واستكشاف فرص استثمارية جديدة في القطاعات الصناعية ذات الأولوية.
وأوضح أن دول مجلس التعاون تمتلك قاعدة واسعة من المقومات الاقتصادية والصناعية، تشمل الطاقة والموارد الطبيعية والمعادن والقدرات التمويلية والبنية التحتية المتطورة والموانئ والخدمات اللوجستية، إلى جانب أسواق ذات قوة شرائية وفرص نمو واعدة، مشيرًا إلى أن تعظيم العائد الاقتصادي من هذه المقومات يتطلب توظيفها ضمن منظومة إنتاج خليجية أكثر تكاملًا تستفيد من المزايا النسبية والتنافسية لكل دولة.
وأضاف أن التكامل الصناعي المنشود لا يعني تكرار المشروعات والطاقات الإنتاجية في مختلف دول المجلس، وإنما بناء منظومة تتكامل فيها القدرات والموارد والمدخلات والخدمات، وتتوزع فيها مراحل الإنتاج وفق المزايا التنافسية، بما يرفع الكفاءة الاقتصادية ويعزز القيمة المضافة ويبني سلاسل قيمة خليجية قادرة على المنافسة عالميًا.
وأكد رئيس غرفة البحرين أن الصناعة تمثل أحد المحركات الرئيسية لتنويع اقتصادات دول مجلس التعاون، لما لها من قدرة على تحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل وتطوير الصادرات وربط العديد من الأنشطة الاقتصادية والخدمية بسلاسل الإنتاج، مشددًا على أهمية التوسع في الصناعات ذات القيمة المضافة والصناعات التحويلية والهندسية والتقنيات المتقدمة، والاستثمار بصورة أكبر في الابتكار والتحول الرقمي والتكنولوجيا الصناعية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة بين دول المجلس، وتشجيع تأسيس شركات وتحالفات خليجية تمتلك القدرة على تحقيق وفورات الحجم، ورفع الطاقات الإنتاجية، وتطوير منتجات قادرة على الوصول إلى الأسواق الدولية، مؤكدًا أن السوق الخليجية بما تمتلكه من حجم وإمكانات توفر قاعدة قوية لنمو الشركات قبل انطلاقها نحو الأسواق العالمية.
وشدد كانو على أن القطاع الخاص يجب أن يكون في قلب منظومة التكامل الصناعي الخليجي، من خلال تمكينه من الوصول إلى الفرص الاستثمارية والمشروعات وسلاسل التوريد، وإشراكه بصورة أوسع في صياغة المبادرات الاقتصادية والصناعية، ومعالجة التحديات التي تحد من قدرته على التوسع بين أسواق دول المجلس.
ولفت إلى أهمية تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة من هذا التوجه، عبر إدماجها في سلاسل القيمة والتوريد الصناعية وربطها بالشركات والمصانع الكبرى، بما يفتح أمامها أسواقًا أوسع، ويرفع قدرتها على النمو والتوسع، ويشجعها على تطوير منتجاتها وجودتها وقدراتها التقنية، لتتحول من مؤسسات تعمل في نطاق السوق المحلية إلى شركات قادرة على المنافسة خليجيًا وإقليميًا.
وأكد أن تحقيق ذلك يتطلب تطوير بيئة أعمال خليجية أكثر تكاملًا، والعمل على توحيد المواصفات والمعايير والإجراءات ذات الصلة بالنشاط الصناعي، وتسهيل حركة المواد الأولية ومدخلات الإنتاج والمنتجات والاستثمارات والخبرات بين دول المجلس، بما يخفض تكاليف ممارسة الأعمال ويزيد كفاءة سلاسل الإمداد ويعزز جاذبية المنطقة للاستثمارات الصناعية النوعية.
وأضاف أن تطوير قواعد بيانات خليجية مترابطة للمصنعين والموردين والفرص الصناعية والمشروعات المستقبلية من شأنه أن يسهم في تقريب المستثمرين من الفرص، وتعزيز المحتوى الخليجي في سلاسل التوريد، ورفع مستوى التعاون بين الشركات، فضلًا عن المساعدة في تحديد الفجوات الإنتاجية التي يمكن للقطاع الخاص الاستثمار فيها.
وفي هذا السياق، قال كانو: «نطمح إلى أن تتعامل الشركة الخليجية مع دول مجلس التعاون باعتبارها سوقًا اقتصادية واحدة، وأن تتمكن المنتجات والاستثمارات الخليجية من الانتقال بين أسواق دول المجلس بأعلى قدر ممكن من الانسيابية والكفاءة، بما يوسع قاعدة المستهلكين أمام الشركات، ويرفع جدوى الاستثمارات الصناعية، ويعزز التجارة البينية».
وأكد أن تعزيز حضور علامة «صُنع في الخليج» يجب أن يقوم على الجودة والابتكار والتنافسية، وأن يكون انعكاسًا لقدرة المصانع الخليجية على تقديم منتجات ذات قيمة مضافة تستجيب للمعايير العالمية ومتطلبات المستهلكين، مشيرًا إلى أن الطموح يتجاوز زيادة الإنتاج إلى بناء علامات ومنتجات خليجية قادرة على المنافسة والحضور المستدام في الأسواق الدولية.