حسن الستري

يناقش مجلس النواب في دور الانعقاد المقبل مشروع قانون لتمويل الزيادة السنوية في معاشات المتقاعدين من فائض حساب التأمين ضد التعطل، بصورة مؤقتة إلى حين تحقق الفائض في صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية والتقاعد العسكري، بهدف تحسين المستوى المعيشي للمتقاعدين وضمان زيادة سنوية لهم، فيما تحفظت الحكومة على المشروع، معتبرة أنه يخالف الطبيعة القانونية والفنية لنظام التأمين ضد التعطل، وقد يهدد استدامته وقدرته على الوفاء بالتزاماته المستقبلية.

ويقضي المشروع بإضافة بند جديد إلى المرسوم بقانون رقم (78) لسنة 2006 بشأن التأمين ضد التعطل، لتمويل زيادة معاشات المتقاعدين من فائض حساب التأمين ضد التعطل.

ويتضمن تمويل مبلغ الزيادة السنوية المقررة على المعاشات المستحقة بموجب أي قانون أو نظام تقاعدي أو تأميني من فائض حساب التأمين ضد التعطل، إلى حين تحقق الفائض في كل من صندوق التقاعد والتأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد العسكري.

ويهدف المقترح إلى تحسين المستوى المعيشي للمتقاعدين وتلبية متطلباتهم في ظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، وضمان حصولهم على زيادة سنوية تكفل لهم حياة كريمة، إلى جانب تعزيز الاستدامة المالية لنظام التقاعد عبر الاستفادة من فائض حساب التأمين ضد التعطل، بما يسهم في تخفيف الضغط المالي على الصناديق التقاعدية.

من جهتها، أكدت الحكومة أن هدف المقترح النيابي، المتمثل في تحسين المستوى المعيشي للمتقاعدين وضمان حصولهم على زيادات دورية، لا ينسجم مع الطبيعة القانونية والفنية لنظام التأمين ضد التعطل، الذي أُنشئ لمواجهة خطر التعطل المؤقت عن العمل وتوفير دخل بديل للمؤمن عليهم أو الباحثين عن عمل، وليس لتمويل التزامات تقاعدية طويلة الأمد.

وينص مشروع القانون على إضافة فقرة إلى المادة (8) من قانون التأمين ضد التعطل، تتيح لحساب التأمين ضد التعطل دفع الزيادات السنوية للمعاشات بموجب أي قانون أو نظام تقاعدي أو تأميني، إلى حين تحقق الفائض في كل من صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية والتقاعد العسكري.

وشددت المذكرة الحكومية على أن حساب التأمين ضد التعطل يُعد فرعًا ماليًا مستقلًا داخل صندوق التقاعد والتأمينات الاجتماعية، ويتمتع باستقلال مالي ومحاسبي تام، وتُصرف أمواله حصراً لتغطية أخطار التعطل عن العمل.

وأوضحت أن النظام يقوم على مبدأ المساهمة بنسبة إجمالية تبلغ 3% من الأجر الشهري، موزعة بالتساوي بين الحكومة وأصحاب العمل والمشتركين، ويهدف إلى تقديم دعم قصير الأجل لمن يفقدون وظائفهم قسرًا، إلى جانب إعانة الباحثين عن عمل لأول مرة، باعتبارها جانباً من جوانب التضامن الاجتماعي، من دون أن يغير ذلك من طبيعته التأمينية.

وأكدت الحكومة أن استخدام أموال حساب التأمين ضد التعطل في أغراض أخرى يخالف مبدأ الاستقلال المالي والتخصيص التأميني، إذ يجب توجيه موارد كل نظام تأميني حصراً لتغطية المخاطر المحددة التي أُنشئ من أجلها، حفاظاً على استدامة النظام وضمان حقوق المستفيدين منه.

وأشارت إلى أن مشروع القانون لا يستند إلى دراسة إكتوارية تقيّم أثره المالي على حساب التأمين ضد التعطل أو مدى قدرته على الوفاء بالتزاماته المستقبلية، معتبرة أن ذلك يتعارض مع الأسس الفنية التي يقوم عليها النظام، الذي يخضع لضوابط إكتوارية تستوجب إجراء مراجعات ودراسات مالية دورية قبل إدخال أي تعديل على المنافع أو نسب الاشتراكات.

وحذّرت الحكومة من أن فرض التزامات مالية دائمة على حساب التأمين ضد التعطل، مثل تمويل الزيادات السنوية في المعاشات، من شأنه إضعاف قدرته على الاستجابة للأزمات الاقتصادية المستقبلية، وقد ينذر بخلق فجوة تمويلية تؤثر سلباً في انتظام صرف المنافع القائمة للعاطلين عن العمل.

وبيّنت أن أي فوائض مالية متاحة في حساب التأمين ضد التعطل تمثل احتياطياً استراتيجياً لضمان استمرار صرف المنافع في أوقات الطوارئ والانكماش الاقتصادي، ولا تشكل مبرراً لتحميل الحساب أعباء إضافية خارجة عن نطاق أهدافه.

وأضافت أن الزيادات السنوية في المعاشات تتسم بطبيعتها بالتصاعد والاستمرارية، ما يجعل تحميل حساب التعطل تمويلها مختلفاً عن الالتزامات التأمينية قصيرة الأجل التي أُنشئ النظام لتغطيتها.

كما لفتت إلى أن مشروع القانون لا يحدد مصدراً بديلاً لتمويل الزيادات أو مدة زمنية محددة لتطبيق هذا الإجراء، الأمر الذي قد يؤدي إلى فجوة تمويلية في حساب التأمين ضد التعطل، بما قد يؤثر في قدرته على الوفاء بالتزاماته، وربما يترتب عليه مستقبلًا تقليص المزايا التأمينية أو فرض شروط استحقاق أكثر تشدداً.

ورأت الحكومة أن مشروع القانون لا يتوافق مع الأساس الجوهري لنظام التأمين ضد التعطل وأغراضه، كما يتعارض مع الأسس الفنية التي يقوم عليها النظام ومبدأ الاستدامة المالية، الذي يقتضي عدم تحميل الأنظمة ذات الموارد المحدودة التزامات تقع خارج نطاقها، فضلاً عن تعارضه مع مبدأ التناسب، الذي يفترض أن تتلاءم الالتزامات المالية مع الموارد المتاحة والقدرة التمويلية الفعلية للنظام.