أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الثلاثاء، أن عملية «فجر اليمن» مستمرة لتحقيق أهدافها النهائية، مشدداً على أن قرار إنهاء التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي بات نافذاً، ولا رجعة عنه مهما كانت التضحيات، بحسب كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر.
وهنأ العليمي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية، بذكرى الثورة التي انطلقت من جبال ردفان عام 1963، معتبراً أنها، إلى جانب ثورة 26 سبتمبر، شكلت محطتين وطنيتين جسدتا إرادة اليمنيين في الحرية والكرامة وبناء دولة تستمد شرعيتها من الشعب وتصون الحقوق بالقانون.
وأشار إلى أن أهمية ثورة أكتوبر لم تقتصر على إنهاء الاستعمار، بل امتدت إلى مشروع بناء الدولة المدنية، وتطوير المؤسسات والتعليم وتعزيز مشاركة المرأة، لافتاً إلى الدور التاريخي لمدينة عدن بوصفها حاضنة للأحرار وجسراً للتواصل بين أبناء اليمن.
«فجر اليمن» وإنهاء تهديد الحوثيين
وقال العليمي إن إطلاق عملية «فجر اليمن» جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وفي ظل استمرار الحوثيين في التصعيد وتوسيع اعتداءاتهم على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية، مؤكداً أن العملية تحظى بدعم من المملكة العربية السعودية.
وأضاف أن سنوات الحرب التي أعقبت الانقلاب على مؤسسات الدولة والتوافق الوطني خلّفت مئات الآلاف من الضحايا، وملايين النازحين، وأراضي ملغومة وقرى مدمرة ومدارس مغلقة ومستشفيات عاجزة عن أداء واجباتها، مشيراً إلى أن جيلاً كاملاً حُرم من حقه في التعليم والأمان.
وشدد على أن الهدف من العملية يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانقلاب، وإعادة السلاح وقرار الحرب والسلم إلى السلطة الشرعية ومؤسساتها الدستورية، بما يمنع أي جماعة مسلحة من فرض إرادتها على الشعب أو تهديد دول الجوار والملاحة الدولية.
تضامن وطني ودعم المحافظات الجنوبية
وأشاد العليمي بتضحيات أبناء المحافظات الجنوبية في الدفاع عن مشروع الدولة وحماية المدن والمؤسسات، مشيراً إلى الدور الذي أدته القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، بدعم من تحالف دعم الشرعية، في استعادة مساحات واسعة من الأراضي اليمنية.
كما أثنى على جهود قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية في مختلف الجبهات، ولا سيما مساندة أبناء محافظة تعز المحاصرة، مؤكداً أن تهديد الحوثيين لا يستهدف محافظة بعينها، بل يمثل خطراً على أمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً.
وجدد التزامه بعدالة القضية الجنوبية، وبما سيفضي إليه الحوار الجنوبي-الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى حل عادل وشامل يعالج مظالم الماضي ويحترم الإرادة الشعبية ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع.
تعز والحاجة إلى استجابة إنسانية عاجلة
وتطرق العليمي إلى التصعيد العسكري والحصار المتفاقم في تعز، مؤكداً ثقته بصمود أبنائها وقدرتهم على تجاوز المحنة، وتعهد بمواصلة العمل لحماية المدينة وإعادة فتح طرقها وتخفيف معاناة سكانها.
وقال إنه وجّه الحكومة والسلطة المحلية والجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة لتوفير الغذاء والدواء ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، وتأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية. كما دعا الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية والمنظمات الدولية والإقليمية إلى استجابة عاجلة تضمن حماية المدنيين ووصول المساعدات من دون عوائق.
ودعا سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى حماية أبنائهم من التجنيد والزج بهم في المعارك، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفق ضوابطه القانونية.
إدانة الاعتداءات على السعودية والإشادة بدعمها
وأدان العليمي الاعتداء الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض وأسفر، بحسب كلمته، عن سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين والمعتمرين من جنسيات متعددة، معتبراً أن استهداف المنشآت المدنية وتهديد أمن الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة يكشف خطورة الاعتداءات على أمن المنطقة ومصالح شعوبها.
وأكد أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية وتعريض حياة الأبرياء للخطر يعزز ضرورة إنهاء التهديد الذي تمثله الجماعة المسلحة، ومنعها من استخدام الحرب وسيلة للضغط والابتزاز.
وفي المقابل، أعرب عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والشعب السعودي، لدعمهم مؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والموازنة العامة والخدمات والرواتب، إلى جانب الإغاثة ونزع الألغام وإعادة تأهيل المنشآت وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.
كما أشاد بالتوجيهات الملكية المتعلقة بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، واصفاً إياها بالمبادرة الإنسانية التي تعكس عمق الروابط بين البلدين.
دعوة إلى بناء دولة تنهي أسباب الحرب
واختتم العليمي كلمته بالتأكيد أن مسؤولية اليمنيين لا تقتصر على إنهاء الحرب، بل تشمل معالجة أسبابها وبناء دولة لا يُستخدم فيها السلاح لفرض الوقائع بالقوة، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون.
وقال إن اليمنيين بحاجة إلى المدارس والمستشفيات وفرص العمل والعودة الآمنة إلى ديارهم، بدلاً من الصواريخ والمقابر والنزوح، مؤكداً أن أمن المملكة واستقرار اليمن ومصالحه الوطنية مترابطة.
وجدد العليمي إشادته بأداء القوات المسلحة منذ انطلاق عملية «فجر اليمن»، مؤكداً استمرار الالتزام بإنهاء التهديد الذي وصفه بالإرهابي، واختتم بالترحم على الشهداء والتمني بالشفاء للجرحى والحرية للمحتجزين والمختطفين.