سيد حسين القصاب

كشفت مديرة إدارة العمليات بالمستشفيات الحكومية د. نور ضيف عن مشروع للصيانة الشاملة لمجمع السلمانية الطبي، يمتد إلى مختلف مرافقه من الأجنحة والعيادات الخارجية إلى البنية التحتية والأنظمة التشغيلية، على أن يبدأ تنفيذ المشروع على مراحل خلال عام 2027، بمدة إجمالية متوقعة تبلغ أربع سنوات، وذلك في إطار جهود تطوير المرافق الصحية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمرضى.

وأوضحت، خلال عرض قدمته في جلسة مجلس أمانة العاصمة بشأن المشاريع الاستراتيجية للمستشفيات الحكومية، أن المشروع يشمل صيانة المجمع بمختلف مرافقه، بما في ذلك أنظمة التكييف والكهرباء والمياه والأنظمة المساندة، إلى جانب الأجنحة الطبية والعيادات الخارجية والمواقع التي يرتادها المرضى، فضلاً عن الأنظمة والمعدات التشغيلية التي تشكّل جزءاً أساسياً من البنية التحتية للمبنى.

وبيّنت أن العمل على المشروع بدأ عام 2021، من خلال إجراء دراسة شاملة للاحتياجات بمشاركة المهندسين في المستشفيات الحكومية، وحصر المرافق والأنظمة التي تتطلب الصيانة والتطوير، قبل تقديم طلب الموافقة إلى وزارة المالية والاقتصاد الوطني، والتنسيق مع وزارة الأشغال لاستكمال الدراسات والتصاميم اللازمة.

وأضافت أن وزارة الأشغال خصصت فريقاً للمشروع، واستعانت باستشاري لدراسة المواقع وتحديد الأولويات وإعداد التصاميم اللازمة، مشيرة إلى أن المشروع سيُنفَّذ على مرحلتين، تبدأ الأولى بتطوير البنية التحتية وتحديث أنظمة التكييف والكهرباء والمياه والأنظمة المساندة لها، على أن يبدأ تنفيذها خلال عام 2027 وفق الجدول المتوقع، وتستغرق نحو 24 شهراً.

وأشارت إلى أن المرحلة الثانية ستشمل صيانة الأجنحة والمرافق الطبية، بالتزامن مع استكمال الاستشاري إعداد التصاميم الخاصة بها، مع توقع بدء الأعمال خلال عام 2027 أيضاً، فيما تُقدَّر المدة الإجمالية للمشروع بنحو أربع سنوات.

ولفتت ضيف إلى أن الميزانية النهائية للمشروع لا تزال قيد الدراسة لدى الجهات المعنية، بعد تسليم المتطلبات إلى وزارة الأشغال، تمهيداً لاستكمال الإجراءات المالية اللازمة وطرح المناقصات وفقاً للمراحل المعتمدة.

وفي سياق متصل، أكدت ضيف أن أعمال الصيانة ستراعي الحفاظ على المباني ذات القيمة التاريخية في مجمع السلمانية الطبي، وفي مقدمتها مبنى الولادة القديم المعروف بـ"الحي الشمالي"، الذي يعود إلى عام 1959، موضحة أن العمل يجري بالتنسيق مع هيئة البحرين للثقافة والآثار للمحافظة على طابعه المعماري وعناصره الأصلية، بما يشمل الأحجار والنوافذ وغيرها من المكونات التاريخية.

وكشفت عن العمل على مشروع لإنشاء متحف طبي يضم الأجهزة الطبية القديمة والصور والمواد التي توثّق تطور الرعاية الصحية في مملكة البحرين، بما يسهم في حفظ الذاكرة المؤسسية للقطاع الصحي وإبراز المراحل التي مر بها.

وفيما يتعلق بالمشاريع الاستراتيجية الأخرى، كشفت ضيف عن خطة لإضافة 48 سريراً للعناية القصوى في مجمع السلمانية الطبي، ضمن مشروع يستهدف تعزيز الطاقة الاستيعابية ورفع جاهزية القطاع الصحي، ولا سيما في التعامل مع الحالات الحرجة والطوارئ.

وأوضحت أن المشروع يأتي في إطار الدروس المستفادة من جائحة كورونا، وما أظهرته من أهمية توفير أسرّة كافية للعناية المركزة، مشيرة إلى أنه يتضمن إعادة تأهيل نحو أربعة مواقع وأجنحة قائمة داخل المجمع، تُستخدم حالياً لأغراض إدارية، وتحويلها إلى مرافق مخصصة للعناية القصوى.

وبيّنت أن المشروع استكمل مراحل التخطيط وإعداد مناقصات التنفيذ، ووصل إلى مرحلة انتظار الموافقة المالية، التي كان من المتوقع الحصول عليها خلال الشهرين التاليين لتصريحها، على أن تُطرح المناقصة ويبدأ التنفيذ خلال الربع الثاني من عام 2027، فيما يُتوقع استلام الأجنحة خلال عام 2028.

