محمد عدوان

راودتني مقولة شهيرة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية يقول فيها: «طموحنا لا حدود له»، وهي عبارة تختصر فكرة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد؛ أن ما نطمح إليه اليوم يجب ألا تحدّه حدود ما أنجزناه بالأمس.

وعندما اطلعت على منتدى ومعرض «صُنع في الخليج 2026» الذي استضافته مملكة البحرين، عادت إليّ هذه العبارة من جديد.

فكرت: ماذا لو نظرنا إلى «صُنع في الخليج» بالطريقة نفسها التي ننظر بها إلى طموحاتنا؟

اعتدنا أن نفتخر بما تصنعه كل دولة خليجية على حدة، وهذا حق لكل تجربة وطنية، لكن ماذا لو تجاوزنا فكرة المنتج الذي يحمل اسم دولة، إلى منتج يحمل روح الخليج كلها؟

تخيلوا منتجاً تبدأ فكرته في البحرين، وتدخل في صناعته خبرات وتقنيات من أكثر من دولة خليجية، ثم يجد طريقه إلى أسواق الخليج والعالم. عندها لن يكون السؤال: أين صُنِع؟ بل: من الذي صنعه؟

والإجابة ببساطة: الخليج.

هنا تكمن، في رأيي، الفكرة الأجمل خلف «صُنع في الخليج». فالتكامل لا يعني أن نتشابه، بل أن يعرف كل طرف ما يملكه، وما يستطيع أن يضيفه إلى الآخر.

لدينا في الخليج صناعات وخبرات ورؤوس أموال وعقول شابة، ولدينا شركات تبحث عن أسواق وفرص جديدة. وما نحتاجه هو أن نضع هذه الإمكانات في مسار أكثر ترابطاً، بحيث لا يبقى المنتج الخليجي أسير سوقه المحلية.

والأجمل أن الطموح يمكن أن يذهب أبعد من الخليج.

فإذا استطعنا أن نبني سوقاً خليجية أكثر ترابطاً، فلماذا لا نحلم يوماً بسوق عربية أكبر؟ سوق تفتح أمام المنتج العربي أبواباً أوسع، وتمنح الشركات والاستثمارات فرصة أكبر للنمو والمنافسة.

قد يبدو الطموح كبيراً، لكنه يبدأ دائماً بخطوة. وربما تكون «صُنع في الخليج» إحدى هذه الخطوات؛ ليس بما تعرضه من منتجات فقط، وإنما بما يمكن أن تفتحه من أفكار وشراكات. فربما يأتي اليوم الذي لا نفتخر فيه بمنتج صنعته دولة خليجية بمفردها، بل بمنتج صنعته دول الخليج معًا. وحينها لن تكون «صُنع في الخليج» مجرد عبارة على منتج، بل قصة نجاح تمتد من الخليج إلى العالم. فإذا كان طموحنا يعانق السماء، فلماذا تكون أسواقنا أصغر من طموحنا؟

وهنا.. أول الغيث.