حين يُستهدف أمن المملكة العربية السعودية، فإن مسؤولية التضامن معها تتجاوز التعبير عن الاستنكار إلى وضوح الموقف وصلابة الالتزام. فالأمن الذي ننشده لأوطاننا يبدأ من إدراك أن تهديد الجار والشقيق يمسّ أسس استقرارنا جميعاً، وأن حماية الإنسان ومكتسبات التنمية تقتضي موقفاً لا يترك مجالاً للمساومة على السيادة أو التساهل مع الإرهاب. ومن هنا، فإن الوقوف مع السعودية في مواجهة الاعتداءات الحوثية هو انحياز إلى حق الشعوب في الحياة الآمنة، وإلى دولة تحمي أرضها ومواطنيها والمقيمين فيها.

ويكتسب الموقف البحريني معناه من هذا الفهم العميق لوحدة المصير. فقد جددت وزارة الخارجية تضامن البحرين الكامل مع السعودية، ودعم إجراءاتها لصون سيادتها وأمنها وحماية سكانها، مؤكدة الترابط بين أمن المملكة وأمن البحرين ودول مجلس التعاون. وهذا الموقف يمنح الأخوّة مضمونها العملي؛ إذ تتحول الروابط بين الدول إلى مسؤولية متبادلة، ويصبح الدفاع عن استقرار الشقيق تعبيراً عن الوعي بمصالحنا المشتركة ومستقبل أجيالنا.

إن مواجهة الإرهاب الحوثي المدعوم من إيران تنطلق من مسؤولية حماية الإنسان وضمان حياته الآمنة والتصدي لما يهدد استقراره. فاستهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات المسيّرة يضع حياة الناس ومصادر رزقهم أمام تهديد مباشر، وهو ما أدانه البيان البحريني بوضوح. ومن واجبنا أن نُبقي الإنسان في صميم هذا الموقف؛ العامل في موقعه، والأسرة في منزلها، والطفل الذي يستحق يوماً آمناً. هؤلاء هم المعنى الحقيقي للأمن الذي ندافع عنه، وحمايتهم هي المعيار الذي ينبغي أن يوجّه المواقف ويمنع التهاون مع الاعتداء.

وفي هذا السياق، يستحق ما تتخذه السعودية من إجراءات مشروعة لحماية أمنها وسيادتها دعماً خليجياً وعربياً واضحاً. وأرى أن قوة هذا الدعم تُقاس بقدرته على ترجمة الموقف السياسي إلى تنسيق مؤسسي وتعاون أمني وتحرك دبلوماسي متماسك. كما تُقاس بقدرتنا على مخاطبة العالم بلغة دقيقة تُظهر حقيقة التهديد، وتؤكد أولوية حماية المدنيين، وترفض تحويل المقدسات والمنشآت المدنية وسبل عيش الناس إلى أدوات ضغط أو رسائل تفاوض.

ووحدة المصير هنا مبدأ مؤسس للعمل الخليجي؛ فرؤية مجلس التعاون للأمن الإقليمي تؤكد ترابط أمن دوله، وتربطه بالمصير المشترك واتفاقية الدفاع المشترك. ولذلك، فإن تعزيز التضامن مع السعودية ينبغي أن يكون عملًا مستمرًا في بناء الجاهزية وتبادل المعلومات وحماية المصالح الحيوية. وكلما ازداد هذا التكامل وضوحًا وفاعلية، أصبحت رسالة الخليج أكثر حسماً: أمن دولنا مسؤولية مشتركة، ومحاولات اختبار تماسكنا تستوجب مزيداً من التنسيق والثبات.

ويشمل ذلك مسؤولية الكلمة أيضاً؛ فالإعلام المسؤول مطالب بتعزيز التضامن الخليجي، وإسناد الموقف الوطني بالمعلومة الموثقة، والتصدي للحسابات التي تسعى إلى إثارة الفتنة وزرع الخلاف بين شعوب الخليج. وتقتضي هذه المسؤولية وعياً مجتمعياً يرفض الانجرار وراء الاستفزاز، ويتحقق من المحتوى قبل تداوله، ويحاصر الشائعات والخطابات التحريضية. فصون الأخوّة الخليجية واجب مشترك، والكلمة الواعية تسهم في حماية وحدتنا الراسخة وإحباط محاولات النيل من تماسكنا ومصيرنا المشترك.

وفي الوقت نفسه، تحمل مساندة السعودية، في وجداننا، معنى الوفاء للأخوّة العربية والخليجية، والاعتزاز بمكانة أرض الحرمين الشريفين. ومن هذه الزاوية، يصبح التضامن التزاماً أخلاقياً يتسع لحماية الإنسان وصون المقدسات واحترام سيادة الدول. إن ما نطلبه لأوطاننا من أمن وكرامة يجب أن ندافع عنه لأشقائنا بالوضوح نفسه؛ فالمبادئ تستقيم حين نتمسك بها، وتضعف حين نُخضعها للحسابات الضيقة أو الانتقائية.

ستبقى رسالتنا من البحرين واضحة: نقف، حكومةً وشعباً، مع السعودية، ونساند حقها في حماية أمنها وسيادتها ومقدراتها. هذا موقف نعتز به، ونعبّر عنه بثبات يليق بالأخوّة، ووعي يليق بالمسؤولية. وتلك مسؤولية نحملها بثقة، ونترجمها وفاءً ومساندةً في كل الظروف. فأمن السعودية يعنينا، واستقرارها سند لاستقرارنا، وحين تتوحد المواقف حول هذه الحقيقة، يصبح التضامن قوة تحمي الحاضر وتصون المستقبل.

اللهم احفظ السعودية قيادةً وشعباً، وأدم عليها الأمن والأمان، واحمِ مقدساتها، واحفظ البحرين ودول الخليج من كل سوء وفتنة. آمين.