وأكدت أن تشغيل كل جناح سيبدأ فور الانتهاء من تجهيزه، دون انتظار استكمال المواقع الأربعة جميعها، بما يتيح الاستفادة التدريجية من الأسرّة الجديدة، ويسهم في تلبية احتياجات المرضى الذين تتطلب حالاتهم الانتقال إلى العناية القصوى، وتقليل فترات الانتظار المرتبطة بعدم توفر الأسرّة.

وفيما يتعلق بمستقبل الخدمات الصحية، أكدت ضيف أن الأول من نوفمبر 2026 هو موعد تطبيق نظام الضمان الصحي وإعادة توزيع المرضى بين مقدمي الخدمات في القطاعين الحكومي والخاص، بما يعزز الاستفادة من الإمكانات المتاحة، ويوجّه المرضى إلى الجهات الأنسب لتلقي العلاج.

وأوضحت أن الحزم الإلزامية المخصصة للأجانب ستوجّه الفئات المشمولة بها إلى تلقي العلاج في القطاع الخاص، مشيرة إلى أن من المتوقع أن يخفف ذلك الضغط على مجمع السلمانية الطبي، ويتيح تركيز خدماته بصورة أكبر على المواطنين.

وأضافت أن المستشفيات الحكومية تتوقع انخفاض حالات الولادة في المجمع بنسبة تتراوح بين 30% و40%، استناداً إلى تقديرات تتعلق بنسبة الحالات المرتبطة بالأجانب، بمن فيهم المقيمون والزائرون الذين يتلقون الخدمات الصحية في المملكة.

وبيّنت أن تحديد الاحتياجات المستقبلية من المستشفيات والمراكز الصحية الجديدة سيعتمد على نتائج تطبيق الضمان الصحي، ودراسة أنماط استخدام الخدمات وتوزيع المرضى بين مختلف مقدمي الرعاية، مؤكدة عدم وجود خطط حالية لدى المستشفيات الحكومية لبناء مستشفى جديد.

وأشارت إلى أن القرارات المتعلقة بإنشاء مرافق صحية جديدة تُتخذ من خلال الجهات المعنية بالتخطيط الاستراتيجي في المجلس الأعلى للصحة، وفقاً للاحتياجات الفعلية التي تكشف عنها البيانات بعد إعادة توزيع المرضى.

وفي سياق متصل، أوضحت ضيف أن المستشفيات الحكومية نفّذت خلال العامين الماضيين إجراءات لإعادة توزيع المرضى والخدمات، بالتنسيق مع الجهات الصحية المعنية، بما يشمل تحويل المرضى التابعين لمحافظة المحرق إلى مراكز الرعاية الأولية ومستشفى الملك حمد الجامعي، وفقاً لطبيعة احتياجاتهم الصحية.

وأضافت أن التعاون مع المستشفيات الخاصة شمل تقديم عدد من الخدمات العلاجية للمواطنين، ومن بينها العمليات وغسيل الكلى، مشيرة إلى توجيه بعض المرضى إلى مرافق صحية أقرب إلى مناطق سكنهم، بما يسهم في تقليل الحاجة إلى مراجعة مجمع السلمانية الطبي وتحسين انسيابية تقديم الخدمات.

ولفتت إلى تحويل مرضى غسيل الكلى من سكان محافظة المحرق إلى مركز عبدالرحمن لغسيل الكلى، ضمن الجهود الرامية إلى توزيع الخدمات والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى مختلف مقدمي الرعاية الصحية.

وعلى صعيد الخدمات التخصصية، أوضحت ضيف أن المبنى المخصص لعلاج بعض مرضى فقر الدم المنجلي مشمول ضمن خطة الصيانة الشاملة، على الرغم من أنه أحدث نسبياً مقارنة بعدد من مباني المجمع.

وبيّنت أن المستشفى افتتح خلال العام الماضي وحدة مخصصة لعلاج مرضى فقر الدم المنجلي، بهدف تسهيل وصولهم إلى العلاج عبر مسار منفصل ومدخل وقاعة مخصصة، بما يقلل حاجتهم إلى المرور بإجراءات أقسام الطوارئ المعتادة.

وأضافت أن الوحدة توقفت مؤقتاً لمدة شهرين بسبب أعمال الصيانة، مع توقع إعادة افتتاحها خلال الشهر التالي لتصريحها، مؤكدة استمرار التنسيق بين المستشفيات الحكومية ومراكز الرعاية الأولية والجمعية المعنية بمرضى فقر الدم المنجلي، لتحديد الحالات التي تحتاج إلى العلاج في المستشفى، وتلك التي يمكن متابعتها في المراكز الصحية القريبة من مناطق سكنها.