شاركت وكالة البحرين للفضاء في أعمال القمة العالمية الثالثة لقادة الفضاء، التي عُقدت على هامش المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية IAC 2026 في مدينة أنطاليا التركية، حيث خُصصت المائدة المستديرة للقمة لمناقشة ثلاث مواضيع رئيسية وهي الاقتصاد القمري، والمرونة المدارية، والحلول المستمدة من الفضاء لمواجهة تحديات الأرض وكوارثها. وترأس وفد مملكة البحرين د. محمد إبراهيم العسيري، الرئيس التنفيذي لوكالة البحرين للفضاء، بمشاركة كل من رئيس التخطيط الاستراتيجي وإدارة المشاريع الأستاذة أمل البنعلي ومهندس الفضاء يعقوب القصاب.

وألقى د. العسيري كلمة مملكة البحرين أمام القمة، استعرض فيها الرؤية البحرينية لمستقبل الاقتصاد القمري، موضحًا أن القمر تجاوز كونه وجهة للبحث العلمي فحسب، ليغدو أفقًا جديدًا للاستكشاف والابتكار وفرصة للنمو الاقتصادي المستدام، من الجليد المائي الذي يمكن أن يدعم الحياة، ويغذي بعثات الفضاء العميق، إلى الهيليوم-3 الذي يحمل إمكانات واعدة لتوليد الطاقة. وأكد أن التساؤل اليوم لم يعد يدور حول إمكانية نشوء اقتصاد قمري، بل حول كيفية بنائه ومن سيستفيد منه.

وأوضح أن مملكة البحرين اختارت أن تكون مساهمًا فاعلًا لا مراقبًا سلبيًا في هذا المسار، مستعرضًا ركائز أساسية لمساهمتها من خلال تطوير حمولة كاميرا الملاحة لمهمة الإمارات القمرية بالتعاون مع الأشقاء في مركز محمد بن راشد للفضاء، إلى جانب المساهمة بالشراكة مع جمهورية مصر العربية في المهمة القمرية المقرر إطلاقها هذا العام أو بداية العام المقبل، حيث ستدرس الحمولة المشتركة تركيبة تربة القطب الجنوبي للقمر، مع تركيز خاص على رواسب المياه المتجمدة. كما أكد العسيري في كلمته على أهمية الالتزام بالحوكمة المسؤولة، والاستمرار في الاستثمار في رأس المال البشري، من خلال بناء المعرفة والخبرات والجيل القادم من مبتكري الفضاء، حيث يعمل المهندسون البحرينيون جنبًا إلى جنب مع شركاء دوليين لاكتساب المهارات التي ستقود قطاع الفضاء الوطني لعقود.

وفي تصريح له على هامش القمة، قال د. محمد العسيري: "تأتي هذه القمة في وقت تتشكل فيه ملامح الاقتصاد القمري، وأهم مضامينها أن المستقبل القمري لن يُبنى بجهود منفردة، بل عبر شراكات دولية وحوكمة مسؤولة واستثمار في الإنسان. كما تشكّل القمة لوكالات الفضاء منصةً لتوحيد الرؤى حول الاستكشاف المسؤول والموارد القمرية والطاقة النووية في الفضاء. أما بالنسبة لوكالة البحرين للفضاء، فهي تؤكد انتقالنا من مرحلة المتابعة إلى مرحلة المساهمة الفاعلة، وتفتح أمامنا مسارات جديدة للتعاون التقني والعلمي، وتعزز حضور الكفاءات البحرينية في المشاريع القمرية الكبرى."

وأضاف: "نحن نؤمن بأن الاقتصاد القمري يتطلب تطوير البنية التحتية، والتعاون العلمي، والابتكار التجاري، وفوق كل ذلك الشراكة الدولية. ومملكة البحرين على أتمّ الاستعداد لأن تكون شريكًا يُعتمد عليه في هذا التوجه، ليس فقط بفضل إمكاناتها التقنية، وإنما أيضًا من خلال التزامها الراسخ بالتعاون والشفافية وتحقيق التقدم المشترك."

وتأتي هذه المشاركة في إطار حرص مملكة البحرين على التواجد الفاعل في المحافل الدولية المتخصصة، بما يسهم في تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين في مجال الفضاء، ويؤكد مكانة المملكة كدولة متقدمة وفاعلة في مجالات العلوم الحديثة والتكنولوجيا والابتكار، ويبرز ما حققته في علوم الفضاء وتوظيف إنجازاتها لدعم مسارات التنمية المستدامة.