وليد صبري
كشفت الأمين العام لمجلس الشورى كريمة محمد العباسي عن استراتيجية الأمانة العامة للأعوام 2027-2031، التي تستهدف نقل المجلس من مرحلة "البرلمان الرقمي" إلى مرحلة "البرلمان الذكي"، موضحة أن الاستراتيجية تقوم على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل التشريعات وإدارة المعرفة البرلمانية، وأتمتة كافة العمليات المساندة للعمل التشريعي والرقابي بالكامل، مشيرة إلى أنها تبني على منجزات استراتيجية 2024-2026.
وأضافت الأمين العام لمجلس الشورى، في حوار خصت به "الوطن"، بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس، اليوم، أن مجلس الشورى حقق المركز الأول عربياً والثالث عشر عالمياً في مؤشر النضج الرقمي للبرلمانات لعام 2024، بحسب تقرير البرلمان الإلكتروني الصادر عن الاتحاد البرلماني الدولي. ولفتت إلى أن هذا المؤشر يقيس النضج الرقمي في 115 برلماناً ومجلساً تشريعياً في 86 دولة.
وأكدت أن مشروع "المنظومة التشريعية" يُعد أول مشروع ذكي لأتمتة العمل التشريعي على مستوى الوطن العربي، إذ يبني ذاكرة رقمية تؤرشف أكثر من عقدين من العمل التشريعي البحريني وتتيحه للجمهور. وبيّنت أنه تمت أتمتة جميع العمليات الإدارية والفنية والخدماتية في المجلس بجهود كفاءات وطنية، وأنه سيُعلن قريباً عن مشاريع رقمية جاءت من مخرجات مسابقة الابتكار الرقمي في العمل البرلماني التي أطلقها المجلس للشباب البحريني.
وأوضحت كريمة العباسي أن منصة "شورى 360" تضم 19 ميزة رقمية لخدمة أعضاء المجلس، وتمثل منصة موحدة تُتيح لهم الوصول إلى جداول الأعمال والمضابط وأرشيف الجلسات في بيئة آمنة. وأشارت إلى أن المنصة باتت تستقطب اهتماماً إقليمياً ودولياً لنقل التجربة البحرينية في التحول الرقمي.
وتطرّقت إلى "سِناد"، المساعد الافتراضي للمجلس، الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويستند حصراً إلى بيانات المجلس، كاشفة عن التوجه لتوسيع خدماته لتشمل الباحثين والمؤسسات والمواطنين. كما تحدثت عن مشروع "المضبطة الذكية"، الذي أُطلق بالشراكة مع مركز ناصر العلمي والتقني لأتمتة إعداد مضابط الجلسات، ويعتمد على التفريغ الآلي والتلخيص التلقائي بالذكاء الاصطناعي لتحويل تسجيلات الجلسات إلى نصوص.
وتابعت أن التطور التكنولوجي يفرض مواءمة أعمال الأمانة العامة للخروج بخدمات نوعية، وأن تزويد أنظمة المجلس بأدوات الذكاء الاصطناعي يجري بشكل آمن ووفق احتياج العمل التشريعي. وأضافت أن التوسّع في الذكاء الاصطناعي يسير بالتوازي مع متطلبات أمن المعلومات وحوكمة البيانات، وأن الأمانة العامة تعتمد مؤشرات لقياس أثر التحول الرقمي على سرعة الإنجاز ورضا الأعضاء.
وعن دور الانعقاد الجديد، قالت إن الأمانة العامة تستعد له استعداداً مؤسسياً متكاملاً يجمع بين الجاهزية التشغيلية واستثمار التكنولوجيا، من خلال مراجعة خطط العمل وتبسيط الإجراءات لضمان انطلاقة منظمة. ولفتت إلى إتاحة جميع وثائق الجلسات العامة إلكترونياً قبل انعقادها وخلالها وبعدها، والاستعانة بأنظمة تقنية لتنظيم طلبات الحديث وتوثيق نتائج التصويت. كما أعلنت عن برنامج "من الصوت إلى الأثر" لاستقطاب الأفكار والمبادرات المجتمعية دعماً للعمل التشريعي في دور الانعقاد الخامس.
