أثار تطبيق قيود على ارتداء الحجاب في المدارس الأذربيجانية احتجاجات بين الطلاب وأولياء الأمور، بعدما مُنعت طالبات محجبات من دخول الفصول، ووردت تقارير عن مطالبة معلمات بخلع أغطية الرأس أو تقديم استقالاتهن. وفي 12 أكتوبر، أعلنت وزارة الداخلية توقيف 37 شخصاً على خلفية أحداث مرتبطة بتطبيق قواعد الزي المدرسي، وفتح قضية جنائية بحقهم.

وتبرر السلطات القيود بضرورة الالتزام بزي مدرسي موحد والحفاظ على علمانية التعليم، إلا أن تطبيقها أدى عملياً إلى وضع بعض الطالبات أمام خيار التخلي عن ملابسهن الدينية أو الحرمان من حضور الدروس.

وأظهرت مقاطع مصورة تداولها ناشطون تجمعات لطلاب أمام مدارس في باكو ومناطق أخرى، احتجاجاً على منع زميلاتهم المحجبات من الدراسة. ففي المدرسة رقم 322، طالب الطلاب بالسماح للفتيات بدخول الفصول، كما رفض طلاب في المدرسة رقم 69 في باكو الذهاب إلى الدروس تضامناً مع زميلاتهم.

وشهدت مدارس أخرى احتجاجات، بينها مدرسة في قرية مولّا أوبا بمنطقة ماسالي، فيما أظهر مقطع من المدرسة رقم 9 في منطقة جليل آباد منع فتيات محجبات من دخول المبنى. وفي مقطع آخر من خوخميلي في باكو، هدد أولياء أمور بمنع أبنائهم الذكور من الذهاب إلى المدرسة أيضاً.

وتنوعت أشكال الاحتجاج بين التجمع أمام المدارس ومقاطعة الدروس والدعوة إلى المقاطعة، لكنها تركزت حول مطلب واحد، هو عدم حرمان الفتيات المحجبات من حقهن في التعليم.

قرار الزي المدرسي وتطبيقه على الحجاب

ينص قرار مجلس الوزراء رقم 309، الصادر في 21 سبتمبر، على حظر إضافات في الملابس تتعارض مع متطلبات الزي المدرسي ومبدأ علمانية التعليم. ورغم أن القرار لا يذكر الحجاب صراحة، فإن شكاوى من المدارس تشير إلى تطبيقه عملياً على أغطية الرأس.

ويبرز هنا الفرق بين نص القرار وطريقة تنفيذه؛ إذ إن منع الطالبات المحجبات من حضور الدروس يرقى عملياً إلى حظر ارتداء الحجاب داخل المدارس. كما أن التعديلات لا تنص صراحة على الإيقاف عن الدراسة باعتباره إجراءً مستقلاً، ما يثير تساؤلات بشأن الأساس القانوني الذي تستند إليه إدارات المدارس في منع الطالبات من دخول الفصول.

وفي 9 أكتوبر، أعلنت إدارة التعليم في باكو بدء عمليات تفتيش للتأكد من التزام الطلاب والمعلمين بمتطلبات الملابس، في خطوة تشير إلى أن تطبيق القيود لا يقتصر على قرارات فردية من إدارات المدارس، بل يرتبط أيضاً بآليات رقابية أوسع.

وتتجاوز آثار هذه الإجراءات ما تفوته الطالبة من دروس في يوم واحد؛ إذ إن تكرار النزاعات بشأن الملابس قد يهدد قدرتها على مواصلة الدراسة، ويؤثر في علاقاتها بزملائها وفي العملية التعليمية برمتها.

توقيف 37 شخصاً وفتح قضية جنائية

ربطت وزارة الداخلية الأذربيجانية، في بيان صدر في 12 أكتوبر، توقيف 37 شخصاً بالأحداث المرتبطة بتطبيق قواعد الزي المدرسي. وأعلنت فتح قضية جنائية بموجب المادة 233 من قانون العقوبات، التي تتعلق بتنظيم أعمال تخل بالنظام العام أو المشاركة الفاعلة فيها.

واتهمت الوزارة الموقوفين بإثارة مواجهات مع العاملين في قطاع التعليم في باكو، وإلحاق أضرار بمؤسسات تعليمية، ومحاولة عرقلة عمل المدارس وحركة المرور. لكنها لم تحدد المدارس التي تعرضت للأضرار أو الأفعال المنسوبة إلى كل موقوف، كما لم تكشف أسماءهم أو أعمارهم.

