سيد حسين القصاب

أكد مشاركون في جلسة نقاشية بعنوان «تمويل أكثر ذكاءً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة: البيانات والائتمان والوصول إلى رأس المال العامل» أهمية توظيف البيانات المالية والبيانات الآنية في تطوير قرارات الائتمان.

جاء ذلك خلال جلسة ضمن فعاليات منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية «فنتك فورورد»، حيث أشاروا إلى أن سهولة الوصول إلى البيانات الموثوقة وتحليلها بصورة دقيقة وقابلة للتفسير تسهم في تحسين تقييم المخاطر، وتوفير حلول تمويلية أكثر ملاءمة لاحتياجات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح الرئيس التنفيذي لمخاطر المجموعة في بنك البحرين والكويت إبراهيم مشعل، أن البنوك تعتمد اليوم بدرجة كبيرة على البيانات المالية التقليدية، باعتبارها موحدة ومعتمدة من أطراف ثالثة، في حين تتميز البيانات الآنية بالتشتت والتغير المستمر، ما يتطلب تطوير آليات أكثر فاعلية للتحقق منها وربطها بالقرارات الائتمانية. وبيّن أن الاستفادة من البيانات تتطلب التركيز على عدد من الركائز، في مقدمتها التحقق من البيانات، مشيراً إلى أن الهدف لا يتمثل في جمع أكبر قدر ممكن منها، وإنما في جمع البيانات المرتبطة بملف العميل وتقييمه وقدرتها الفعلية على دعم القرارات الائتمانية.

وأضاف أن دمج البيانات ضمن إطار القرار الائتماني يمثل ركناً أساسياً، موضحاً أن ربط البيانات وإنشاء لوحات المعلومات لا يحقق القيمة المطلوبة إذا لم يتم دمجها في القرارات المتعلقة بالحدود الائتمانية والتسعير والعوامل الأخرى المرتبطة بالائتمان.

وأشار إلى أهمية تطوير قدرات وظائف الائتمان وإدارة المخاطر، بحيث تتكامل المعرفة التقليدية بالائتمان مع فهم خصوصية البيانات وسياساتها وحوكمتها، إلى جانب استخدام البيانات في توفير مؤشرات إنذار مبكر تتيح للبنك التواصل بصورة استباقية مع العميل وتقديم الدعم اللازم.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمخاطر المجموعة في شركة Valu مصطفى السحن، أهمية تسهيل الوصول إلى البيانات من خلال الربط مع مزودي خدمات الدفع والمنصات التي توفر رؤى مهمة حول العمليات اليومية للشركات، مشيراً إلى أن الوصول إلى سجلات المعاملات والتدفقات النقدية والمدفوعات والمبالغ المستلمة وعمليات الاسترداد يوفر صورة أكثر اكتمالاً عن أداء الشركة. وأوضح أن استخدام واجهات برمجة التطبيقات (APIs)، بعد الحصول على موافقة العملاء، يسهم في تسهيل عملية ربط الأنظمة المختلفة، وتقليل التدخل اليدوي في جمع البيانات، ورفع مستوى دقة البيانات ووضوحها. وبيّن أن الوصول إلى التدفقات النقدية اليومية للشركات يتيح للمؤسسات المالية رصد التغيرات في الأداء واكتشاف مؤشرات تراجع النمو أو التحسن في وقت مبكر، بما يساعد على تصميم التسهيلات الائتمانية وهياكل السداد بما يتناسب مع التدفقات الفعلية للشركة. وأكد أن قيمة البيانات لا تقتصر على مساعدة المؤسسات المالية في الموافقة على المزيد من طلبات التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإنما تمتد إلى تحديد حجم التمويل الذي تستطيع الشركة تحمله، والمدة المناسبة للتمويل، وهيكل السداد الملائم، ومستوى المخاطر المرتبطة بالتمويل، بما ينقل قرارات الائتمان من نموذج ثابت إلى نهج أكثر ديناميكية يعتمد على قدرة الشركة وسلوكها المالي وتطور أدائها.