وأشارت الأمين العام لمجلس الشورى إلى وجود تنسيق متواصل مع الأمانة العامة لمجلس النواب لتبادل المعلومات التشريعية واستكمال الإجراءات، وإلى أن التواصل مع الوزارات يتم عبر وزارة شؤون مجلسي الشورى والنواب لتوفير الإيضاحات اللازمة للجان. واعتبرت أن التكامل بين تطوير الإجراءات والتحول الرقمي والاستثمار في العنصر البشري يمثل أولوية المرحلة المقبلة، منوهة بأن الشباب يشكّلون نحو 32% من كوادر الأمانة العامة لمجلس الشورى. وإلى نص الحوار:
ما أبرز محاور عمل الأمانة العامة لمجلس الشورى؟
- تتمحور أعمال الأمانة العامة لمجلس الشورى حول تقديم الدعم الفني والإداري المتكامل لأعضاء المجلس، بصورة مستدامة وفاعلة، بما يمكّنهم من أداء واجباتهم ومهامهم على الوجه الأمثل. وفي هذا الإطار، تحرص الأمانة العامة على تطوير الكفاءات والكوادر الوطنية، ورفع جاهزيتها وقدراتها المهنية والتخصصية، بما يعزز قدرتها على مساندة أعضاء المجلس وتوفير مختلف أوجه المساندة التي تتطلبها طبيعة العمل التشريعي سواء في الداخل أو الخارج خلال المشاركة في المحافل البرلمانية الدولية.
ولعل التطور التكنولوجي والرقمي يضع الكثير من المسؤوليات على الأمانة العامة في المرحلة الحالية، بحيث يتم مواءمة كافة الأعمال لتتماشى مع هذا التطور وتستفيد منه، للخروج بخدمات نوعية، ومتطورة تيسر إنجاز المهام وتعزز من جودة الأداء.
ولله الحمد، فإن المجلس يحقق مراتب متقدمة في مؤشر النضج الرقمي على مستوى برلمانات العالم، ففي العام 2024 بحسب تقرير البرلمان الإلكتروني الصادر عن الاتحاد البرلماني الدولي، حقق المجلس المركز الأول عربياً والثالث عشر عالمياً، وهذا يضعنا دائماً أمام تحدي التطوير المستمر والتميز في انتقاء المشاريع والمبادرات الرقمية.
كيف تستعد الأمانة العامة لمجلس الشورى لبدء دور الانعقاد الجديد؟
- تولي الأمانة العامة لمجلس الشورى مرحلة ما قبل بدء دور الانعقاد أهمية كبيرة، باعتبارها مرحلة أساسية لضمان جاهزية مختلف مكونات العمل المؤسسي، ولذلك تبدأ الاستعدادات في وقت مبكر من خلال وضع الأولويات، ومراجعة خطط العمل، والتنسيق بين الإدارات، بما يضمن انطلاقة منظمة وفاعلة للدور الجديد.
ونحرص في هذا السياق على أن تكون كل إدارة على مستوى عالٍ من الجاهزية، من خلال متابعة ما تنفذه من برامج ومشروعات، وقياس مستوى التقدم فيها، والتأكد من جاهزية الإجراءات والأنظمة والخدمات المرتبطة بعمل المجلس، كما تمثل هذه المرحلة فرصة لمراجعة آليات العمل، ورصد الجوانب التي يمكن تطويرها، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز التنسيق بين الإدارات، بما ينعكس بصورة مباشرة على سرعة الإنجاز وجودة الخدمات المقدمة لأعضاء المجلس.
وفي الوقت ذاته، نواصل العمل على تطوير بيئة عمل تشريعية أكثر حداثة وذكاءً، من خلال توسيع الاستفادة من التقنيات الحديثة في مختلف مجالات العمل البرلماني، سواء في البحث والتوثيق، أو إدارة المعرفة، أو تطوير الأنظمة الإلكترونية والخدمات الرقمية، ونسعى من خلال ذلك إلى توفير أدوات أكثر كفاءة تساعد على الوصول إلى المعلومات، وتسريع إنجاز المهام، وتحسين جودة المخرجات.
وبالتالي، فإن استعداد الأمانة العامة لدور الانعقاد الجديد هو استعداد مؤسسي متكامل، يجمع بين الجاهزية التشغيلية والتطوير المستمر واستثمار التكنولوجيا، والغاية في النهاية هي توفير منظومة دعم متكاملة تمكّن أعضاء مجلس الشورى من أداء مهامهم ومسؤولياتهم بكفاءة وفاعلية منذ اليوم الأول في دور الانعقاد.
ما الآليات التنظيمية التي تعتمدها الأمانة العامة لإعداد الجلسات العامة، سواء ما يتعلق بإعداد جدول الأعمال ومتابعة المضابط وتوثيق المداولات والمناقشات ومتابعة القرارات؟
- إعداد الجلسات العامة في مجلس الشورى هو عمل مؤسسي متكامل يبدأ قبل انعقاد الجلسة بوقت كافٍ، ويستمر حتى استكمال توثيق ما دار فيها ومتابعة ما صدر عنها من قرارات وإجراءات، وتعمل الأمانة العامة في هذا الجانب وفق الأطر القانونية المنظمة للعمل واللائحة الداخلية للمجلس، وبما يضمن دقة الإجراءات وانسيابية العمل وتكامل الأدوار بين مختلف الجهات المعنية.
