تابعنا جميعاً بكل التركيز والاهتمام الكلمة السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، في افتتاح دور الانعقاد الجديد لمجلس النواب، والتي كانت بمثابة رسالة أب يستشعر نبض أبنائه، ويطمئنهم على مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً.
أول ما يلفت الانتباه ويقف عنده المتابع لخطاب جلالته، هو ذلك الحرص على تفاصيل الحياة المعيشية للمواطنين، والاهتمام بتحسينها وتهيئة حياة كريمة يرفل بها كل مواطن بحريني، فبرغم ظروف وأزمات المنطقة التي لا تخفى على أحد، يأتي الحديث الملكي ليؤكد أن أمن المواطن ورفاهيته هما البوصلة الأساسية لكل خطوة تتخذها الحكومة التي ضربت أروع الأمثلة، وقدّمت أنموذجاً يُحتذى به في إدارة الدولة وجهوزية المؤسسات وتوفير الخدمات الأساسية وعدم تأثر جودتها بالتحديات الإقليمية والاعتداءات الإيرانية الآثمة.
وقد لمسنا جميعاً الشكر والتقدير الملكي للجهود الحكومية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والتي جعلت دائماً المواطن ومتطلباته المعيشية في مقدمة أولويتها.
ولأن الحياة المعيشية لا تنفصل عن الرؤية المستقبلية، جاء التوجيه الملكي حاسماً باتجاه الانطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل التشريعي النوعي، مرحلة تركز على تحديث القوانين الاقتصادية، وتفتح الأبواب واسعة أمام الاستثمار، وتدعم آفاق الطاقة المستدامة والأمن الغذائي والمائي، وصولاً إلى صياغة رؤية البحرين الاقتصادية الجديدة التي نراها إطاراً يجمع طموحات المواطنين ويجعل منها واقعاً ملموساً.
والعلاقة المتميزة بين الحاكم وشعبه تستند إلى أرضية صلبة من الوفاء والتلاحم الإنساني، فجاء التوجيه الملكي السامي بإعلان الأول من يونيو إجازة رسمية باسم «يوم العهد والولاء» ليعبّر عن امتنان القيادة لوعي هذا الشعب الكريم ووقفته الصادقة، إلى جانب التوجيه بأن يكون العام القادم «عام عيسى بن سلمان»، تكريماً لذكرى والد الجميع، واستحضاراً لروح البناء والحكمة التي نشأنا عليها. جاء الربط الملكي بديعاً بين استقرار الداخل وقوة الموقف في الخارج، حيث جدّد جلالته التأكيد على أن حماية سيادة البحرين وأمن شعبها خط أحمر، مشيداً بيقظة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، ومثمناً الموقف الأخوي الراسخ لأشقائنا في دول مجلس التعاون، ولاسيما دولة الإمارات العربية المتحدة، والشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الشراكة والدبلوماسية الفاعلة التي أثمرت إنجازاً دولياً بارزاً بتمكّن البحرين من قيادة إصدار القرار 2817 بمجلس الأمن لدعم الاستقرار والسلام. ما سمعناه في الخطاب السامي يمنحنا جميعاً الطاقة والدافع لنعمل بروح الفريق الواحد، أفراداً ومؤسسات، لنترجم هذه الرؤية الملكية إلى إنجازات حقيقية يلمس أثرها الطيب كل مواطن ومواطنة على أرض هذا الوطن العزيز.