دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، أوكرانيا إلى اختيار رئيس جديد بدلاً من فولوديمير زيلينسكي، وشن هجوماً على الضربات الأوكرانية التي تستهدف البنية التحتية النفطية الروسية، وذلك بعد يوم من إعلانه التوصل إلى اتفاق مع موسكو بشأن إمدادات الديزل، أثار انتقادات حادة من كييف، بحسب وكالة «رويترز».

وجاءت تصريحات ترامب بعد أن ربط زيلينسكي، في انتقاد من بين الأشد لإدارة البيت الأبيض، تخفيف الولايات المتحدة العقوبات على صادرات الديزل الروسية بهجوم روسي استهدف مدينة زابوريجيا الأوكرانية، السبت.

ترامب: أوكرانيا بحاجة إلى رئيس جديد

وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: «أعتقد أن الوقت قد حان لكي تحصل أوكرانيا على رئيس جديد»، متهماً زيلينسكي بالإضرار بإمدادات الديزل العالمية بسبب استهداف المصافي الروسية.

وأضاف أن روسيا توفر حصة كبيرة من الديزل المستخدم حول العالم، محذراً من أن الضربات الأوكرانية قد تتسبب في مشكلات للمزارعين ومربي الماشية الأمريكيين نتيجة تأثيرها على إمدادات الوقود.

وانتقد ترامب أيضاً عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، قائلاً إن زيلينسكي أضاع فرصاً متعددة لإبرام اتفاق، وداعياً إلى اختيار قيادة أوكرانية قادرة على التوصل إلى تسوية.

زيلينسكي: تخفيف العقوبات يشجع موسكو على مواصلة الحرب

وكان زيلينسكي قد قال، في وقت سابق السبت، إن إعلان ترامب، الجمعة، التوصل إلى اتفاق بشأن الديزل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شجع موسكو على مواصلة عملياتها العسكرية، في وقت تطالب فيه كييف واشنطن بزيادة الضغط على روسيا للدخول في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة.

وقال زيلينسكي إن روسيا ردت على تخفيف العقوبات بإلقاء خمس قنابل انزلاقية على مبانٍ سكنية في زابوريجيا، مضيفاً أن موسكو تنظر إلى أي تخفيف للضغوط باعتباره إشارة إلى إمكانية مواصلة القتال وقصف المدن.

وأضاف أن المطلوب هو توجيه رسائل مختلفة إلى روسيا، بما يوضح أن استمرار الهجمات لن يقابَل بتخفيف الضغوط عليها.

وأعلنت الحكومة الروسية، السبت، رفع الحظر المفروض على صادرات الديزل جزئياً.

انتقادات أمريكية للاتفاق ومخاوف بشأن أسعار الوقود

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى اتفاق الديزل على الجانب الأوكراني، إذ اعترض عليه مشرعون أمريكيون، بينهم النائب الجمهوري دون بيكون، الذي دعا إلى فرض مزيد من العقوبات على روسيا بدلاً من رفع القيود، مشيراً إلى عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً.

ويرتبط ملف الوقود بحسابات سياسية داخل الولايات المتحدة، بعدما أدى ارتفاع أسعار الديزل عالمياً، عقب اندلاع الحرب مع إيران في فبراير، إلى زيادة الضغوط على الحزب الجمهوري بزعامة ترامب، قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل، التي قد تمنح الديمقراطيين السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

في المقابل، رأى محللون أن اتفاق الديزل لن يؤدي على الأرجح إلى انخفاض مستدام في أسعار الوقود، لأن الكميات المتفق عليها لا تزال أقل بكثير من حجم الصادرات الروسية المعتاد عندما لا تتعرض المصافي لهجمات.

بريطانيا تتعهد بتشديد العقوبات على روسيا

وفي تحرك موازٍ، تحدث رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام مع زيلينسكي، السبت، وتعهدت بريطانيا بتشديد عقوباتها على روسيا، بحسب متحدث باسم مقر رئاسة الوزراء البريطانية «داونينغ ستريت»، الذي أشار إلى أن الزعيمين سيجتمعان حضورياً خلال الأيام المقبلة.

وجاءت الضربات الأخيرة بعد محادثات جمعت مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين بمفاوضين أمريكيين في ميامي، الجمعة، بهدف تطوير مقترح مشترك لإنهاء الحرب، وفقاً لشخص مطلع على المناقشات. وأعلن ترامب اتفاق الديزل خلال انعقاد المفاوضات، في خطوة قال زيلينسكي إنها فاجأت كييف.

وكان الوفد الأوكراني في طريق عودته، السبت، بحسب ما نقلته وكالة «إنترفكس أوكرانيا» عن مساعد للرئيس الأوكراني.

من جانبه، قال بوتين، عقب اتصال مع ترامب الجمعة، إن استئناف محادثات السلام فوراً غير مرجح، مستشهداً بالهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على موسكو.

كما أفادت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس»، السبت، بأن المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران موسكو خلال الأسبوعين المقبلين، نقلاً عن مصدر.

وفي تصريحاته بالبيت الأبيض، طالب ترامب زيلينسكي بوقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، قائلاً إنه سبق أن طلب منه عدم استهداف المصافي، لكنه اتهمه بمواصلة ضربها، محذراً من ضرورة التوقف عن ذلك.