حسن الستري
أكد وزير النفط والبيئة المبعوث الخاص لشؤون المناخ د. محمد بن دينة، أن التخطيط بعيد المدى والتكامل الخليجي يعززان القدرة على مواجهة الأزمات والمتغيرات، وأفاد بأن هناك مشروعاً استراتيجياً يتمثل في إنشاء محطة كبيرة للطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية تصل قدرتها إلى 1 غيغاواط، مع ربطها بمملكة البحرين، بما يتيح الاستفادة منها في تزويد عدد من الصناعات في المملكة بالطاقة.
وأشار خلال الجلسة الثانية من منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» إلى أن الأزمات يمكن النظر إليها من جانب إيجابي، من خلال تحويل التحديات التي تفرضها إلى فرص لتعزيز التعاون والمشاريع الاستراتيجية، لافتاً إلى أن دول مجلس التعاون تمكنت، من خلال التعاون فيما بينها، من تلبية جزء من احتياجاتها، ولا سيما في مجال المنتجات النفطية.
وأوضح أن الظروف التي مرت بها المنطقة دفعت إلى إعادة التفكير في عدد من المشاريع الاستراتيجية، خصوصًا في ضوء الصعوبات التي واجهت تصدير المنتجات عبر البحر، الأمر الذي أبرز أهمية الاستعداد المسبق للظروف المختلفة والمتغيرات التي قد تطرأ.
وأكد أن التفكير في هذه المشاريع ينطلق من مفهوم التكامل بين الدول، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، بما يسهم في تعزيز القدرة على التعامل مع التحديات المستقبلية.
ولفت إلى أن أزمة مضيق هرمز أسهمت في زيادة مستوى التعاون بين الشركات النفطية الخليجية مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً، بالتوازي مع تعزيز الاعتماد على المحتوى المحلي.
وأضاف أن الأضرار التي لحقت بشركات نفطية جراء الاعتداءات الإيرانية دفعت إلى الاستفادة بصورة أكبر من التصنيع المحلي، وهو ما مكّن من إعادة الإنتاج خلال أوقات قياسية، كما أسهمت هذه الظروف في إنشاء ورش محلية لتصنيع منتجات ومكونات لم يكن التفكير في إنتاجها محلياً قائماً في السابق.
وشدد على أن الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة تفرض مزيداً من الاستعداد للمستقبل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن حماية المنشآت النفطية شهدت تعاوناً أكبر وتبادلاً للخبرات بين شركات النفط في دول مجلس التعاون، للاستفادة من أفضل الوسائل والممارسات والتجارب في مجال حماية المنشآت والتعامل مع التحديات.
من جانبه، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين في المملكة الأردنية الهاشمية يعرب القضاة، أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة أظهرت بصورة عملية الحاجة إلى الانتقال من الحديث عن التكامل الإقليمي إلى تطبيقه على أرض الواقع.
وأوضح أن التكامل الصناعي لا ينبغي أن يقتصر على مرحلة محددة من مراحل الإنتاج، وإنما يبدأ من المواد الأولية، ويمر بعمليات التصنيع، وينتهي بالوصول إلى الأسواق المستهدفة، مبيناً أن محاولة توطين كامل سلسلة الصناعة داخل دولة واحدة قد لا تكون مجدية اقتصادياً، وقد تؤدي إلى زيادة التكاليف.
وبيّن أن توزيع مراحل الإنتاج بين دول الإقليم وفق المزايا النسبية والتنافسية التي تمتلكها كل دولة يمكن أن يؤدي إلى تكامل اقتصادي أكثر كفاءة، ويعزز الاكتفاء الذاتي على المستوى الإقليمي، ويرفع القدرة على المنافسة.
وضرب مثالًا بالصناعات الغذائية، موضحاً أن ما يمتلكه الأردن من قطاع زراعي ومنتجات يمكن أن يوفر مواد أولية لصناعات قائمة في دول أخرى بالمنطقة، على أن يتم توجيه المنتجات النهائية إلى الأسواق الإقليمية، وهو ما يتطلب بناء منظومة مترابطة بين دول الإقليم.
