قال الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية البريطانية فيليب إنغرام إن حرب العراق تركت آثاراً نفسية عميقة عليه، وأفقدته الرغبة في مواصلة الخدمة العسكرية، منتقداً في الوقت ذاته طريقة إدارة الغزو الأمريكي البريطاني للعراق والتعامل مع تداعياته.

وقال إنغرام إن الإطاحة بقيادة بلد ما وطرد كل من يملكون النفوذ، ثم ترك الدولة بلا قيادة بديلة، «ليس من الحكمة أبداً».

وأضاف الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية البريطانية، في مقابلة ضمن برنامج «بلا تحفظ» على قناة «العربية» أن عناصر من إيران، متأثرين بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، عادوا لمحاولة ملء الفراغ في مناطق مختلفة، مشيراً إلى أن البصرة كانت تضم الثروة النفطية التي تصدّر جنوباً نحو الخليج، وأنها كانت مطمعاً للجميع من الناحية السياسية.

وقال إن الإيرانيين وجدوا أن التأثير على مجريات الأحداث في البصرة كان أسهل كثيراً مقارنة بشمال العراق، حيث يوجد المكون الكردي، أو بغداد التي كانت تمثل بؤرة للصراعات السياسية المعقدة.

وأكد إنغرام أن تجربته في العراق لم تكن سهلة عليه شخصياً، ولا على بريطانيا والغرب عموماً، مضيفاً: «من منظور شخصي خالص، لقد حطمتني تلك الحرب تماماً».

وأشار إلى أن الفترة التي قضاها في العراق سحقته نفسياً، وقضت تماماً على رغبته في الاستمرار بالخدمة داخل الجيش البريطاني.

وتحدث إنغرام عن معاناته النفسية بعد عودته من العراق، كاشفاً أنه عندما بدأ العلاج، سأله أحد المعالجين النفسيين عن عدد المرات التي يفكر فيها بالانتحار، فأجابه متسائلاً: «أتقصد يومياً؟ أم كل ساعة؟».

ثم أوضح أنه كان يفكر في ذلك 15 أو 16 أو 20، بل 30 مرة في اليوم الواحد.

وقال إنغرام إنه دخل في خلاف علني وقوي مع وزارة الدفاع البريطانية بعد عودته من العراق، وإنه وصل في النهاية إلى طريق مسدود اضطره إلى وقف مسار الشكاوى بشكل كامل.

واتهم وزارة الدفاع بأنها لم تكن تبالي مطلقاً، وأنها اتبعت أساليب المماطلة والإنكار للتنصل من الخطأ، واكتفت بتسويف القضية سنوات طوال.

وأضاف أنه انضم إلى مبادرة لمساعدة قدامى المحاربين، وأنه يبذل الآن أقصى جهده لمواصلة مساءلة وزارة الدفاع وإجبارها على الالتفات إلى معاناة المتضررين وتقديم الدعم اللازم لهم.

وفي حديثه عن غزو العراق، قال إنغرام إن رئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير كان يعمل بالتنسيق مع الرئيس الأميركي جورج بوش لتدبير ذريعة تبرر غزو العراق والإطاحة بصدام حسين.

وتطرق إلى منشور له على منصة «إكس»، قال فيه إن «الحقيقة الكاملة عن أسلحة الدمار الشامل لم تخرج بعد»، وإنه إذا حدث ذلك «سيكون بلير وبوش خلف القضبان»، لكنه أكد أن ذلك لن يكون للأسباب التي يعتقدها الناس، وأن «القصة الحقيقية صادمة بشكل أكبر»، من دون أن يتمكن من مشاركة تفاصيلها.

وأوضح أن أسلحة الدمار الشامل استُخدمت ذريعة لبدء الاجتياح، وأن قدرة العراق المزعومة على استخدام أسلحته الكيميائية خلال 40 دقيقة كانت إحدى الحجج الرئيسية التي اعتمدوا عليها.

وختم إنغرام حديثه بالتأكيد أن الشعب البريطاني، ومعه الرأي العام العالمي، تعرض «لخديعة وتضليل ممنهج منذ البداية وحتى النهاية»، مضيفاً: «لقد كُذب علينا جميعاً».