تحفظت الحكومة على مشروع قانون نيابي ينص على تحديد مبلغ تمويل شراء أو بناء مسكن من بنك الإسكان على أساس الدخل الشهري لمقدم الطلب، ووفقاً لجدول التمويل الذي تعدّه الوزارة، بما لا يزيد على 120 ألف دينار بحريني.
وأكدت انتفاء الضرورة التشريعية لمشروع القانون المقترح، إذ يجوز لوزير الإسكان تنظيم إقراض المواطنين لغرض بناء المساكن أو شرائها أو إصلاحها أو تحسينها، بما يوفر أساساً قانونياً مرناً يسمح بتطوير أدوات التمويل الإسكاني ومراجعة تنظيمها وفقاً للمتغيرات والاحتياجات المستجدة.
وبيّنت الحكومة عدم ملاءمة إدراج سقف التمويل في القانون، لأن طبيعته تجعله من العناصر التي لا يلائم تثبيتها في نصوص تشريعية تتسم بدرجة عالية من الثبات، لارتباطه بعوامل اقتصادية ومالية وسوقية متغيرة، من بينها الموارد المتاحة وتكاليف البناء وأسعار العقارات والاحتياجات السكنية وأولويات الدعم في كل مرحلة.
وأوضحت أن تنظيم سقف التمويل من خلال الأدوات التنفيذية لا يمثل مجرد خيار تنظيمي، وإنما يتفق مع طبيعة المسألة ومتطلبات إدارتها بقدر كافٍ من المرونة. وعليه، فإن إدراج حد أقصى محدد لمبلغ التمويل الإسكاني في صلب قانون الإسكان ينقل تنظيماً ذا طبيعة فنية ومتغيرة من إطار تنظيمي مرن إلى نص تشريعي ثابت، بما قد يحدّ من إمكانية مراجعته وتطويره وفقاً للمتغيرات والاحتياجات المستجدة.
ولفتت الحكومة إلى أن أثر مشروع القانون المقترح لا يقتصر على رفع الحد الأقصى للتمويل الإسكاني، بل يمتد إلى التأثير في قدرة الدولة على إدارة السياسة الإسكانية وتوجيه الموارد العامة المخصصة للقطاع وفقًا للأولويات والاحتياجات المتغيرة، من خلال تثبيت أحد عناصر السياسة التمويلية في نص تشريعي ملزم، بما قد يحدّ من قدرة الجهات المختصة على إعادة ترتيب أدوات الدعم الإسكاني وتطويرها بما يتلاءم مع المتطلبات المستجدة.
وبيّنت أن مشروع القانون قد يرتب آثاراً مالية على منظومة التمويل الإسكاني، بالنظر إلى ما يتضمنه من رفع الحد الأقصى للتمويل إلى 120 ألف دينار بحريني، موضحةً أن هذه الزيادة تنعكس بطبيعتها على الاحتياجات التمويلية والاعتمادات المالية اللازمة لدعم البرامج الإسكانية، بما قد يستلزم توفير اعتمادات إضافية ضمن الموازنة العامة للدولة، أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام لتغطية الالتزامات الناشئة عنها.
وأضافت أن الأثر يمتد إلى منظومة التمويل الإسكاني ذاتها، التي تقوم على تحقيق التوازن بين الموارد المتاحة والالتزامات المترتبة عليها، بما يكفل استمرار تقديم الخدمات الإسكانية للمواطنين المستحقين، والمحافظة على التوازن بين قيمة المنافع التمويلية المقدمة وأعداد المستفيدين الذين يمكن شمولهم بهذه الخدمات.
وأكدت أن هذا الاعتبار يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى امتداد آثار التمويل الإسكاني لسنوات طويلة، ما يقتضي دراسة دقيقة لأي تعديل جوهري في سقف التمويل قبل تضمينه في نص تشريعي ملزم، لبيان قدرة المنظومة التمويلية على استيعاب الزيادة المقترحة، وأثرها على الالتزامات المستقبلية، ومدى اتساقها مع الإمكانات المالية المتاحة والأولويات الإسكانية القائمة.