استقرت أسعار خام برنت إلى حد كبير، الخميس، مع موازنة المستثمرين بين احتمالات اتخاذ الولايات المتحدة خطوات لتخفيف القيود المفروضة على ما يُعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط، وبين استمرار الصراع في الشرق الأوسط، الذي يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق.

وانخفض خام برنت، المعيار الدولي، عند التسوية 14 سنتاً، أو 0.13%، إلى 105.92 دولارات للبرميل. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.88 دولار، أو 3.03%، لتبلغ 97.97 دولاراً للبرميل، مدعومة بتراجع كبير في مخزونات الخام الأمريكية.

واشنطن تدرس تخفيف القيود على ناقلات النفط

وتأتي المناقشات بشأن «أسطول الظل» بعد أيام من رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات مؤقتاً عن وقود الديزل الروسي، في محاولة لتهدئة الارتفاع العالمي في الأسعار.

وتتركز المناقشات الجديدة، بحسب مسؤول أمريكي نقلت عنه «رويترز»، على احتمال السماح بنقل «النفط القانوني» على متن سفن سبق أن خضعت للعقوبات.

لكن وزارة الطاقة الأمريكية قالت إن أي خطوة لتخفيف العقوبات على أسطول الظل لن تساعد روسيا على نقل النفط أو المنتجات النفطية. وأحالت وزارة الخزانة الاستفسارات بشأن هذه المسألة إلى وزارة الطاقة.

تراجع مخزونات الخام الأمريكية بأكثر من المتوقع

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض مخزونات النفط الخام والمقطرات الأسبوع الماضي، مقابل ارتفاع مخزونات البنزين.

وتراجعت مخزونات الخام بمقدار 8.6 مليون برميل، إلى 415.6 مليون برميل، خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر، متجاوزة بكثير توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى انخفاض قدره 288 ألف برميل فقط.

وساهم هذا التراجع الكبير في دعم أسعار خام غرب تكساس الوسيط، الذي سجل مكاسب تجاوزت 3% عند التسوية.

هجمات السفن تعزز علاوة المخاطر الجيوسياسية

ولا تزال التوترات الإقليمية تدعم أسعار النفط، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية وتجدد الهجمات على السفن في المنطقة.

وكانت سفينة حاويات وناقلة بضائع سائبة قد غرقتا قرب مضيق هرمز، الأربعاء، إثر تعرضهما لضربات بمقذوفات في حادثتين منفصلتين، بحسب مسؤولين بحريين.

وتصاعدت الهجمات في محيط الممر المائي خلال الأيام العشرة الماضية، فيما قالت إيران إنها تكثف ضرباتها رداً على الحصار الأمريكي لموانئها وتشديد العقوبات التي فُرضت الشهر الماضي.

وقال محللون في بنك «إم يو إف جي» إن استمرار الصراع بين السعودية والحوثيين يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسواق النفط، مشيرين إلى عدم تعرض البنية التحتية للطاقة لهجمات خلال الأيام القليلة الماضية.

وفي اليمن، أطلق الحوثيون صواريخ على مجمع القصر الرئاسي في مدينة عدن الجنوبية، الخميس، ما أسفر عن مقتل حارسين، فيما عرض تحالف دعم الشرعية في اليمن تفاصيل الهجمات على البنية التحتية السعودية في ظل تصاعد الصراع.

هجمات أوكرانية على المصافي وتحركات لتعزيز الإمدادات

وفي تطور آخر، استأنفت أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط الروسية بضربة استهدفت منشأة في منطقة ريازان، بعدما عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن غضبه من تقليص الاستخبارات الأمريكية، واصفاً الخطوة بأنها «خطيرة».

وعلى صعيد الإمدادات، وافقت وكالة الطاقة الدولية، الخميس، على تسريع طرح أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في الأسواق في أقرب وقت ممكن، إلى جانب أي كميات متبقية من عملية السحب القياسية للاحتياطيات الطارئة التي أُعلن عنها في مارس بهدف زيادة المعروض وتهدئة الأسعار المرتفعة.

وكانت الدول قد تعهدت في مارس بالإفراج عن أكثر من 400 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية. كما ستطرح إسبانيا 4.4 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية خلال أكتوبر، وفقاً لمسؤول في وزارة الطاقة الإسبانية.