رأى الباحث الأمريكي الإيراني، كريم سجادبور، أن حملة النظام الإيراني ضد إسرائيل ألحقت بالفلسطينيين والعرب والإيرانيين أضراراً تفوق ما ألحقته بالإسرائيليين، فيما كان اليمين الإسرائيلي وفي مقدمته بنيامين نتنياهو، أبرز المستفيدين سياسياً.

واعتبر سجادبور في مقال نشرته مجلة «ذا أتلانتيك» أن طهران، التي ترفع شعار نصرة الفلسطينيين، أسهمت عملياً في تعميق مأساتهم وتقويض فرص استقلالهم.

وأوضح أن الفارق كبير بين السعي إلى تدمير إسرائيل والعمل على بناء فلسطين، مشيراً إلى أن النظام الإيراني أنفق مليارات الدولارات على تسليح الجماعات المسلحة، بدلاً من استثمارها في تعليم الفلسطينيين واللبنانيين وتنمية مجتمعاتهم.

واستشهد بحوار مع مسؤول إيراني تساءل عن فائدة تأهيل هؤلاء ليصبحوا أطباء ومهندسين وأساتذة إذا كانوا لن يعودوا لقتال إسرائيل؛ وهو ما اعتبره الكاتب كاشفاً لاعتماد المشروع الإيراني على الفوضى والبؤس وانسداد فرص الارتقاء الاجتماعي.

وبحسب المقال، أسهمت هجمات «حماس» و«الجهاد الإسلامي» المدعومتين من إيران عام 1996 في تهيئة الظروف لوصول نتنياهو إلى السلطة، على حساب شمعون بيريز ومسار التسوية التي جاءت بعد اتفاق أوسلو 1993.

وعلى مدى العقود التالية، وفّرت تهديدات طهران وطموحاتها النووية وأذرعها المسلحة لنتنياهو أدوات لتغذية المخاوف الإسرائيلية وصرف الاهتمام عن القضية الفلسطينية، بينما دعمت إيران جماعات سعت إلى إفشال مبادرات السلام.

وأشار الكاتب إلى تزايد إدراك الفلسطينيين لكلفة الدور الإيراني، مستشهداً باستطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في مايو 2025، رأى فيه 54% من المستطلعين أن دور إيران يضر بالقضية الفلسطينية، مقابل 32% اعتبروه مفيداً.

وخلص سجادبور إلى أن إيران من الدول القليلة التي طغى طموحها إلى إلغاء دولة أخرى على طموحها في بناء وطنها.

واعتبر أن حصيلة نحو خمسة عقود من الشعارات كانت مزيداً من المعاناة الفلسطينية والصراع والعزلة وهجرة الكفاءات الإيرانية، مؤكداً أن السياسات تُقاس بنتائجها لا بشعاراتها.