كشفت الأمم المتحدة أن الأطفال يشكلون 78% من ضحايا حوادث الألغام ومخلفات المتفجرات في أفغانستان خلال الأشهر الثمانية الماضية، في مؤشر على استمرار المخاطر التي تهدد السكان، رغم مرور سنوات على انتهاء مراحل رئيسية من الصراع المسلح في البلاد.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، فإن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة لا تزال تشكل تهديداً يومياً للأفغان، خصوصاً الأطفال الذين يتعرضون لخطر الإصابة أو الوفاة أثناء اللعب أو التنقل في المناطق الملوثة بمخلفات الحروب.

ونشر المكتب، الأربعاء 7 أكتوبر، مقطع فيديو عبر منصة "إكس" يوثق عملية تدمير ذخيرة غير منفجرة في ولاية قندهار جنوب أفغانستان، بحضور أولغا شريفكو، ممثلة المنظمة في البلاد.

وأكد المكتب أن التخلص من هذه المخلفات يمثل ضرورة لحماية المدنيين، في ظل استمرار وجود كميات من المتفجرات التي خلفتها عقود من النزاعات.

وحذرت الأمم المتحدة من فجوة كبيرة في التمويل المخصص لمعالجة أزمة الألغام ومخلفات المتفجرات في أفغانستان.

وأوضح مكتب "أوتشا" أنه لم يتوافر سوى 4.3 مليون دولار من أصل 14.5 مليون دولار مطلوبة لتنفيذ أنشطة الاستجابة، ما يعني أن التمويل المتاح لا يتجاوز نحو 30% من الاحتياجات.

وتبلغ الفجوة التمويلية نحو 10.2 مليون دولار، الأمر الذي يضع ضغوطاً إضافية على جهود إزالة الألغام والتوعية بمخاطرها وحماية السكان في المناطق المتضررة.

وتعد أفغانستان من الدول التي تعاني إرثاً طويلاً من الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، نتيجة أكثر من أربعة عقود من الحروب والصراعات.

وخلال تلك الفترة، زرعت أطراف مسلحة مختلفة ألغاماً في مناطق واسعة، فيما بقيت ذخائر لم تنفجر متناثرة في أنحاء البلاد، بما فيها مناطق مأهولة بالسكان.

وفي تقرير منفصل، كشفت منظمة "أنقذوا الأطفال" أن ما لا يقل عن 338 طفلاً قُتلوا أو أصيبوا جراء الذخائر غير المنفجرة، بما فيها الألغام الأرضية ومخلفات الحرب الأخرى، خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يناير 2026.

ويعكس هذا الرقم حجم الخطر المستمر على الأطفال، حتى في المناطق التي لم تعد تشهد مواجهات عسكرية مباشرة.

وتزداد خطورة هذه المخلفات بسبب صعوبة تمييزها، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال الذين قد يقتربون منها دون إدراك طبيعتها.

وتؤكد الأرقام الأممية أن إنهاء العمليات القتالية لا يعني بالضرورة انتهاء أخطار الحرب، إذ تظل الألغام والذخائر غير المنفجرة تهديداً طويل الأمد، يتطلب تمويلاً مستمراً لإزالتها والحد من سقوط مزيد من الضحايا.