أن يذهب القائد بنفسه إلى الذين عملوا بصمت، فذلك موقف له لغته ومعناه، ففي حضوره تقدير يتجاوز عبارات الشكر، ورسالة تصل إلى كل من سهر، وتابع، ودقق، وتحمّل مسؤولية الكلمة حين كانت البلاد تواجه الاعتداءات الإيرانية الآثمة. هكذا أقرأ زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى وزارة الإعلام ومركز الاتصال الوطني، ولقاءه رؤساء تحرير الصحف: قيادة تعرف أين بُذل الجهد، وتحرص على أن تبلغ أصحابه اعتزازها بهم وجهاً لوجه.
فصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، اختار أن يكون بين العاملين، وأن يشيد بنفسه بما قدموه، ناقلاً إليهم تحيات وتقدير حضرة صاحب الجلالة الملك حمد
بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في هذا المشهد يتجسد اهتمام القيادة بالإعلام الوطني وبالإنسان الذي يحمل رسالته، وتبدو واضحة مكانة هذا القطاع في مسؤولية الحفاظ على تماسك الوطن واستقراره.
خلف ما يصل إلى الجمهور من أخبار وصور وبيانات، عمل شاق لا تظهر تفاصيله على الشاشة، هناك متابعة متصلة للتطورات، وتنسيق بين المؤسسات، وتدقيق للمعلومات، واستعداد للاستجابة، وعقول تتحمل ضغط السرعة دون أن تتخلى عن واجب التثبت. وحين أشار سموه إلى الجهود المخلصة على مدار الساعة، منح هذا العمل المستتر حقه من الضوء، ووضع أمام المجتمع صورة أوسع لما اقتضته تلك الأيام من تفانٍ وانضباط.
لقد كانت الجاهزية الإعلامية جزءاً من الاستجابة الوطنية للتحديات، فالمعلومة الدقيقة تعين الناس على فهم ما يجري، وسرعة توضيح الحقائق تضيق المجال أمام الشائعات، واستمرار التواصل يسند الطمأنينة العامة. ومن هنا تتضح الصلة بين عمل الإعلام وأمن المجتمع: كلمة مسؤولة تحمي الوعي، وتغطية مهنية تدعم الثقة، ومتابعة يقظة تحول دون ترك القلق فريسة للمعلومات المضللة.
وفي لقاء رؤساء التحرير، اتسعت دائرة التقدير لتشمل الصحافة والصحفيين والكتّاب، بما حملوه من حسٍّ وطني ومسؤولية مهنية، وهو اعتراف بقيمة التكامل بين الخبر المكتوب والصوت المسموع والصورة المرئية، وبأن خدمة البحرين تتسع لاختلاف الأدوات وتلتقي عند دقة الرسالة وصدق الالتزام، بذلك يكتسب الحديث عن فريق البحرين معناه العملي، من غرف الأخبار إلى مواقع اتخاذ القرار.
وتحمل الزيارة أثراً يمتد إلى ما بعد الأزمة؛ فالتقدير يغرس الثقة، والثقة تجدّد الاستعداد للمهمة المقبلة، وترجمة هذا المعنى تبدأ باستثمار متواصل في الكفاءات والتدريب والتقنيات، حتى تتحول الخبرة المكتسبة إلى جاهزية راسخة تواكب تحديات المستقبل.
ولصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء عميق التقدير على حرصه على المتابعة، وحضوره الشخصي لتثمين تلك الجهود الجبارة، ففي اقترابه من العاملين صورة للتواضع الوطني في أرفع معانيه، وقدوة جديرة بأن يقتدي بها كل مسؤول: أن يكون قريباً من فريقه، عارفاً بتعبه، مقدّراً لعطائه، وشريكاً في مسؤوليته، بهذا النهج يشعر الجميع أنهم يقفون في صف واحد، ويصلون جهودهم بعضها ببعض في سلسلة متماسكة من العمل والعطاء. وحين يرى العامل قائده إلى جانبه، تزداد ثقته بقيمة ما يؤديه، ويصبح الإخلاص مسؤولية مشتركة يتقاسمها الجميع، تلك هي الروح التي منحها سموه لهذا اللقاء: وطن تتقارب فيه مواقع المسؤولية، وتتوحد فيه الغاية، ويشد أبناؤه بعضهم بعضاً حفاظاً على أمن البحرين واستقرارها.
* إعلامية وباحثة أكاديمية