وكما أشرت فإن الأنظمة التي تعتمد عليها الأمانة العامة يسرت بشكل كبير الإجراءات التنسيقية بين الإدارات فيما يتعلق بالإعداد للجلسة، حيث تتاح كافة الوثائق المطلوبة إلكترونياً، وتدفق العمل يحدث بشكل انسيابي وسريع وموثق سواء قبل بدء الجلسة أو خلالها أو حتى بعد انتهائها.
ونحن نحرص في الأمانة العامة على تطوير هذه المنظومة بصورة مستمرة، بحيث تجمع بين الالتزام بالإجراءات التنظيمية والدقة في التوثيق والاستفادة من الحلول الرقمية الحديثة، والهدف في النهاية هو أن تكون الجلسة العامة مدعومة بمنظومة عمل متكاملة تضمن جاهزية الملفات، وسلاسة الإجراءات، ودقة التوثيق، وسرعة التعامل مع مخرجات العمل التشريعي.
ما أبرز الملفات التي تصدرت أولويات الأمانة العامة خلال فترة ما بين دوري الانعقاد الرابع والخامس؟ وما المشروعات التي تم إنجازها تمهيداً لاستئناف العمل التشريعي؟
- كانت الفترة بين دوري الانعقاد الرابع والخامس محطة مهمة لمواصلة تطوير منظومة العمل في الأمانة العامة، وكان التحول الرقمي، بل التحول الذكي، في مقدمة الأولويات، انطلاقاً من قناعة بأن تطوير أدوات العمل البرلماني لم يعد خياراً، وإنما مسار مستمر يواكب تطور العمل التشريعي واحتياجات أعضاء المجلس.
وخلال هذه الفترة، تم العمل على استراتيجية الأمانة العامة للأعوام القادمة 2027-2031، التي ترتكز على التطوير المؤسسي المستدام والمبادرات النوعية وصولاً إلى (البرلمان الذكي)، حيث نعتبر أنفسنا قد استكملنا مرحلة البرلمان الرقمي توجهاً إلى البرلمان الذكي، ولذلك تم تركيز الجهود على تطوير وتحديث عدد من الأنظمة في مختلف مجالات العمل، والارتقاء بكفاءتها وتكاملها، وتزويدها بأدوات الذكاء الاصطناعي فيما يتطلبه العمل التشريعي بالشكل الآمن ووفق الاحتياج، بما يسهم في تبسيط الإجراءات، وتسريع إنجاز الأعمال، وتحسين الوصول إلى المعلومات، وتعزيز جودة الخدمات المساندة التي تقدمها الأمانة العامة لأعضاء المجلس.
وبالتالي، يمكن القول إن الفترة بين دوري الانعقاد الرابع والخامس شهدت عملًا مكثفًا لتطوير البنية الرقمية والذكية للمجلس، ليس بهدف تحديث الأنظمة فحسب، وإنما لبناء منظومة عمل أكثر تكاملاً واستدامة، تعزز كفاءة الأداء الداخلي، وتدعم أعضاء المجلس في ممارسة مسؤولياتهم، وفي الوقت نفسه تعزز حضور مجلس الشورى كمؤسسة برلمانية مواكبة للتطورات العالمية في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ما الإجراءات المتبعة لضمان انسيابية إدارة الجلسات، وتنظيم طلب الحديث، وتسجيل المداخلات ونتائج التصويت، والتعامل مع المستجدات التي قد تطرأ أثناء انعقاد الجلسة؟
- خلال انعقاد الجلسة العامة، تضطلع الأمانة العامة بدور تنظيمي محوري يهدف إلى ضمان انسيابية سير أعمال الجلسة، ومساندة رئاسة المجلس في إدارة مختلف مراحلها وفق الإجراءات والقواعد المنظمة المتبعة.
ويشمل ذلك تنظيم طلبات الحديث وإدارة تسلسل المداخلات وفق ما تقرره رئاسة المجلس، ومتابعة وتسجيل المداخلات والمناقشات بصورة دقيقة، إلى جانب توثيق نتائج التصويت على الموضوعات المطروحة، والتأكد من تسجيل المخرجات، بالاستفادة في ذلك من الأنظمة التقنية المساندة لإدارة الجلسات.
