أفادت شبكة «سي بي إس نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة ربما تعمدت حجب تحذيرات مبكرة من الهجمات الصاروخية الروسية على أوكرانيا هذا الأسبوع، في وقت قالت فيه مصادر أوكرانية إن مسؤولين أمريكيين عزوا غياب التحذيرات إلى تعطل نظام رصد إطلاق الصواريخ بسبب «سوء الأحوال الجوية».
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال إن بلاده «لم تتلق أي تحذير مسبق من شركائنا» عندما أطلقت روسيا وابلاً من الصواريخ الباليستية باتجاه كييف ومناطق أخرى فجر الثلاثاء.
وذكر مسؤولون أوكرانيون، تحدثوا للشبكة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، أنهم لا يصدقون التبرير الأمريكي، واتهموا واشنطن بالتلاعب بالنظام. وبحسب المصادر، بدا أن نظام الإنذار الأمريكي عاد إلى العمل عندما أطلقت روسيا موجة أخرى من الصواريخ الباليستية قرابة الثالثة فجر الأربعاء بالتوقيت المحلي.
وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة أخفقت في تقديم معلومات استخباراتية بشأن إطلاق صواريخ روسية خلال حادثة سابقة في وقت سابق من العام، مبررة ذلك بالحاجة إلى تخصيص مزيد من الموارد للشرق الأوسط.
هجمات روسية توقع قتلى وتقطع الكهرباء
وقال زيلينسكي إن روسيا أطلقت خلال الهجوم الليلي أكثر من 39 صاروخاً باليستياً وأكثر من 120 طائرة مسيّرة هجومية وذخيرة جوالة، مستهدفة بصورة رئيسية منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في كييف وخاركيف.
وأسفرت الهجمات عن مقتل ستة أشخاص، وانقطاع الكهرباء عن نحو 600 ألف شخص. وجاءت الضربات بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على «هدنة للطاقة»، من دون أن يؤكد الطرفان التوصل إلى اتفاق رسمي.
وعندما سُئل ترامب الثلاثاء عما إذا كانت واشنطن أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، نفى ذلك، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تزال تساعد أوكرانيا وتتبادل معها المعلومات، وإن هدفها إنهاء الحرب بالتعاون مع الطرفين.
تهديد أمريكي بوقف الدعم الاستخباراتي والعسكري
وفي سياق متصل، نقلت «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين أوروبي وأوكراني أن إدارة ترامب هددت في وقت سابق من الأسبوع بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعليق شراء الحلفاء الأوروبيين أسلحة أمريكية لأوكرانيا عبر نظام «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» (PURL)، إذا لم توقف كييف هجماتها بعيدة المدى على منشآت الطاقة الروسية.
وتعتمد أوكرانيا على المعلومات الاستخباراتية الأمريكية في عملياتها الهجومية والدفاعية، بما في ذلك بيانات الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار على الطائرات، التي تساعدها على رصد إطلاق الطائرات والصواريخ الروسية.
وأكدت مصادر مطلعة أن واشنطن لم توقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا بصورة عامة، ووصفت غياب التحذير من هجمات هذا الأسبوع بأنه حادثة محددة.
قيود «ستارلينك» تعرقل مهام المسيّرات
بالتزامن مع أزمة التحذيرات الصاروخية، أفاد مسؤولون وجنود أوكرانيون للشبكة بأن الجيش واجه صعوبات في استخدام خدمة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس» التي يملكها إيلون ماسك، خلال ليل الثلاثاء وصباح الأربعاء.
وقالت مصادر في وزارة الدفاع الأوكرانية إن «سبيس إكس» قيّدت بصورة أحادية تشغيل محطات «ستارلينك» العسكرية أثناء الحركة، من دون تحذير مسبق للقوات، ما عقّد مهام الطائرات المسيّرة، ولا سيما المسيّرات الاعتراضية وتلك المستخدمة في الضربات، فضلاً عن التأثير في الإمدادات على خطوط المواجهة والاستطلاع ونقل الإشارات.
وأضافت المصادر أن وزارة الدفاع الأوكرانية تتواصل مع الولايات المتحدة و«سبيس إكس» وشركاء «الناتو»، وتجمع بيانات من الوحدات العسكرية، فيما تختبر قنوات اتصال احتياطية وتبدأ باستخدامها. وكانت صحيفة «كييف إندبندنت» و«فاينانشال تايمز» قد نشرتا تقارير عن القيود الجديدة، فيما قالت «سي بي إس نيوز» إنها طلبت تعليقاً من «سبيس إكس» والبيت الأبيض والبنتاغون.
زيلينسكي يطالب واشنطن برد على موسكو
وكان زيلينسكي قد دعا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى الرد على الهجمات الروسية، معتبراً أن الضربات كانت متعمدة، وأن حجمها يعكس تجاهلاً روسياً واضحاً لتصريحات ترامب بشأن وقف استهداف منشآت الطاقة.
وقال زيلينسكي، الذي وصل الأربعاء إلى المملكة المتحدة للقاء رئيس الوزراء آندي بورنهام ومسؤولين آخرين، إن روسيا لا تعتبر تصريحات الرئيس الأمريكي قوية، مطالباً واشنطن وكل من لا يتجاهل الواقع بالرد بحزم.
وتبرز التطورات أهمية الدعم الأمريكي لأوكرانيا، إذ تمثل المعلومات الاستخباراتية وخدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية عناصر أساسية في قدرة القوات الأوكرانية على رصد الهجمات الروسية والتصدي لها وتنفيذ عملياتها العسكرية.