ماذا يستفيد صاحب دكان صغير في المحرق من انضمام البحرين إلى مجلس عالمي للسفر والسياحة؟ قد يبدو السؤال بعيداً عن خبر رسمي، لكنه أقرب الأسئلة إلى معنى النجاح، فصاحب الدكان يريد زبوناً جديداً، والشاب يبحث عن وظيفة، والحرفي يتمنى أن تجد صنعته من يقدّرها، هنا تبدأ الحكاية التي تستحق أن نكتبها.

انضمام هيئة البحرين للسياحة والمعارض إلى المجلس العالمي للسفر والسياحة، بصفة شريك وجهة سياحية، يفتح باباً للتواصل مع كبرى الشركات وقادة القطاع، وهذا المجلس يمثل القطاع الخاص العالمي؛ يتيح معرفةً وشراكات، أما تحويل الفرص إلى دخل وعمل فيحتاج جهداً على الأرض.

وللبحرين ما تقوله للعالم، ففي بيوتها القديمة وأسواقها وذاكرة اللؤلؤ قصص تستحق الزيارة، ومع تطوير مرافق المعارض واستضافة الفعاليات، يمكن أن يأتي الزائر لحضور مؤتمر، ثم يبقى ليكتشف البلد، يوم إضافي قد يعني ليلةً في فندق، ووجبةً في مطعم، وجولةً مع مرشد، وشراء هدية بحرينية، هكذا تصل السياحة إلى أرزاق الناس.

لكن من يصمم هذه التجربة؟ قالت رئيسة جمعية مكاتب السفر والسياحة البحرينية في أغسطس 2026 إن عدد المكاتب يتجاوز 800 مكتب، والسؤال: كم منها يقدم برنامجاً يجذب الزائر إلى البحرين؟ وكم منها يستطيع بيع هذا البرنامج بالتعاون مع شركات خارجية؟ لا يتوافر لديّ رقم موثوق يحدد المكاتب التي توسعت عالمياً، ونشره يساعدنا على معرفة موقعنا وما نحتاج إلى تطويره.

أمام المكاتب مجال أوسع من حجز التذاكر والفنادق، تستطيع تنظيم رحلات للتراث والرياضة والتعليم، وربط زيارة البحرين برحلات إلى دول أخرى، ويمكنها تقديم برامج قصيرة للمسافرين العابرين، بحيث تصبح ساعات الانتظار فرصة للتعرف إلى البلد، وكل برنامج ناجح يحتاج أشخاصاً للتنظيم والنقل والإرشاد والتسويق.

وفي أبريل 2026، نُشر رد لوزارة السياحة يذكر وجود 74 مرشداً مرخصاً، بينهم 53 بحرينيًا، هؤلاء يعرّفون الزائر بأهل المكان وتاريخه، ويستحقون تدريباً مستمراً في اللغات وخدمة الزوار، وتعاوناً منتظماً مع المكاتب، وفرصاً للعمل تحفظ قيمة مهنتهم.

ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد المكتب على إعداد الرحلة، وترجمة المعلومات، والرد على الاستفسارات، واقتراح بدائل عند إلغاء رحلة، لكن الموظف يبقى مسؤولًا عن التأكد من صحة المعلومات وحماية بيانات المسافر، فالخدمة السريعة تفقد قيمتها إذا أخطأت في حق الإنسان، أو كشفت خصوصيته.

وللصحافي السياحي دور أيضًا، يستطيع، عبر جولات تنظم بالتعاون مع الجهات المعنية، تعريف الناس بتجارب لا يعرفونها، واختبار الخدمات وطرح ملاحظاته بصدق، وحين يسمع الزائر حكاية البلد من أهله، تتسع معرفته بثقافتهم، ويصبح السفر وسيلة للتقارب، إلى جانب فائدته الاقتصادية.

بعد عام، نحتاج أن نسأل: كم وظيفة نشأت؟ وكم مكتبًا باع برامج بحرينية للخارج؟ وكم استفاد المرشد والحرفي وصاحب المطعم؟ وأن نتيح للمكاتب الصغيرة التدريب وأدوات التسويق، ونستمع إلى سكان الأحياء عند تطوير الجولات، وليكن قياس النجاح بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية، وبما يحفظ للمكان هويته وللزائر احترامه، فحين يتجول العالم في فريجنا، ينبغي أن يجد أهل الفريج في حضوره رزقاً وفرصةً، وأن يبقى لهم بيت يحبون العيش فيه.

* إعلامية وباحثة أكاديمية