ومن الجوانب المهمة كذلك قدرة الأمانة العامة على التعامل الفوري مع المستجدات التي قد تطرأ أثناء الجلسة، سواء ما يتعلق بتغيير ترتيب بعض البنود، أو أية متطلبات تنظيمية تفرضها طبيعة النقاش، وذلك من خلال التنسيق المباشر والسريع مع رئاسة المجلس والإدارات المعنية، بما يحافظ على انسيابية الجلسة.
وهنا تظهر أهمية التكامل بين العنصر البشري والأنظمة التقنية؛ فالتقنية توفر أدوات دقيقة وسريعة لإدارة مختلف الإجراءات، فيما تضطلع الكوادر المتخصصة بالمتابعة اللحظية لمجريات الجلسة والتعامل مع متطلباتها، بما يضمن مرونة الأداء ودقة التوثيق في الوقت ذاته.
والغاية من هذه المنظومة هي أن تتم إدارة الجلسة بكفاءة عالية، بحيث تتوافر لرئاسة المجلس الأدوات والمساندة اللازمة لإدارة النقاش، ويحصل أعضاء المجلس على بيئة منظمة لممارسة دورهم التشريعي.
ما أبرز الخدمات التي توفرها الأمانة العامة لأعضاء مجلس الشورى لمساعدتهم على أداء مسؤولياتهم التشريعية والرقابية بكفاءة؟
- ما تقدمه الأمانة العامة ليس مجموعة من الخدمات المنفصلة، وإنما منظومة متكاملة عبر منصة (شورى 360)، وهي منصة رقمية برلمانية ذكية ومتكاملة تم إطلاقها مع انطلاق أعمال دور الانعقاد الرابع، وتخضع للتقييم والتطوير بشكل مستمر، وهي تضم 19 ميزة توفر خدمات الأمانة العامة بشكل إلكتروني لسرعة الوصول إلى الخدمة، حيث تتكامل الأنظمة ضمن هذه المنصة مثل نظام الجلسات والمنظومة التشريعية والمكتبة الرقمية، ومرصد الأثر التشريعي، ومركز للعلاقات الدولية، والترجمة الفورية، وراصد إعلامي، وكذلك خدمة المساعد الافتراضي (سِناد)، ومعها أصبح الحصول على المعلومة والمساندة الفنية والتقنية في وقت قياسي.
ويمتد هذا الدعم إلى مجال الدبلوماسية البرلمانية، حيث تضطلع الأمانة العامة بالإعداد لمشاركات أعضاء المجلس بالتنسيق مع الشعبة البرلمانية، بما يعين أعضاء المجلس على أداء دورهم في تمثيل مملكة البحرين في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه المنصة أصبحت محط اهتمام واستقطاب إقليمي ودولي لنقل وتطبيق التجربة البحرينية في التحول الرقمي، وهذا ما لمسته بشكل مباشر خلال مشاركتي في اجتماعات الأمناء العامين للمجالس التشريعية الخليجية والعربية والدولية.
أعلنتم عن تطوير منظومة رقمية للعمل البرلماني، فما أبرز ملامح هذه المنظومة؟ وكيف ستنعكس على كفاءة الأداء خلال دور الانعقاد المقبل؟
- أود أن أؤكد هنا بأن تطوير المنظومة الرقمية في المجلس جرى بفضل جهود الكوادر الوطنية المتخصصة في المجلس، حيث تم بالفعل أتمتة جميع العمليات الإدارية والفنية والخدماتية عبر مشاريع رقمية متقدمة، وبعض هذه المشروعات جاءت نتاج تعاون مثمر، وأفكار شبابية واعية ومبتكرة.
فمشروع (المنظومة التشريعية) يُعد إنجازاً مهماً كأول مشروع ذكي لأتمتة العمل التشريعي على مستوى الوطن العربي ككل، فهو مشروع عمل على بناء ذاكرة رقمية متكاملة للعمل التشريعي في مملكة البحرين، من خلال أتمتة وأرشفة محتوى يمتد لأكثر من عقدين، وإتاحته بصورة منظمة وقابلة للبحث والاسترجاع، بما يسهل الوصول إلى المعلومات والوثائق البرلمانية والاستفادة منها في دعم العمل التشريعي والبحثي، وتوفر أدوات بحث متقدمة توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتتبع المسار الزمني للتشريعات والجلسات، وهي متاحة للجمهور كافة عبر الموقع الإلكتروني للمجلس، كأداة تعزز المعرفة والشفافية.
وهناك عدد من المشاريع التي تبناها المجلس، والتي جاءت كمخرجات مسابقة الابتكار الرقمي في العمل البرلماني التي أطلقها مجلس الشورى العام الماضي للشباب البحريني، والتي نفخر بنتائجها ومخرجاتها المبتكرة، والتي تعكس قدرات شبابية بحرينية عالية ومتمكنة، وسيتم الإعلان عن هذه المشروعات قريباً والتي هي في طور المراحل النهائية في التنفيذ.
