أعلنت الحكومة السريلانكية أنها لا تعتزم في الوقت الراهن تقديم مساعدة إلى 19 سفينة إيرانية راسية في المياه الدولية قبالة سواحل البلاد، رغم إبلاغها عن نقص في الغذاء والمياه العذبة والوقود، خوفاً من مخاطر التعرض لعقوبات أمريكية ثانوية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السريلانكية، توشارا رودريغو، إن السفن ترسو على بعد نحو 24 ميلاً بحرياً من الساحل، مشيراً إلى أن الحكومة ستضع مصالحها الوطنية في المقام الأول قبل اتخاذ قرار بشأن تقديم أي مساعدة.
وأضاف أن الشركات التي قد تزود السفن بالإمدادات تدرك مخاطر العقوبات الأمريكية المحتملة، مؤكداً أن واشنطن لم تتواصل مع كولومبو لتحذيرها من تداعيات قد تترتب على تقديم المساعدة. من جانبها، قالت السفارة الإيرانية في سريلانكا إنها لا تملك تفاصيل بشأن القضية.
ضغوط أمريكية محتملة على شركات الخدمات البحرية
وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، أبلغت السفارة الأمريكية في كولومبو الحكومة السريلانكية في أغسطس بأنها تتابع 19 ناقلة نفط إيرانية قبالة الساحل الغربي للبلاد، وحثت المسؤولين على مطالبة مقدمي الخدمات في الموانئ المحلية بالامتناع عن دعم السفن، تفادياً للتعرض لعقوبات أمريكية ثانوية، وفق وثائق حكومية سريلانكية وإفادات من شركات شحن.
ونفى وزير الخارجية السريلانكي فيجيتا هيراث أن تكون واشنطن قد مارست ضغوطاً على بلاده لمنع تقديم المساعدة.
وأشار التقرير إلى أن القيود المبلغ عنها صعّبت حصول أطقم السفن على الإمدادات الأساسية. فقد ناشد وكلاء شحن شركات سريلانكية إرسال الغذاء والوقود، لكن شركات محلية أفادت بأن الحصول على الموافقات اللازمة لزيارة السفن وتزويدها أصبح أمراً صعباً.
كما أفادت الصحيفة بأن هيئة الموانئ السريلانكية رأت أن تقديم الخدمات للسفن التي ترفع العلم الإيراني قد لا يكون قراراً حكيماً، نظراً إلى مخاطر العقوبات.
وفي إحدى الحالات، أرسلت شركة سريلانكية لإصلاح السفن عمالاً إلى متن إحدى السفن الإيرانية قبل دخول القيود حيز التنفيذ بوقت قصير، ليتبين أن المؤن بدأت تنفد. وطلب أفراد الطاقم من العمال إحضار طعامهم معهم، وقالوا إنهم لا يستطيعون الاغتسال بسبب ضرورة ترشيد استهلاك المياه العذبة. كما تلقى أحد العاملين في قطاع الشحن طلبات عاجلة لتوفير الغذاء والمؤن لناقلات أخرى.
الحصار الأمريكي يعطل عودة السفن الإيرانية
وقال وزير الخارجية السريلانكي فيجيتا هيراث لصحيفة «صنداي تايمز» المحلية إن السفن ناقلات نفط إيرانية ظلت راسية قبالة سواحل بلاده منذ عدة أشهر، عقب استئناف الولايات المتحدة حصارها البحري لمضيق هرمز، ما أدى إلى تعذر عودة سفن إيرانية إلى بلادها.
وقبل تعطل حركة الشحن، كان النفط الخام الإيراني يُنقل إلى المياه الدولية قبالة ماليزيا، ثم يُنقل بين ناقلات مختلفة قبل وصوله إلى المصافي الصينية، في مسار استُخدم للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
لكن الحصار عرقل هذه التجارة، فيما أصبحت موانئ آسيوية أكثر تردداً في تقديم الخدمات للسفن الإيرانية خشية العقوبات. ولم يقتصر التأثير على ناقلات النفط، بل امتد أيضاً إلى سفن حاويات تنقل بضائع إلى إيران، من بينها الذرة والمواد الصناعية.
ووفقاً لتقرير «وول ستريت جورنال»، عقدت السفارة الأمريكية في كولومبو اجتماعاً استمر ثلاثة أيام في منتصف سبتمبر مع أكثر من 40 مسؤولاً سريلانكياً، لشرح مخاطر العقوبات المرتبطة بتقديم الخدمات للسفن الخاضعة للعقوبات.
أزمة اقتصادية تضع كولومبو أمام معادلة صعبة
تأتي هذه التطورات بينما تحاول سريلانكا التعافي من أزمة اقتصادية، مع سعيها إلى الحفاظ على علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة وإيران.
وقد أدت واشنطن دوراً مهماً في دعم اتفاق الإنقاذ المالي الذي توصلت إليه سريلانكا مع صندوق النقد الدولي، كما ساعدت في دعم القطاع الزراعي لتجنب أزمة غذائية. وفي المقابل، تُعد إيران أيضاً شريكاً تجارياً مهماً للبلاد.
وقال المحلل في الشؤون الدولية دايان جاياتيلكا إن بلاده تواجه وضعاً صعباً، وإن قدرتها العملية على التحرك محدودة، مضيفاً أن من الواضح للعالم أن سريلانكا لا ترفض المساعدة طواعية، لكنها مضطرة إلى توخي الحذر والتصرف بتأنٍ، مع الالتزام بالقوانين الإنسانية الدولية.
وشدد جاياتيلكا على أن السفن ليست حربية، بل سفن شحن نقلت النفط من إيران إلى الصين، معتبراً أن دخولها المياه السريلانكية بسبب تعرضها لهجوم سيضع البلاد أمام واجب أخلاقي لتقديم المساعدة الفورية.
سابقة إنسانية بعد غرق سفينة إيرانية
وتأتي القضية بعد نحو سبعة أشهر من غرق السفينة البحرية الإيرانية «آيريس دينا» إثر هجوم بطوربيد أمريكي، ما أسفر عن مقتل 87 بحاراً. وكانت السفينة في طريق عودتها إلى إيران بعد مشاركتها في تدريب بحري بدعوة من الهند.
وفي أعقاب الحادث، استقبلت سريلانكا سفينة إيرانية ثانية بعد إبلاغ طاقمها عن مشكلات فنية، كما عالجت بحارة مصابين في مستشفياتها، وأعادت البحارة الذين أنقذتهم من السفينة الثانية إلى إيران بسلام.