أعلنت شركة التكنولوجيا المالية الروسية «إيه 7» (A7) إطلاق خدمة للمدفوعات الدولية تتيح للعملاء تسديد الفواتير عبر العملات المشفرة، على أن يتلقى المستفيدون تحويلات مصرفية تقليدية من خلال شبكة «سويفت» (SWIFT)، في خطوة توسع نطاق أعمال الشركة خارج روسيا رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها.

وتحمل الخدمة الجديدة اسم «إيه 7 إنترناشونال» (A7 International)، وأُطلقت في 13 أكتوبر، وتتيح للعملاء الدفع باستخدام عملة «يو إس دي تي» (USDT)، وهي عملة مشفرة مستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي. وبحسب الشركة، لا يحتاج المستفيدون إلى التعامل مع العملات المشفرة، إذ يتلقون الأموال في صورة تحويلات مصرفية اعتيادية.

وأوضحت الشركة أن التحويلات متاحة بالدولار الأمريكي واليورو واليوان الصيني والدرهم الإماراتي، مقابل عمولة معلنة تبلغ 0.3%، مع إمكانية إتاحة عملات أخرى عند الطلب. كما قالت إن تنفيذ التحويلات يستغرق دقائق.

وقال بيوتر فرادكوف، رئيس مجلس إدارة بنك «برومسفيازبانك» الروسي الذي أسس «إيه 7»، إن المشاركين في الأسواق يحتاجون اليوم إلى القدرة على تحويل الأموال حول العالم بأسرع وقت وبخطوات قليلة.

توسع في أكثر من 100 دولة

تتيح الخدمة للعملاء تقديم طلباتهم عبر الإنترنت بعد التحقق من هوياتهم وإرسال الفاتورة المطلوب سدادها. وتقول الشركة إن الخدمة متاحة في البلدان التي تسمح قوانينها المحلية بمعاملات العملات المشفرة، وإنها تستهدف شركات التجارة الخارجية بصورة أساسية، مع إتاحة استخدامها للأفراد أيضاً.

وتأسست «إيه 7» عام 2024، عقب العقوبات المالية الأمريكية والأوروبية التي فُرضت على روسيا عام 2022، وأدت إلى استبعاد معظم البنوك الروسية من شبكة «سويفت» للمراسلات المالية الدولية.

وبدأت الشركة أعمالها بالتركيز على مدفوعات التجارة الخارجية للشركات الروسية، قبل أن توسع نشاطها إلى أكثر من 100 دولة. وتقول إنها تخدم نحو 15 ألف شركة، وتعالج أكثر من ألفي معاملة يومياً، فيما تجاوزت قيمة المدفوعات التي مرّت عبر نظامها 125 مليار دولار خلال عام 2025.

وسبق لفرادكوف أن قال إن هدف الشركة لا يقتصر على تقليل الاعتماد على البنية التحتية المالية الغربية، بل يشمل أيضاً تسهيل التجارة بين الدول دون أن تكون روسيا طرفاً فيها. واعتبر أن العقوبات أظهرت كيف يمكن استخدام الأدوات المالية الغربية وسيلة للضغط السياسي والتأثير.

العقوبات الأمريكية تثير تساؤلات بشأن الامتثال المصرفي

يأتي إطلاق الخدمة بعد أن فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، في الأول من أكتوبر، عقوبات على شبكة «إيه 7»، ووصفتها بأنها منظمة إجرامية عابرة للحدود ذات أهمية كبيرة.

وتشير المعلومات المنشورة عن الخدمة إلى أنها تربط المدفوعات الممولة بالعملات المشفرة بتحويلات مصرفية عبر «سويفت»، لكن التفاصيل المتعلقة بالجهات المصرفية المشاركة وآلية تحويل «يو إس دي تي» إلى عملات تقليدية لم تُكشف علناً.

وتوضح شروط الاستخدام الخاصة بالشركة أن المنصة ليست بنكاً ولا مزوداً مرخصاً لخدمات الأصول الافتراضية، وأنها قد تعتمد على أطراف ثالثة لتقديم الخدمات المصرفية ومعالجة المدفوعات وتوفير السيولة وتحويل العملات المشفرة. لكنها لا تسمي هذه الجهات، كما لا توضح الشروط بالتفصيل آلية تحويل العملات المشفرة إلى أموال تقليدية.

وتشير الشروط أيضاً إلى أن عمولة 0.3% المعلنة لا تشمل بالضرورة جميع التكاليف، إذ قد يتحمل العملاء رسوماً مصرفية ورسوم معالجة ورسوم شبكة البلوك تشين، فضلاً عن احتمال تضمين أسعار الصرف هامشاً إضافياً.

ولا تمثل «سويفت» الجهة التي تنفذ التسوية المالية نفسها، بل شبكة لتبادل الرسائل بين المؤسسات المالية. وتؤكد الشبكة أن مسؤولية ضمان امتثال المعاملات للعقوبات تقع على عاتق المؤسسات المالية التي تتولى تنفيذها والسلطات المعنية.

قواعد تجميد الأموال والحظر المقترح للتحويلات

وتخضع الأموال والممتلكات المرتبطة بجهات مدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية لقواعد تجميد محددة عندما تكون داخل الولايات المتحدة أو في حيازة أشخاص أمريكيين أو تحت سيطرتهم، مع وجوب الإبلاغ عنها. كما تُحظر عموماً المعاملات التي تشمل أموالاً مجمدة بالنسبة إلى الأشخاص الأمريكيين أو المعاملات الواقعة داخل الولايات المتحدة أو العابرة لأراضيها، ما لم يوجد ترخيص أو استثناء يسمح بها.

ويمتد الحظر كذلك إلى الكيانات التي يمتلك أشخاص مدرجون على قوائم العقوبات 50% أو أكثر من حصصها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة وباحتساب الملكيات مجتمعة.

وكانت شبكة «إيه 7» تستخدم بالفعل وسطاء مصرفيين خارج روسيا، بحسب تنبيه أصدرته شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية «فينسين» في الأول من أكتوبر. وقالت الوكالة إن وكلاء فرعيين يظهرون بوصفهم جهات دافعة في الفواتير، وينفذون مدفوعات من حسابات مصرفية خارج روسيا عبر البنوك المراسلة وشبكة «سويفت»، بما قد يحجب هوية العميل الخاضع للعقوبات. وتتعلق هذه المعلومات بنشاط الشبكة القائم، ولا تثبت بحد ذاتها كيفية تنفيذ الخدمة الجديدة.

وقدرت «فينسين»، في مقترح تنظيمي، أن الوكلاء الفرعيين للشبكة عالجوا معاملات مقومة بالدولار تتجاوز قيمتها 17 مليار دولار بين يناير 2025 ويونيو 2026.

ويقترح الإجراء منع المؤسسات المالية الأمريكية المشمولة من إرسال الأموال أو تلقيها في معاملات تتعلق بوكلاء فرعيين تحددهم الوكالة، بما يشمل العملات الافتراضية القابلة للتحويل والتحويلات من الحسابات أو عناوين العملات المشفرة التي تديرها تلك الجهات أو تُدار لحسابها.

ولا يزال هذا الحظر المقترح قيد المراجعة، وقد حُدد الرابع من نوفمبر موعداً نهائياً لتقديم التعليقات العامة عليه. ويؤكد المقترح أن آليات إعادة الأصول المشفرة لا تمنح إذناً بإعادة أي أموال خاضعة للتجميد بموجب قواعد العقوبات الأمريكية.