كنا قد عرضنا في مقال سابق بعمود إشراقة موضوع بعنوان: «عقود شركات السياحة بين الوضوح والتمويه»، وذلك يوم السبت الموافق الثالث من أكتوبر عام 2026، حيث ناقشنا كثرة أنشطة شركات السياحة، والتي ترتب حملات للسفر للسياحة في الخارج، والتي تعلن عن رحلات سياحية، ويتقدم الزبائن للمشاركة عن طريق التوقيع على عقد يتضمن الخدمات التي ستقدمها الشركة للسائح، كتوفير التذاكر، والسكن، والمواصلات، والبرامج السياحية وغيرها، وتصلنا بين حين وآخر شكاوى من مستهلكين تعاقدوا مع شركات سياحية للسفر للسياحة في الخارج مع هذه الحملات، إلا أنهم اكتشفوا أن ما حصلوا عليه من خدمات خلال السفر لا يتطابق مع النصوص الواردة في العقد. وقد تكون المشكلة في بعض الحالات أن بنود العقد نفسها صيغت بعبارات عامة لا تحدد بصورة دقيقة طبيعة الخدمة أو حدود التزام الشركة بها، وهو ما يفتح الباب أمام اختلاف التفسير للعبارات الواردة في العقد بين الشركة والزبون، وأحياناً يضعون جملة تعطي البند عمومياً مثل: «توفر الشركة فندق أربعة نجوم بحسب ما يتوفر». فلا يحدد اسم الفندق وموقعه ومستواه. كما بينا أهمية الحاجة إلى إعادة النظر في نماذج العقود المستخدمة في الخدمات السياحية، ليس بهدف التضييق على الشركات أو تحميلها التزامات غير منطقية، وإنما لضمان وضوح العلاقة التعاقدية منذ البداية، وحماية حقوق الطرفين على حد سواء.
وقد استلمنا ردود فعل كثيرة ومختلفة حول هذا الموضوع، ومن خلال تواصل القراء معنا حول هذا الموضوع لا حظنا حجم القلق والانزعاج لدى العديد من المستهلكين والزبائن الذين يتعاملون مع هذه الشركات، والذين أكدوا حاجة الناس لضبط هذه المشكلة، وطالبوا من الجهات المختصة بالتدخل لعلاج الثغرات الموجودة في العقود، والتي توقع الضرر على الناس، وقد طرح القراء العديد من الآراء الوجيهة، والتي تستحق المعالجة والنظر فيها نذكر منها.
اقترح القاري (ع - هـ) أن المشكلة تكمن في وعي الزبون أو المستهلك فعليه قراءة العقد بدقة وعدم الانسياق وراء إغراءات خفض أسعار الرحلة، بل مطالبة الشركة بالإفصاح عن جميع التفاصيل وإلا رفض التوقيع على العقد، ويرى أن دور الجهات المعنية بحماية المستهلك مثل إدارة حماية المستهلك بوزارة الصناعة والتجارة، يبرز في ضرورة تقديم برامج توعوية للمستهلك في هذا المجال.
في حين ترى القارئة (ن - أ) أن وعي المستهلك لن يرقى بمستوى لدرجة تمكنه من رصد جميع الثغرات في عقود السفر والسياحة خاصة وأن بعضهم بارعون في صياغة عقود بها ثغرات ليست لصالح الزبون، لذا ترى أهمية وجود قانونين متطوعين مثل جمعية المحامين، وغيرهم من الجمعيات التي تضم قانونين يقومون بمراجعة نماذج عقود السياحة وإقراراها.
ويرى القارئ (ع - خ) أنه لا حاجة لخدمات هذه الشركات في ظل توفر خدمات السفر والسياحة إلكترونياً فالمسافر يستطيع حجز التذاكر والفنادق والمواصلات إلكترونياً قبل سفره بنفسه بكل سهولة، فيتجنب أضرار التعامل مع تلك الشركات، ويتساءل القارئ لماذا يعرض السائح نفسه لمثل هذه المخاطر بالتعامل مع شركات السياحة، في حين أن يستطيع القيام بهذه الإجراءات بنفسه؟!!
في حين يرى العديد من القراءة أن الحل الأمثل هو مواكبة التطور الإلكتروني، بتحويل العقود الورقية القابلة للغرر، إلى عقود إلكترونية منضبطة، وليس على ممثل شركة السياحة سوى تدخيل بيانات الخدمات بدقة، وأرى أنه آن الأوان لعقد اجتماعات تشاورية بين الأطراف ذات العلاقة سواء حماية المستهلك، أو ممثلين الشركات السياحية، والجهات القانونية، والمعنين في الحكومة الإلكترونية لوضع حل جذري لهذه المشكلة.. ودمتم سالمين.