وقالت الوزارة إن الإجراءات تهدف إلى ضمان سلامة الطلاب والمعلمين، لكن فتح قضية جنائية على خلفية احتجاجات تتعلق بالحق في التعليم قد يدفع عائلات أخرى إلى التردد في المشاركة في مظاهرات مماثلة.

تصريحات علييف والحديث عن نفوذ دول مجاورة

في 2 أكتوبر، شدد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، خلال المؤتمر الثامن لحزب أذربيجان الجديدة، على دور التعليم في حماية الأمن الأيديولوجي، قائلاً: «لذلك، يجب أن نحمي أنفسنا من الاستفزازات الأيديولوجية. كيف؟ أولاً وقبل كل شيء، بالطبع، من خلال التعليم».

وانتقد علييف أيضاً وسائل إعلام ناطقة بالأذربيجانية تعمل في دول مجاورة، من دون أن يذكر إيران أو الحجاب صراحة في هذا الجزء من خطابه. غير أن بعض المعلقين السياسيين المقربين من السلطات ربطوا تصريحاته بمخاوف من النفوذ الديني الإيراني داخل أذربيجان.

وربط المحلل السياسي عاصف ناريمانلي الاحتجاجات على حظر الحجاب بما وصفه بمحاولات إيرانية للتدخل السياسي والأيديولوجي، مستشهداً بتجمع ديني في مدينة قم واحتجاج في إسطنبول. كما تحدثت الصحفية أيغون مرادخانلي، العاملة في وسيلة إعلام مؤيدة للحكومة، عن وجود صلات بين جماعات دينية معارضة للحظر ومراكز خارج البلاد.

لكن التركيز على النفوذ الخارجي قد يهمش جوهر مطالب العائلات بالسماح لبناتهن المحجبات بالالتحاق بالمدارس، ويضعها أمام مطالبة ضمنية بإثبات ولائها السياسي، إلى جانب الدفاع عن خياراتها الدينية. ولا تكفي الادعاءات العامة بشأن النفوذ الإيراني، في حد ذاتها، لاعتبار قرار طالبة ارتداء الحجاب تهديداً أمنياً؛ إذ تتطلب اتهامات التدخل الخارجي أدلة على صلات وأفعال محددة.

معلمات يواجهن ضغوطاً وتهديداً بفقدان وظائفهن

بعد إقرار متطلبات منفصلة لملابس المعلمين في 6 أكتوبر، ظهرت تقارير عن ممارسة ضغوط على معلمات يرتدين الحجاب. وقالت معلمات لشبكة «توبلوم تي في» إن بعض المدارس في سومغايت طالبتهن بخلع الحجاب أو تقديم استقالاتهن، فيما أفادت الصحفية أروز عبد الله بوقوع حالة مماثلة في المدرسة رقم 90 برامانا.

انقسام في الرأي العام واحتجاجات خارج أذربيجان

تباينت المواقف داخل أذربيجان بين مؤيدين للقيود باعتبارها وسيلة لحماية علمانية الدولة، ومعارضين يرون أن منع الطالبات من الدراسة غير مقبول حتى مع عدم تأييدهم ارتداء الأطفال للحجاب.

ودافع رئيس مجلس الصحافة رشاد مجيد عن القيود، معتبراً أنها ضرورية لحماية الطابع العلماني للدولة، وربط الاحتجاجات بنفوذ خارجي. في المقابل، أعلن الصحفي المسجون بولاد أصلانوف إضراباً عن الطعام احتجاجاً على القيود المفروضة على الطالبات والمعلمات المحجبات.

كما شهدت إسطنبول، في 3 أكتوبر، تجمعاً أمام القنصلية الأذربيجانية للمطالبة برفع القيود ودعوة السلطات التركية إلى التدخل. لكن عمر تشيليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، قال في 7 أكتوبر إن الجماعات المعارضة لأذربيجان لا ترتبط بالحزب أو الحكومة التركية.

وتأتي الاحتجاجات الحالية في ظل سجل سابق من الملاحقات المرتبطة بقضية الحجاب. ففي 6 مايو 2011، تدخلت الشرطة خلال مظاهرة أمام وزارة التعليم، أعقبتها اعتقالات وفتح قضية جنائية. كما اعتُقل عبد الغول سليمانوف، المعروف بمشاركته في احتجاجات ضد حظر الحجاب، في العام نفسه، ثم حُكم عليه بالسجن 11 عاماً بتهم أنكرها. وفي سبتمبر من العام الجاري، وضعته السلطات قيد الاحتجاز الإداري لمدة 30 يوماً إضافية، فيما ربطت عائلته توقيفه بمنشوراته بشأن الحجاب.