نظمت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية النسخة الأولى من ملتقى "أسرتنا 2026"، تحت شعار "نلتقي لنطمئن"، وذلك في فندق The Art بجزر أمواج، بمشاركة 250 من المختصين والمهتمين بالشأن الأسري، وممثلي عدد من الجهات الحكومية والأهلية في مملكة البحرين، وبحضور نخبة من المتحدثين وأصحاب التجارب الإنسانية الملهمة من مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، بهدف تعزيز الوعي بالقضايا الأسرية، وفتح آفاق للحوار وتبادل الخبرات والتجارب التي تسهم في ترسيخ الهوية والقيم، وتعزيز الترابط والطمأنينة الأسرية.وافتتح الملتقى بكلمة ألقاها المهندس إبراهيم دلهان الدوسري، القائم بأعمال الأمين العام للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، أكد فيها أن اهتمام المؤسسة بالأسرة يأتي امتدادًا للرؤية الإنسانية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الرئيس الفخري للمؤسسة، مشيرًا إلى أن الملتقى يعكس توجيهات سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، في تعزيز تمكين الإنسان وبناء قدراته، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الأسري والأثر الإنساني المستدام. وعقب الكلمة الافتتاحية، كرّم الدوسري المتحدثين في الملتقى، تقديرًا لمشاركتهم المتميزة.وشهد الملتقى الذي أدارته الإعلامية فاطمة عبدالعزيز زمان، جلستين رئيسيتين، تناولت الأولى، بعنوان "أسرتنا بين الهوية والترابط والطمأنينة"، عددًا من القضايا المرتبطة بالهوية والقيم والتواصل الأسري، حيث استعرض الدكتور أسامة بحر، صاحب مبادرة "عوايدنا"، تجربة المشروع في تعزيز الهوية البحرينية والمحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة، ودورها في ترسيخ الانتماء والترابط بين أفراد الأسرة والمجتمع.كما تناولت الدكتورة أحلام راشد القاسمي، الأستاذ المشارك في علم الاجتماع بجامعة البحرين، موضوع "دور الإعلام الحديث في الترابط الأسري"، مسلطة الضوء على تأثير وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي والقيم والعلاقات داخل الأسرة، وأهمية تعزيز دور الأسرة في التعامل الواعي مع المتغيرات الرقمية.وتحدث الأستاذ خالد صالح اليافعي من دولة قطر، صانع المحتوى والمدرب والمحفز في مجال التنمية البشرية، عن "البيوت السعيدة"، مستعرضًا أهمية التواصل الإيجابي والكلمة الطيبة والممارسات اليومية في بناء علاقات أسرية أكثر سعادة وتماسكًا.أما الجلسة الثانية، التي حملت عنوان "من التجربة إلى الإلهام"، فقد استعرض خلالها الدكتور عثمان أحمد العصفور، الاستشاري والمعالج النفسي من دولة الكويت، تجربته الإنسانية بعنوان "رحلتي بين الحياة والموت"، متناولًا أثر الظروف الصعبة في حياة الإنسان، ودور الأسرة والدعم النفسي في مواجهة الأزمات والتحديات.وشارك الأستاذ أحمد المهنا من المملكة العربية السعودية، الرئيس التنفيذي لشركة "رويدا" لتدريب المتأتئين، بتجربته بعنوان "رحلة كفاح من الصمت إلى الإلهام"، مستعرضًا رحلته في مواجهة التأتأة وتجاوز الخوف واستعادة الثقة بالنفس، وكيف تحولت تجربته الشخصية إلى عمل يسهم في دعم الآخرين وإلهامهم.كما قدمت الأستاذة سناء غواص، مؤسسة ومديرة تنفيذية لمركز وندر للياقة البدنية في مملكة البحرين، تجربتها بعنوان "من تجربة أم إلى مشروع لدعم أطفال طيف التوحد وأسرهم"، مستعرضة التحديات التي واجهتها، وكيف تحولت تجربتها الشخصية إلى مشروع يسهم في دعم الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم.واختُتم الملتقى بفقرة تفاعلية خُصصت لصياغة "ميثاق أسرتنا للطمأنينة"، حيث شارك الحضور في مناقشات جماعية تناولت خمسة محاور رئيسية، شملت الهوية والقيم في عالم متغير، والحوار والتواصل داخل الأسرة، والأسرة في العالم الرقمي، والدعم النفسي ومواجهة التحديات، والترابط والطمأنينة الأسرية، وصولًا إلى بلورة مبادئ مشتركة تعكس رؤيتهم لأسرة أكثر وعيًا وتماسكًا واستقرارًا.ويُعد الميثاق الأسري أحد أبرز المخرجات النوعية للنسخة الأولى من الملتقى، ونموذجًا للمشاركة المجتمعية في صياغة مبادئ تعزز الروابط الأسرية، وتحافظ على الهوية والقيم الأصيلة، وتسهم في بناء بيئة أسرية أكثر طمأنينة.