من غير المتوقع أن يفوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجائزة نوبل للسلام هذا العام، إلا أن عددًا من الخبراء يرى أن تأثيره قد يظل حاضرًا في حسابات لجنة نوبل عند اختيار الفائز.
ووفقًا لـ«رويترز»، من المتوقع أن يتأثر قرار لجنة نوبل هذا العام بالجدل الذي أحاط بالجائزة في عام 2025، حين أعرب ترامب مرارًا عن رغبته في الحصول على جائزة نوبل للسلام.
وبعد أسابيع من فوزها بالجائزة، سلّمت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ميداليتها الذهبية إلى ترامب، في خطوة قالت إنها تهدف إلى الحصول على دعمه لجهودها الرامية إلى تحقيق الديمقراطية في فنزويلا.
هذا العام، من المتوقع أن تكون لجنة نوبل المؤلفة من خمسة أعضاء أكثر حذرًا في اختيار الفائز، وأن تضع في حساباتها تداعيات منح الجائزة، ولا سيما إذا كان الفائز قد يتعرض لضغوط من ترامب.
وقال المدير التنفيذي لمعهد أبحاث السلام في أوسلو، هاكون جيرلو، لـ«رويترز»: «أعتقد أن أحداث العام الماضي، بما في ذلك قرار ماريا كورينا ماتشادو منح ميداليتها لترامب، ستؤثر في اعتبارات اللجنة».
وأضاف جيرلو أن اللجنة قد تنظر أيضًا في ما إذا كان منح الجائزة لشخص ما قد يعرّضه لضغوط من ترامب، موضحًا: «ستنظر اللجنة فيما إذا كانت الجائزة ستجلب المزيد من الفوائد أم المزيد من الأضرار».
وفي ضوء هذه الاعتبارات، ذكر عدد من الخبراء أسماء البابا ليو، والمحكمة الجنائية الدولية (ICC)، ومحكمة العدل الدولية (ICJ)، وفرانشيسكا ألبانيز، ضمن المرشحين المحتملين للجائزة.
ومن المقرر الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في 9 أكتوبر.
البابا ليو
البابا ليو هو أول بابا مولود في الولايات المتحدة. وقد أكد أنه سيواصل التعبير عن رفضه للحرب، بعدما وصفه ترامب بأنه «ضعيف» بسبب انتقاده للصراع الأمريكي مع إيران.
وقد تشكل مواقف البابا ليو الداعية إلى الحوار وحل النزاعات بالوسائل السلمية، إلى جانب دعوته إلى احترام حقوق المهاجرين وأنشطته الإنسانية، أساسًا لترشيحه للجائزة. كما أصدر رسالة بابوية تناولت قضية الذكاء الاصطناعي.
وقال مدير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، كريم حجاج، لـ«رويترز»: «البابا ليس مجرد شخصية دينية، بل أصبح مفكرًا يتمتع بتأثير كبير».
فرانشيسكا ألبانيز
وتُعد فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، من بين الأسماء المطروحة أيضًا.
وقد تعرضت ألبانيز، وهي إيطالية الجنسية، لانتقادات من الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب مواقفها المنتقدة لتصرفات إسرائيل في حربها ضد حركة حماس في غزة، وكذلك لسياساتها المتعلقة بالضفة الغربية.
ومع ذلك، فإن تجربة العام الماضي قد تدفع اللجنة إلى اتخاذ مسار مختلف، وربما اختيار فائز لا يؤدي منحه الجائزة إلى إثارة توترات إضافية مع ترامب.
وكان ترامب قد حمّل النرويج، الدولة التي تتخذ فيها قرارات منح جائزة نوبل للسلام، مسؤولية عدم حصوله على الجائزة العام الماضي.
خيارات أخرى
وقد يقع الاختيار على «غرف الاستجابة للطوارئ» في السودان، وهي شبكة من المجموعات المجتمعية التي تقدم المساعدة للسكان في ظل الحرب الأهلية، أو على منظمة «إنقاذ الطفولة» غير الحكومية، التي تقدم المساعدة للأطفال في مناطق النزاع.
في المقابل، تواجه لجنة نوبل أيضًا ضغوطًا للرد على ما يراه بعض الخبراء تصرفات من جانب ترامب تتحدى النظام الدولي، وفقًا للمؤرخ أويفيند ستينيرسن، الذي ألّف كتبًا عن جائزة نوبل للسلام.
وقال ستينيرسن لـ«رويترز»: «إنهم يتعرضون لضغوط ليكونوا حازمين تجاه ترامب. وفي الوضع الدولي الخطير الحالي، يجب أن تُظهر جائزة نوبل للسلام هذا العام دعمًا للديمقراطية الليبرالية والقانون الدولي وحقوق الإنسان».
ومن بين الخيارات المطروحة منح الجائزة للمحكمة الجنائية الدولية، في وقت تستعد فيه واشنطن لفرض عقوبات على هذه المؤسسة. كما أن منح الجائزة لمحكمة العدل الدولية قد يُنظر إليه باعتباره دعمًا لسيادة الدول وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
وقد ورد أن ترامب رُشّح للجائزة من جانب قادة في كمبوديا وإسرائيل وباكستان، إلا أن جيرلو يرى أن فرصه في الحصول عليها منخفضة جدًا.
وأثار الضغط الذي مارسه ترامب على لجنة نوبل النرويجية انتقادات من شخصيات عدة، من بينها الفائزة بجائزة نوبل للسلام ماريا ريسا.
وأعربت الصحفية الفلبينية-الأمريكية عن قلقها إزاء الضغوط التي تعرضت لها اللجنة العام الماضي، وقالت لـ«رويترز» خلال زيارة إلى أوسلو في سبتمبر: «لا يمكن لشخص يحب الترهيب أن يحدد كل شيء. نحن نعيش وفقًا لقواعد يجب احترامها. امتلاك القوة لا يعني أننا على حق».