أيمن شكل
كشف سفير مملكة البحرين لدى إيطاليا ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص خلال الفترة 2015-2020 أسامة العبسي، عن توليه ملف وضع تعريفات للجرائم الواردة في بروتوكول باليرمو، بصفته عضواً في المفاوضات الدولية الخاصة بالاتجار بالأشخاص من خلال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مؤكداً ضرورة وضع مذكرات تفسيرية للبروتوكول والقوانين الوطنية، تتضمّن تعريفات تسمح بتغطية أحدث أنواع الجرائم، سواء باستخدام الذكاء الاصطناعي أو المنصات الإلكترونية أو غيرها.
وأكد العبسي أن التحدي الرئيسي الذي ينبغي أن تستعد له المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني في مكافحة الاتجار بالأشخاص يتمثل في خلو اتفاقية باليرمو من تعريفات للمصطلحات الخاصة بالجرائم، مشدداً على أهمية إيجاد مذكرات تفسيرية على مستوى البروتوكول والقوانين الوطنية لمعالجة هذا التحدي ومواكبة صور الجرائم المستحدثة.
وأوضح في تصريح لـ«الوطن» أن جميع قوانين مكافحة الاتجار بالأشخاص في المنطقة تستلهم اتفاقية باليرمو، وفي بعض الأحيان تنسخها، وهي التي صدرت استناداً إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، لافتاً إلى أن البروتوكول وُضع عام 2000، أي قبل 26 عاماً، وحدد جريمة الاتجار بالأشخاص، وتناول صور الاستغلال، ومنها الاستغلال الجنسي والعمل القسري أو الخدمة قسرًا أو الاستعباد أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق.
وتساءل الرئيس السابق للّجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص: «من يحدد تعريف الاستعباد والاسترقاق والممارسات الشبيهة بالرق؟ وما وجه الشبه؟»، موضحاً أن الإشكالية في بروتوكول باليرمو وجميع القوانين المبنية عليه تتمثل في عدم تضمينها تعريفًا لهذه المصطلحات، رغم أن أي قانون يصدر يتضمّن في مقدمته تعريفات لما يرد بعد ذلك.
وأضاف أن القوانين الوطنية لا تتضمّن تعريفات لهذه الجرائم، وكذلك القانون رقم (1) لسنة 2008 بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص في مملكة البحرين، مُرجعاً ذلك إلى أن بروتوكول باليرمو لم يضع تعريفات محددة لها.
وأشار العبسي إلى أن بروتوكول باليرمو يستند إلى اتفاقية مناهضة العبودية لسنة 1926، التي أصدرتها عصبة الأمم آنذاك، وصادقت عليها البحرين لاحقًا، لكنه رأى أن القاضي لن يرجع إلى اتفاقية عام 1926 للبحث عن تعريف الجريمة، ما يُبقي التعريفات مفتوحة للتقدير.
وشدّد على ضرورة وضع مذكرات تفسيرية على مستوى بروتوكول باليرمو والقوانين الوطنية، تتضمن تعريفات تسمح بتغطية أحدث أنواع الجرائم، سواء باستخدام الذكاء الاصطناعي أو المنصات الإلكترونية أو غيرها.
وفي سياق توليه ملف وضع تعريفات للجرائم الواردة في البروتوكول ضمن المفاوضات الدولية، دعا العبسي كل دولة إلى إعداد مذكرة تفسيرية للتعريفات بحسب خبرتها، ليسترشد بها رجال الأمن وأعضاء النيابة العامة والقضاة ويتعاملوا على أساسها.