ونحن ننظر إلى هذه المشاريع باعتبارها جزءاً من تحول أوسع نحو البرلمان الذكي، يقوم على توظيف التكنولوجيا في مختلف مراحل العمل البرلماني، وليس فقط في الجانب الإداري أو الإجرائي، فالهدف هو أن تصبح المعلومات والمعرفة البرلمانية أكثر سهولة في الوصول والاستخدام، وأن تتوافر للأعضاء أدوات أكثر فاعلية تساعدهم في أداء مهامهم.
وخلال دور الانعقاد المقبل، ستتجه جهودنا إلى تعظيم الاستفادة من هذه المنظومة في تسريع إنجاز الأعمال، ورفع جودة المخرجات، وتحسين تجربة المستخدم، وتوفير بيئة تشريعية أكثر كفاءة ومرونة واستفادة من التقنيات الحديثة.
هل من نبذة عن صياغة استراتيجية أمانة الشورى «2027-2031» للتحول نحو «البرلمان الذكي»؟
- تأتي استراتيجية الأمانة العامة لمجلس الشورى للأعوام 2027-2031 استكمالاً لما تحقق ضمن استراتيجية الأعوام 2024-2026، والتي شهدت تنفيذ مجموعة من المبادرات والمشاريع النوعية التي أسهمت في تطوير بيئة العمل المؤسسي، وتعزيز كفاءة الدعم المقدم لأعضاء المجلس، وتحسين مخرجات العمل التشريعي.
وتركز الاستراتيجية الجديدة بصورة أساسية على الانتقال من مرحلة "البرلمان الرقمي" إلى مرحلة "البرلمان الذكي"، حيث تتضمن الاستراتيجية رؤية استباقية تستهدف أتمتة كافة العمليات المساندة للعمل التشريعي والرقابي بالكامل، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل التشريعات وإدارة المعرفة البرلمانية، وتطوير قدرات الكوادر الوطنية بالأمانة العامة لتمكينها من قيادة الحلول الرقمية المستقبلية، وترسيخ الاستدامة الرقمية وتطبيق أعلى معايير الحوكمة لتقديم خدمات مساندة عالية الجودة لأعضاء المجلس.
كما أن صياغة استراتيجية 2027-2031 تقوم على البناء على هذه المنجزات، وتوجيهها نحو تحقيق نتائج ملموسة في كفاءة الأداء، وجودة الخدمات، ودعم أعضاء المجلس، وتطوير أدوات العمل التشريعي، مع مواصلة الاستثمار في الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة هذا التحول.
شهد مجلس الشورى قفزة نوعية في التحول الرقمي، ما أبرز التقنيات المعتمدة في إدارة الجلسات؟ وهل يتم توسيع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة لتعزيز كفاءة الجلسات؟
- شهدت منظومة العمل خلال الفترة الماضية إدخال عدد من الأنظمة الرقمية الحديثة التي تستهدف تطوير إدارة الجلسات وتسهيل أداء أعضاء المجلس، وكما أشرت فإن نظام «شورى 360» هو أبرزها، وهو يمثل منصة رقمية موحدة تجمع الأدوات والبيانات والخدمات التي يحتاج إليها العضو في بيئة آمنة ومتكاملة.
وفيما يتعلق بإدارة الجلسات، فإن هذه المنصة تتيح لأعضاء المجلس الوصول إلى جداول الأعمال، ومضابط الجلسات، وأرشيف الجلسات السابقة، والمراجع التشريعية المتخصصة، وملفات وتقارير اللجان، ومتابعة المداخلات والمشاركات، إلى جانب المكتبة البرلمانية الرقمية وقاعدة المعلومات المعرفية، والتي تعمل بشكل متكامل مع نظام الجلسات والمنظومة التشريعية وغيرها من الأنظمة ذات الصلة.
هل من نبذة عن «سِناد»، المساعد الافتراضي للمجلس؟
- "سِناد" هو المساعد الافتراضي الرسمي لمجلس الشورى، ويأتي ضمن الخدمات الذكية التي توفرها الأمانة العامة، ويعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة أعضاء المجلس ومنتسبي الأمانة العامة والجمهور بشكل عام في الوصول إلى المعلومات والبيانات التشريعية بصورة أسرع وأكثر سهولة.
