تصدّر مقترح البند الطارئ المقدم من الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين، أعمال الجلسة العامة للجمعية العامة الـ 153 للاتحاد البرلماني الدولي، حيث حظي بدعم وتأييد كبير من المجموعة العربية والبرلمانات الصديقة خلال عملية التصويت على البند مساء أمس (الأربعاء)، والذي جاء تحت عنوان "ضمان حرية الملاحة والأمن البحري وتدفق التجارة الدولية عبر الممرات والمضائق البحرية وفقًا للقانون الدولي: دعوة إلى تحرك برلماني عاجل".
وحاز مقترح البند الطارئ على 877 صوتًا مؤيدًا من الوفود البرلمانية المشاركة في أعمال الجمعية العامة من بين 3 بنود مقترحة طبقًا لقواعد الاتحاد البرلماني الدولي المعمول بها، فيما جرى اعتماد إدراج البند الطارئ الذي تقدمت به النيبال بفارق عدد 24 صوتًا فقط تحت عنوان "اتخاذ إجراءات برلمانية عاجلة للتصدي للكوارث المرتبطة بالمناخ وتعزيز القدرة على الصمود في منطقة الهيمالايا والمناطق الأخرى المعرضة للخطر، بما يؤكد نجاح الدبلوماسية البرلمانية البحرينية في تصدر العمل البرلماني الدولي، والتحشيد نحو توحيد المواقف والرؤى إزاء القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، والتي تخدم المصالح التنموية الراسخة التي تتطلع لها دول وشعوب العالم.
وأعرب وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين عن بالغ اعتزازه بما شهدته مشاركة المملكة من حضور فاعل في أعمال الجمعية العامة، وما عكسته المبادرة بالتقدم بمقترح البند الطارئ من حيوية الدبلوماسية البرلمانية البحرينية وحرصها على طرح القضايا ذات الأولوية على أجندة العمل البرلماني الدولي، مشيرةً إلى ما حظي به المقترح من استحسان ودعم من عدد كبير من الوفود البرلمانية المشاركة، ومؤكدةً في الوقت ذاته احترامها وتفهمها لنتائج التصويت، انطلاقًا من إيمانها الراسخ بقواعد العمل البرلماني وآليات الممارسة الديمقراطية، ومواصلة جهودها في التعبير عن مواقف ورؤى مملكة البحرين، والدفاع عن مصالحها ومصالح شعوب المنطقة، وتعزيز حضورها في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية.
وقد بادرت الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين استنادًا إلى القاعدة رقم (11) من قواعد الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي بشأن تقديم مقترحات البنود الطارئة، بتقديم مقترح البند الطارئ، وذلك في ضوء نشوء حالة خطيرة طرأت مؤخرًا وتثير قلقًا دوليًا، بما يستدعي تحركًا عاجلًا ويبرر طرحها على الجمعية العامة للنظر فيها واتخاذ موقف برلماني بشأنها. وقد عقدت العديد من اللقاءات الثنائية مع الوفود البرلمانية لدعم المقترح.
وتنص الفقرة رقم (2) من القاعدة رقم (11) من قواعد الجمعية العامة للاتحاد البرلمانية الدولي، على أنه: لا يجوز للجمعية العامة أن تدرج في جدول أعمالها سوى بند طارئ واحد، وفي حال حصول عدة طلبات على الأغلبية المطلوبة، يقبل الطلب الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات الإيجابية. كما يجوز لمقدمي طلبين أو أكثر لإدراج بند طارئ دمج مقترحاتهم لتقديمها في طلب واحد، شرط أن تتناول المقترحات الأساسية الموضوع نفسه. ولا يجوز أن يدرج في مشروع القرار، المتعلق بالبند الطارئ، موضوع مقترح بعد أن يسحبه مقدموه، أو إذا رفضته الجمعية العامة، ما لم ترد إشارة واضحة له في الطلب وفي عنوان الموضوع الذي اعتمدته الجمعية العامة.
وجاء مقترح البند الطارئ لمملكة البحرين انطلاقًا مما تواجهه طرق التجارة البحرية العالمية والممرات والمضائق المستخدمة للملاحة الدولية من مخاطر متزايدة في منطقتي الخليج العربي والبحر الأحمر، في ظل تصاعد التهديدات التي تمس سلامة الملاحة وانتظام حركة التجارة، وما يترتب عليها من اضطرابات في تدفق البضائع والسلع وإمدادات الطاقة والخدمات البحرية، بما ينذر بتداعيات بالغة على الاقتصاد العالمي واستقرار سلاسل الإمداد الدولية، ويعرقل تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورفاه الشعوب، ويؤثر في استمرارية النمو في مختلف القطاعات الاقتصادية، فضلا عن تهديد انتظام إمدادات الغذاء والمواد الأولية اللازمة للنشاط الزراعي والصناعي في مختلف دول العالم.
وينعكس ذلك في اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع معدلات التضخم، وتزايد الضغوط على تكاليف التمويل، وارتفاع الكلفة التجارية الناجمة عن تعطل حركة السلع والخدمات، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن والوقود والتأمين، بما يسهم في اضطراب الأسواق ونقص المعروض، ويؤثر في القدرة الشرائية ويحد من فرص النمو الاقتصادي.
وتؤكد الشعبة البرلمانية في مقترحها بشأن البند الطارئ أنه جاء متسقًا مع قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، وكذلك مع ما سبق أن تناوله مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مشروع القرار رقم 38.A/HRC/61/L، الذي اعتُمد بالرقم 1/61 (2026). ترتكز الشعبة البرلمانية في مبادرتها على أن استمرار وتطور التهديدات غير المشروعة التي تستهدف سلامة وحرية الملاحة الدولية، وما تشهده الممرات والمضائق البحرية الدولية، ولا سيما مضيقا هرمز وباب المندب تفرض ضرورة اضطلاع الاتحاد البرلماني الدولي بمسؤوليته في التعبير عن الموقف البرلماني الدولي الرافض لأي ممارسات من شأنها عرقلة الملاحة الدولية أو تهديد سلامة السفن أو تعطيل حركة التجارة العالمية، والتأكيد على وجوب احترام قواعد القانون الدولي ذات الصلة، بما يكفل حرية الملاحة وسلامة الممرات البحرية الدولية واستمرار تدفق السلع والطاقة والخدمات عبرها، ويحمي استقرار سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي من تداعيات هذه التهديدات.