طرح تطور منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية «Fintech Forward» سؤالاً وهو كيف يتحول الاهتمام بالتقنيات الجديدة إلى أثر اقتصادي يستفيد منه الناس؟ فالنسخة الرابعة، التي أقيمت في البحرين الأسبوع الماضي استقطبت أكثر من 2900 مشارك محلي ودولي، وشهدت أكثر من 60 مذكرة تفاهم واتفاقية استراتيجية وإعلاناً عن مشاريع ومبادرات، بزيادة بلغت 65% في الإعلانات والتوقيعات مقارنة بالنسخة السابقة.
بدأ المنتدى عام 2023 بمشاركات محدودة، أما اليوم فالأرقام على جميع الأصعدة كبيرة. أيضاً الحوارات التي تدور من خلاله انتقلت إلى طرح أسئلة مرتبطة بالتنفيذ والتفعيل وكيفية تكامل الأنظمة وترابطها وكيف تُستخدم البيانات وكيف تتم حماية الثقة بالتكنولوجيا مع تسارع المعاملات والتحسينات.
وتوضح التقنيات التي برزت خلال المنتدى طبيعة هذا التحول. فالسجلات الرقمية والمدفوعات التي تستخدم الترميز والتسويات القابلة للبرمجة، التي تنفذ المعاملات وفق شروط محددة، تفتح مجالاً لتحسين كفاءة العمليات المالية. كذلك، فإن حلول الهوية الرقمية والحد من الاحتيال في تمويل التجارة تعالج مسألة أساسية وهي أن سرعة الخدمة تحتاج إلى قدرة موازية على التحقق والحماية. أما البطاقات متعددة العملات وأجهزة الخدمة الذاتية التي تربط النقد بالخدمات الرقمية، فتبرز أهمية تصميم حلول تراعي اختلاف احتياجات المستخدمين.
وهذا الترابط ظهر أيضاً في الجلسات النقاشية المصاحبة للمنتدى. فالعملات المستقرة، المصممة للحفاظ على قيمة مرتبطة بمرجع كعملة تقليدية، وترميز الأصول، أي تمثيل الحقوق المالية رقمياً ، يفتحان إمكانات جديدة للمعاملات، لكن الاستفادة منهما تتطلب قواعد وتشريعات واضحة. ويصبح سؤال المسؤولية أكثر إلحاحاً مع الذكاء الاصطناعي القادر على تنفيذ مهام نيابة عن المستخدم. كما أن توظيف بيانات التدفقات النقدية والخدمات المصرفية المفتوحة في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد يساعد على تقييم احتياجاتها بصورة أدق؛ وتظل جودة البيانات وحمايتها عاملين حاسمين في نجاح هذا التوجه.
وفي هذا الإطار، أكد وزير المالية والاقتصاد الوطني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة ترابط الذكاء الاصطناعي والمدفوعات والهوية الرقمية، وضرورة توظيف الابتكار بأمان ومساءلة مع حماية الثقة. وأوضحت وزيرة التنمية المستدامة، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية، نور بنت علي الخليف، اتساع المنتدى في المشاركة والشراكات والحضور الدولي، وأهمية التعاون بين جميع الأطراف، وأشادت بالكفاءات البحرينية. وتجمع هذه الرؤية بين شرطين للتقدم وهي أنظمة موثوقة، وقدرات بشرية تستطيع تطويرها وتشغيلها.
لقد حقق المنتدى نمواً واضحاً منذ نسخته الأولى. والتحدي المقبل هو أن ينعكس هذا النمو على كلفة الخدمات وسهولة الوصول إليها وأمانها، وعلى فرص التمويل والعمل. عندها تصبح الاتفاقيات مؤشراً على تطور يمتد أثره إلى الاقتصاد والمجتمع.