وتكمن أهمية "سِناد" في اختصار الوقت والجهد الذي تستغرقه عمليات البحث التقليدية، وتحويل كميات كبيرة من البيانات والوثائق التشريعية إلى معلومات يمكن الوصول إليها بصورة أسرع وأكثر تنظيماً، وبالتالي فهو يستند إلى قاعدة بيانات موثوقة لكون مصدرها هو المجلس وليس أي مصدر إلكتروني آخر.
كما أن توجه الأمانة العامة في المرحلة المقبلة هو توظيف "سِناد" بصورة أكثر تفصيلاً وتوسيع نطاق الخدمات التي يمكن أن يقدمها، بما يخدم الجهات والمؤسسات والباحثين والمواطنين المهتمين بالشأن التشريعي، وفق الأطر المعتمدة للاستخدام والوصول إلى المعلومات.
هل لنا أن نلقي الضوء على مشروع «المضبطة الذكية»؟
- يمثل مشروع "المضبطة الذكية" إحدى المبادرات النوعية في مسيرة التحول الرقمي بالأمانة العامة لمجلس الشورى، وقد أُطلق بالتعاون مع مركز ناصر العلمي والتقني، بهدف تطوير وأتمتة مختلف مراحل إعداد وتحرير ومراجعة مضابط جلسات المجلس، وبالتالي فهو يمثل نموذجاً للتكامل بين المؤسسات الوطنية في مجال الابتكار والتحول الرقمي.
وقد اضطلع فريق البحوث والتطوير في الذكاء الاصطناعي بالمركز بالهندسة الكاملة للنظام وتصميمه، استناداً إلى الاحتياجات الفنية وطبيعة دورة العمل في الأمانة العامة، بما يعكس أهمية الشراكة الوطنية في توظيف الخبرات والتقنيات المتقدمة لخدمة العمل البرلماني.
ويعتمد النظام على تقنيات التفريغ الآلي المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحويل التسجيلات الصوتية للجلسات إلى نصوص مكتوبة، إلى جانب توفير بيئة ذكية لتحرير النصوص وتدقيقها، وخاصية التلخيص التلقائي للمحتويات الطويلة، ونظام مركزي وآمن لأرشفة وإدارة الوثائق، فضلاً عن تقارير أداء تفصيلية تساعد في متابعة مؤشرات الإنجاز.
ويهدف المشروع إلى أتمتة دورة العمل المرتبطة بإعداد المضابط، وتقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجازها، ورفع الإنتاجية والكفاءة، مع المحافظة على دور المختصين في المراجعة والتدقيق وضمان جودة المخرجات.
فهذا المشروع يعد من المشروعات النوعية في تطوير حلول تقنية متخصصة تلائم طبيعة العمل التشريعي، وتدعم توجه الأمانة العامة نحو التحول من البرلمان الرقمي إلى البرلمان الذكي.
ما المؤشرات التي ستعتمدها الأمانة العامة لقياس أثر التحول الرقمي على سرعة الإنجاز وجودة الخدمات المقدمة لأعضاء المجلس؟
- تولي الأمانة العامة أهمية لقياس الأثر الفعلي للتحول الرقمي، وليس فقط حجم المشاريع والأنظمة التي يتم تطويرها، وذلك من خلال متابعة مجموعة من المؤشرات المرتبطة بمستوى النضج الرقمي، وكفاءة الإجراءات، وجودة الخدمات المقدمة لأعضاء المجلس.
وفي هذا السياق، يمثل مؤشر النضج الرقمي للبرلمانات الصادر عن الاتحاد البرلماني الدولي أحد المؤشرات المرجعية المهمة، والذي يقيس النضج الرقمي في 115 برلماناً ومجلساً تشريعياً في 86 دولة، وتحقيق مجلس الشورى مركزاً متقدماً في العام 2024 يعكس مستوى تطور المبادرات الرقمية والبنية التحتية التكنولوجية ودعم المستخدمين وتطبيق الأنظمة الرقمية الحديثة في المجلس، وقد استفدنا من هذه المؤشرات في رصد مواقع التحسين والتطوير على مدار العام الماضي والحالي.
كما تركز الأمانة العامة على مؤشرات عملية تقيس أثر التحول الرقمي على دورة العمل، ومن بينها مستوى أتمتة الإجراءات والخدمات، والزمن المستغرق في إنجاز المعاملات وإعداد الوثائق والمخرجات البرلمانية، ومدى الاستفادة من الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تقليل الأعمال الروتينية وتسريع الإنجاز، إلى جانب مستوى جودة ودقة المخرجات.