وشدد على أهمية التعامل مع المنطقة كسوق واحدة، سواء عند تطوير التكامل الصناعي والغذائي أو عند التوجه إلى الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة تمثل ميزة تنافسية يمكن توظيفها لخدمة المنطقة ودعم وصول منتجاتها إلى الأسواق العالمية.
وفي جانب آخر، أشار القضاة إلى أن تعدد المنافذ في الإقليم يوفر قدرة أكبر على التعامل مع الظروف المختلفة، موضحاً أن تطوير الربط بين هذه المنافذ يمثل جزءاً أساسياً من مشروع التكامل الإقليمي.
وقال إن المرحلة الأولى تتمثل في الربط مع ميناء العقبة، الذي يعمل بأكثر من 100% من طاقته، فيما يذهب نحو 70% من نشاطه إلى أسواق خارج الأردن، إلى جانب العمل لاحقاً على الربط بالميناء البري.
وأضاف أن المرحلة الثانية تتعلق بالشبكة الوطنية والربط السككي، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن مواجهة التحديات تتطلب منظومة إقليمية متكاملة تضم دول مجلس التعاون والأردن وسوريا ولبنان بصورة رئيسية.
وأوضح أن وجود أكثر من منفذ، سواء على المحيط أو الخليج العربي، يمنح الإقليم خيارات أوسع في حركة التجارة والإمداد، ويسهم في دعم الاقتصاد وزيادة متانة سلاسل الإمداد والتزويد وتعزيز استقلاليتها في مواجهة التحديات الخارجية.
من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي لقطاع المدن الاقتصادية في الإمارات العربية المتحدة عبدالله الهاملي، أن التطورات الأخيرة أعادت رسم أهمية الساحل الشرقي، الذي أصبح يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة والإمداد في ظل المتغيرات والتحديات التي شهدتها المنطقة.
وقال إن جذب رؤوس الأموال لا يرتبط بعامل منفرد، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة توفر للمستثمر مختلف الحلول في مكان واحد، بدءاً من الموانئ، مروراً بالسكك الحديدية والنقل البري، وصولاً إلى المناطق الصناعية.
وأشار إلى أن «كيزاد» المشغل الأكبر في دولة الإمارات للمناطق الاقتصادية المتكاملة والمناطق الحرة، تعمل ضمن منظومة موانئ أبوظبي، بما يتيح توفير خدمات مترابطة ومتكاملة للمستثمرين، مؤكداً أن هذه المنظومة تسهم في توفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار.
ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة لم توقف الإقبال على الاستثمار، موضحاً أن مساحة تقارب 5 كيلومترات مربعة يُتوقع أن يتم إشغالها بالكامل بحلول نهاية العام.
وأكد أن توفير الحلول المتكاملة إلى جانب الاستدامة يمثل عنصراً أساسياً في استقطاب رؤوس الأموال، مشدداً على ضرورة مواصلة الاستثمار في شبكات الربط الداخلية، سواء على مستوى دول الخليج، أو على المستوى العربي، لما لذلك من أثر في دعم حركة التجارة والاستثمار وتعزيز التكامل الاقتصادي.
بينما قال رئيس مجلس إدارة شركة فولاذ القابضة مشاري الجديمي، إن نشاط المجموعة يتركز في مجال كريات الحديد، وإن استراتيجيتها خلال المرحلة الماضية قامت بصورة أساسية على تزويد المصانع وتهيئة نفسها كمزود موثوق وقريب من المستخدم النهائي.
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد توجهًا نحو استيراد المادة الخام من الحديد والاحتفاظ بها في مواقع استراتيجية داخل المنطقة، بما يوفر قدراً أكبر من استدامة الإمدادات، ويرفع كفاءة سلسلة التوريد.
وأشار إلى أن المجموعة تتابع في الوقت نفسه التطورات المرتبطة بمشاريع المناجم في المملكة العربية السعودية، بهدف إيجاد تكامل طبيعي بين تلك المشاريع وعمليات مجموعة فولاذ.
كما أكد أن تعزيز التكامل عبر مختلف حلقات سلاسل الإمداد يمثل أحد الجوانب المهمة في المرحلة المقبلة، بما يدعم استدامة توفير المواد الخام وكفاءة عمليات التوريد.