بمناسبة ذكرى اليوم العالمي لأمناء التظلمات التي تحل في الخميس الثاني من شهر أكتوبر في كل عام، أكدت غادة حميد حبيب الأمين العام للتظلمات أن هذا اليوم يُشكل مناسبة ثرية للتأمل في ركيزة أساسية من ركائز الحوكمة الرشيدة وحماية حقوق الإنسان وصون الكرامة الفردية، والتعزيز المستمر للثقة العامة في الأنظمة الإدارية، التي حظت باهتمام ملكي سامٍ من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، حيث استشرف جلالته أهميتها المبكرة، فكانت ضمن ركائز رؤية البحرين الاقتصادية 2030، لترسيخ دعائم العدالة وسيادة القانون، وبمتابعة مستمرة ودعم حثيث من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، لتعزيز كفاءة وفاعلية الأجهزة الحكومية والمؤسسية، إذ تقف مؤسسة أمين التظلمات بمثابة الجسر الحيوي لتعزيز قنوات التواصل بين الأفراد ومؤسسات الدولة، مكرسةً جهودها للمساهمة في ضمان العمل بنزاهة وشفافية والتزام تام بسيادة القانون.

كما أكدت، في تصريحها، أن مؤسسة أمين التظلمات الحديثة تستمد شرعيتها ومعايير عملها التشغيلية من صكوك حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية، وتُعد "مبادئ البندقية" (المعروفة رسميًا بمبادئ حماية وتعزيز مؤسسة أمين المظالم)، التي اعتمدتها المفوضية الأوروبية للديمقراطية، وأقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، من أبرز المعايير الموجهة لهيئات الرقابة المستقلة، وترسي هذه المبادئ معايير واضحة لا غنى عنها لضمان الفعالية المؤسسية لأمين التظلمات، فهي تنص على تمتع هذه الهيئات باستقلالية مؤسسية ومالية تامة عن الجهات التنفيذية، مدعومة بصلاحيات التحقيق والتفتيش، والوصول إلى الوثائق الضرورية، وإجراء زيارات ميدانية وتفتيشية مفاجئة، علاوةً على ذلك، تضمن إمكانية الوصول وسرية الإجراءات لجميع الشاكيين والمشكو في حقهم على حد سواء، وتتكامل هذه المعايير مع أطر دولية أخرى، مثل قواعد نيلسون مانديلا وقواعد بانكوك، لتشكل معيارًا عالميًا موحدًا لهيئات الرقابة المستقلة حول العالم.

وأضافت أنه من جهة ثانية، فإن فاعلية مكتب أمين التظلمات مرتبطة بمواصلة الجهود لبناء الوعي والثقة العامة بين كافة شرائح المجتمع، بما يضمن شعور الأفراد بالاطمئنان لسرية وفاعلية عملية التحقيق في الشكوى، كما يلتزم مكتب أمين التظلمات بضرورة تحديث أدوات التحقيق وبروتوكولات حماية البيانات مواكبة للتطور التكنولوجي المتسارع.

وذكرت بمناسبة هذه الذكرى وما يتحقق معها من فاعلية ومصداقية وضمان للمساءلة، أنه تجدر الإشارة إلى أن إنشاء أمانة عامة مستقلة للتظلمات بمملكة البحرين التي تم تدشينها رسميًا في يوليو من عام 2013 مُمثلةً تطورًا هيكليًا نوعيًا ضمن منظومة العدالة الجنائية وأجندة الإصلاح المؤسسي في المملكة، فقد أُسست الأمانة بهدف إرساء الرقابة الإدارية، والتحقيق في الشكاوى، وضمان المساءلة التكاملية.

وقالت: "باعتبارها أول جهاز وطني للتظلمات من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، فإن التجربة البحرينية في هذا المجال تعكس جهدًا دؤوبًا لترسيخ قواعد وآليات الرقابة المستقلة، ومن خلال عمل الأمانة باستقلالية قانونية ومالية وإدارية كاملة، فإنها تتولى تلقي تظلمات من الجمهور، وتنفيذ زيارات تفقدية دورية ومفاجئة لمراكز الإصلاح والتأهيل ومراكز الحبس الاحتياطي ومراكز ومديريات الشرطة، وتؤكد المؤشرات الإدارية الإيجابية، كارتفاع مستوى شفافية الإبلاغ، وهندسة مسارات إدارة التحقيقات، وتوسيع نطاق التعاون الدولي، وجود مسعًى مؤسسي مستمر لتعزيز آليات الرقابة التي تقوم بها الأمانة في نطاق اختصاصاتها."

وفي ختام تصريحها، أكدت الأمين العام للتظلمات أن اليوم العالمي لأمناء التظلمات يعد تذكيرًا قويًا بالدور الحيوي الذي تلعبه المؤسسات الرقابية في تعزيز الحوكمة الرشيدة وصون حقوق الإنسان، وإن إطار عمل أمين التظلمات المعاصر يرسم خطًا متواصلًا يربط بين التقاليد الإدارية العريقة مثل "ولاية المظالم" والمعايير الحديثة مثل "مبادئ البندقية"، ليبرهن بوضوح على أن المساءلة الحقيقية تعتمد على إجراءات التحقيق الموضوعية، وما تخلص إليه من حلول وقرارات وتوصيات ناجعة، ومن هنا فإننا نؤكد أن العمل المستمر للأمانة العامة للتظلمات في البحرين يعكس التزامًا راسخًا بإضفاء الطابع المؤسسي على الرقابة، وحماية الحقوق الفردية داخل بيئات إنفاذ القانون، وفرض سيادة القانون، ليظل تذكيرًا حيًا بأن الدفاع عن العدالة الإدارية هو مسؤولية مشتركة تتطلب يقظة دائمة، وتعاونًا مجتمعيًا، وتفانيًا لا يلين في صون كرامة وحقوق الإنسان.

وتقدمت الأمين العام للتظلمات بخالص الشكر والتقدير بخالص الشكر والتقدير إلى جميع الجهات الوطنية المتعاونة التي تجسد روح الشراكة المؤسسية الفاعلة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، وعلى رأسها معالي وزير الداخلية، ومنتسبو الوزارة كافة، لما أبدوه من تعاون مثمر ودعم مستمر لأطر العمل الرقابي والشفافية.

كما أعربت عن تقديرها للنيابة العامة، ووحدة التحقيق الخاصة، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ومختلف الوزارات والجهات الحكومية، لما تبديه من تعاون وتكامل مع الأمانة العامة للتظلمات، بما يسهم في ترسيخ أسس العدالة وسيادة القانون في مملكة البحرين.