وتشمل عملية التقييم كذلك متابعة كفاءة واستقرار الأنظمة والمنصات الرقمية، ومدى استمرارية الخدمات وسهولة وصول أعضاء المجلس إلى المعلومات والأدوات التي يحتاجون إليها، إلى جانب رصد مستوى رضا الأعضاء عن الخدمات الرقمية المقدمة لهم ومدى تلبيتها لاحتياجات العمل البرلماني.
وإلى جانب ذلك، تحرص الأمانة العامة على أن يسير التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بالتوازي مع متطلبات أمن المعلومات وحوكمة البيانات وحماية المعلومات التشريعية، بما يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة.
ما دور الأمانة العامة في تعزيز التنسيق المؤسسي مع الأمانة العامة لمجلس النواب، خصوصاً في الموضوعات التي تتطلب تبادل المعلومات واستكمال الإجراءات التشريعية؟
- هناك تنسيق متواصل مع الأمانة العامة لمجلس النواب، انطلاقاً من تكامل عمل المجلسين ضمن السلطة التشريعية، وحرصهما على توحيد الجهود واستكمال الإجراءات المرتبطة بالموضوعات والتشريعات التي تمر بين المجلسين، وهذا التنسيق لا يقتصر على الجوانب الإجرائية أو الإدارية، وإنما يمتد إلى تبادل المعلومات التشريعية والخبرات بما يسهم في انسيابية العمل التشريعي، ودقة استكمال مراحله.
ويمتد التعاون المؤسسي كذلك إلى الشعبة البرلمانية التي تضم أعضاء من مجلسي الشورى والنواب، وتمثل مملكة البحرين في المحافل البرلمانية الدولية والاجتماعات الرسمية، بما يعكس المواقف المشتركة ويعزز الحضور البرلماني للمملكة، ومن هذا المنطلق تحرص الأمانة العامة على توفير كافة الأطر التنظيمية والفنية التي تدعم هذا التعاون، بما يضمن تكامل الأدوار واستمرارية العمل التشريعي بكفاءة وفاعلية.
كيف يتم تنظيم التواصل مع الوزارات والجهات الحكومية المعنية لتوفير الإيضاحات والبيانات المطلوبة بشأن مشروعات القوانين والموضوعات المطروحة للنقاش؟
- يتم التواصل مع الوزارات والجهات الحكومية المعنية بصورة مستمرة ومنظمة عبر وزارة شؤون مجلسي الشورى والنواب، بما يعكس طبيعة التعاون بين مجلس الشورى باعتباره جزءاً من السلطة التشريعية، والجهات الحكومية باعتبارها ممثلة للسلطة التنفيذية.
ويُسهم هذا التواصل المباشر في توفير المعلومات اللازمة أمام اللجان، وفهم الجوانب الفنية والتنفيذية للموضوعات محل البحث، بما يدعم عملية دراستها وإعداد التقارير بشأنها بصورة أكثر شمولاً ودقة.
ما الأولوية التي تعتبرونها الأكثر إلحاحاً خلال المرحلة المقبلة، تطوير الإجراءات، أم تسريع التحول الرقمي، أم تعزيز القدرات البشرية؟ وكيف يمكن تحقيق التكامل بين هذه المسارات؟
- أعتقد أن المرحلة المقبلة لا يمكن أن تقوم على أولوية واحدة بمعزل عن الأخرى، فالتطوير المؤسسي الحقيقي يتحقق عندما تتكامل الإجراءات مع التحول الرقمي والاستثمار في العنصر البشري، ومجلس الشورى يسير وفق استراتيجية ورؤية شاملة تستهدف تحقيق التكامل المؤسسي والتميز، انطلاقاً من أن الكفاءة البشرية والتقنية تشكل منظومة واحدة تدعم جودة العمل التشريعي والإداري.
وفي هذا الإطار، يمضي المجلس بخطوات واضحة نحو الانتقال من مرحلة البرلمان الرقمي، التي تم استكمال متطلباتها، إلى مرحلة البرلمان الذكي، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير بيئة العمل وتسهيل الوصول إلى المعلومات والخدمات أمام أصحاب السعادة الأعضاء ومنتسبي الأمانة العامة، بما يعزز سرعة الإنجاز ويرفع كفاءة الإجراءات.
وفي المقابل يظل الاستثمار في الكوادر الوطنية عنصراً أساسياً في نجاح هذا التحول، فالتقنية مهما تطورت تحتاج إلى كفاءات قادرة على توظيفها بصورة صحيحة وتحويلها إلى قيمة مضافة في العمل. ولذلك تتكامل مسارات التطوير الرقمي مع بناء القدرات وتنمية المهارات، إلى جانب البرامج والمبادرات التي تنفذها الأمانة العامة، بما فيها المسابقات والبرامج الهادفة إلى تحفيز الابتكار وتطوير بيئة العمل، وصولاً إلى أمانة عامة أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على مواكبة متطلبات العمل التشريعي ومستجداته.
كيف تسهم الكوادر الوطنية بالأمانة العامة في استدامة التميز المؤسسي؟
- تمثل الكوادر الوطنية الركيزة الأساسية في استدامة التميز المؤسسي بالأمانة العامة لمجلس الشورى، انطلاقاً من رؤية جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه بأهمية الاستثمار في الإنسان البحريني.
والأمانة العامة، في واقع الأمر، تعتمد على كفاءات وطنية تمتلك خبرات متنوعة في مختلف مجالات العمل، وأنتهز الفرصة هنا لأشيد بكل ما يبذله منتسبو الأمانة العامة من جهود متواصلة في دعم أعمال المجلس والاضطلاع بالمسؤوليات الموكلة إليهم.
ومن هذا المنطلق، نحرص على أن يكون تطوير الكوادر الوطنية مساراً مستمراً وليس مرتبطاً بمرحلة زمنية محددة، من خلال خطط وبرامج تدريبية تواكب التطورات المتسارعة في مجالات العمل التشريعي والإداري والتقني، فالتميز المؤسسي لا يُقاس فقط بكفاءة الأنظمة والإجراءات، وإنما بقدرة الإنسان على تطويرها والاستفادة منها وتحويلها إلى ممارسات مستدامة.
ويمثل الشباب في الأمانة العامة جزءاً مهماً من هذه المنظومة، إذ يشكلون نحو 32% من كوادرها، وهو ما نراه فرصة مهمة للاستفادة من طاقاتهم وأفكارهم في تطوير العمل، حيث ننظر إلى الشباب باعتبارهم شركاء في صناعة التطوير، فإشراكهم في تحديد الأولويات وصياغة المبادرات يعزز جاهزية الأمانة العامة لمواكبة المتغيرات، ويضمن أن يكون التطوير المؤسسي مستنداً إلى كفاءات وطنية قادرة على استدامته والبناء عليه مستقبلاً.
ما أبرز النتائج الملموسة التي تأملون أن تحققها الأمانة العامة بنهاية دور الانعقاد الخامس؟ وكيف سيجري تقييم مدى تحققها؟
- بدايةً، نجدد عظيم الشكر والامتنان إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، على ما تفضل به جلالته من توجيه بمد الفصل التشريعي السادس إلى دور انعقاد خامس استثنائي، بما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم، حيث يمثل هذا التمديد مسؤولية إضافية أمامنا لمواصلة العطاء والبناء على ما تحقق.
وعلى مستوى الأمانة العامة، لدينا برنامج (من الصوت إلى الأثر)، والذي نعتبره مبادرة نوعية جرى العمل بالفعل على بلورتها في صورة برامج ومشاريع خلال دور الانعقاد المقبل، والتي تهدف إلى استقطاب الأفكار والمبادرات من مصادر وشرائح متنوعة من المجتمع تساند العمل التشريعي في الاضطلاع بدوره ومسؤولياته، بما يسهم في إحداث التطوير المستدام في العملية التشريعية، ودعم مسارات المشاركة المجتمعية وتعزيز الابتكار والتحول الرقمي في العمل المؤسسي.
فهو بالتالي إطار مؤسسي مستدام للشمولية والابتكار البرلماني الرقمي، بما يجعله منظومة متكاملة تتفرع منها مجموعة من المسارات والبرامج، تشمل المسابقات والتحديات الرقمية، ومسارات الابتكار الداخلي، والشراكات مع المؤسسات التعليمية، والمشاركات المجتمعية والمهنية، بما يعزز قدرة المجلس على استقطاب الأفكار والمبادرات من مصادر وشرائح متنوعة.
نركز في الأمانة العامة على توفير كل ما يحتاجه مجلس الشورى من دعم فني وقانوني وإداري، وتهيئة البيئة المناسبة أمام أصحاب السعادة الأعضاء واللجان لإنجاز الملفات المطروحة، إلى جانب مواصلة تطوير الإجراءات والخدمات والاستفادة من التقنيات الحديثة بما يرفع جاهزية الأمانة العامة لمتطلبات الدور الخامس. والبرامج والمشاريع التي سيتم الإعلان عنها ستشكل إضافة مهمة لآليات مساندة العملية التشريعية، ودعم التواصل مع الجمهور.
وفي النهاية، فإن معيار النجاح بالنسبة لنا هو المخرجات التي تحققها السلطة التشريعية في كل دور انعقاد للبناء على ما تحقق في الأدوار الماضية خدمة للمصلحة الوطنية.